Close ad
21-2-2024 | 16:03

في خضم ما تلوكه ألسنة أعداء الوطن حول سيناء، إذا كانوا يعرفون من الأساس قيمة وطن في حجم مصر، وما يثار من حكايات مضحكة مبكية، أتذكر، ويتذكر معي كثيرون من مخلصي ومحبي هذا البلد، الواقعة الشهيرة، عندما عثر العاملون بمشروع قناة السويس الجديدة على هيكل عظمي كامل غير متحلل لمجند من الجيش المصري، أثناء عمليات حفر المشروع، وبجانبه متعلقات الجندي الشخصية، من قارورة مياه ومشط لتصفيف الشعر، وحذاء ومحفظة نقوده الخاصة، وبداخلها بطاقته الخاصة وبطاقة التجنيد المدون اسمه بها.

هذه الواقعة أثرت في كل المصريين لدرجة البكاء، في الوقت نفسه، كشفت عن حجم التضحية التي قدمها أجدادنا وآباؤنا من دمائهم على تراب هذه البقعة الغالية من أرض الوطن.. فكيف يتحدثون بعد ذلك عن إمكانية التضحية بشبر أرض منها، بل حبة رمل قد ارتوت سنوات من دماء طاهرة، ضحت بالحياة من أجل أن نتنفس نحن، ومن بعدنا، هواء النصر والحرية؟

إن مكانة سيناء في قلوب المصريين، ثابتة لا تتحرك مهما مرت السنون، ومهما زادت الضغوط؛ لذا فالكلام عن الدخول فيما ينال منها، محض افتراء لا يروج له إلا كل كاره لخير هذا الوطن ورفعته.

وأقولها، بكل صراحة، إن الأرض التي ارتوت بدماء أبنائها لتحريرها من يد العدو الصهيوني تارة، ولتطهيرها من الإرهاب تارة أخرى، لا يمكن التفريط فيها، أو حتى الزج بها في معادلة لحل أزمة ما.

ويؤمن الرئيس عبدالفتاح السيسي، بقدسية سيناء عند القوات المسلحة، وكل المصريين؛ لذا كان الحرص الكبير على وضعها على قمة خطط التنمية وربطها بباقي مناطق الوطن، من حيث الأنفاق التي تمت إقامتها، أو مشروعات التنمية العديدة، تأكيدًا لأهميتها الإستراتيجية والوطنية من ناحية، ولدرء الأخطار المحيطة بها من ناحية أخرى.

ولسيناء أهمية عظيمة، اقتصاديًا وسياسيًا ودينيًا، لما شهدته هذه الأرض المباركة من حروب، وباعتبارها قضية أمن قومي لا مجال للتهاون فيها.
ولمن لا يعرف، تم توجيه استثمارات ومقومات صناعية وزراعية ضخمة في سيناء، وشهد العالم كله أن مصر تعمل على تطوير وتنمية سيناء؛ لتصبح مكانًا أكثر جاذبية للعيش والعمل، وتشييد عدد من الأنفاق الجديدة ساعد على تسهيل الربط بينها وبين العديد من المحافظات، فضلاً عن توسيع شبكة الطرق القومية الخاصة بها مما حسن، بصورة كبيرة، تقييم مصر العالمي بجودة الطرق.

إن مصر لم تتخل يومًا عن الأشقاء العرب والمسلمين، وظلت القضية الفلسطينية في القلب لعقود، تقدم أكثر من المطلوب منها من دعم ومساندة، ولها موقفها الثابت، الذي تبذل جهودًا جبارة من أجل تحقيقه، ألا وهو ضرورة التوصل إلى حل جذري شامل، وضمان حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولته المستقلة وفقًا للمرجعية الدولية، والسلام العادل القائم على الشرعية الدولية، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تكفل للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وتوفير المناخ الملائم والأمن والسلام للتعايش جنبًا إلى جنب مع إسرائيل، فيما يعرف بحل الدولتين.

هذه هي رؤية مصر، وهذا هو موقفها، الذي يتبناه كثير من الدول بعد حرب الإبادة التي يشنها العدو الصهيوني ضد قطاع غزة، بعد أن أثبتت الأحداث ضرورة الحفاظ على المنطقة بأكملها من ويلات حرب، قد تكون الأسوأ في تاريخها.

وبالقدر الذي تؤمن فيه مصر وقيادتها بعدالة القضية الفلسطينية، بالقدر الذي لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن تفرط في أمنها القومي، ومكتسبات شعبها، وقدسية أرضها، ومن هنا لا يمكن أن تكون مصر طرفًا في تصفية القضية الفلسطينية، ولا شريكًا في مخططات يتم طرحها الآن على أرض القتال في غزة.

كلمات البحث
الأكثر قراءة