Close ad

حكايات من الواقع.. شهوة الإرث!

18-2-2024 | 13:50
حكايات من الواقع شهوة الإرثشهوة الإرث-أرشيفية
خالد حسن النقيب

تتردد كثيرًا مقولة عمر الدم ما يبقي ميه وكنت أظنها من ثوابت الحياة أن يكون ارتباط الدم بين ذوي الرحم والأشقاء متأصلا في كل شيء بدءا من الأخلاقيات التي تربينا عليها حب لأخيك كما تحب لنفسك.

موضوعات مقترحة

وحتي الوصول إلي درجات إيثار النفس وكم سمعنا عن أخ ترك مستقبله في التعليم وخرج إلي سوق العمل متكفلا بأشقائه الصغار بعد موت أبيهم، ولكني الآن أعيش واقعا ليس به أي ملمح من ملامح الأخلاقيات الجميلة هذه، فقد فرضت الأطماع نفسها علي الناس واحتلت قلوبهم في نفعية مقيتة داست علي كل روابط الدم فأصبح كالماء الراكد لا طائل منه واختنق ذوو الأرحام بدخان شيطاني قاتل أطبق علي أنفاسنا فماتت فينا الروح الأصيلة..!

تيقنت من ذلك بعد وفاة والدي وقد كانت الصدمة كبيرة فارتباطي بأبي وشقيقي الأكبر والوحيد كان ارتباطا كبيرا امتد لأكثر من ثلاثين عاما هي كل عمري، قبل أن تشتعل بيننا نيران الإرث.

تفتحت عيناي علي حياة هي الحب بعينه، أب يعيش حياته من أجلي أنا وأخي، ورفض أن يتزوج من امرأة أخري بعد وفاة والدتنا، زرع بيني وأخي الأخلاقيات النبيلة وكيف يحب كل منا الآخر أكثر مما يحب لنفسه حتي كبرنا عليها وجرت بنا الأيام علي وتيرتها وكنت متفوقا في دراستي حتي تخرجت في الجامعة بتقدير امتياز أهلني لأن أكون معيدا في الجامعة غير أن أخي الأكبر لم يكن موفقا في دراسته فقد كان لا يحب الدراسة وعندما تعثر في أن يحصل علي الثانوية العامة أكثر من مرة قرر أبي أن يأخذه معه ليعمل في محل البقالة الذي يمتلكه ونتعايش منه..!

عند هذه المرحلة تحول أخي تحولا جذريا كنت أستشعر دائما أنه يكرهني ويري أني اغتصبت حقا من حقوقه أن بقي هو بلا تعليم وعملت أنا أستاذا جامعيا ولست أد ما ذنبي أنا فيما هو فيه غير أني كنت أتلطف به وأتودد له دائما فأنا ليس لي أخ غيره ويعلم الله أنني دائما في حاجة إليه خاصة أن والدنا كانت قد وهنت عظامه واعتلت صحته وكنت أري في أخي بديل الأب وحتي عندما قرر أخي أن يتزوج كنت فرحا طائرا من السعادة وأعمل في تشطيب شقته بيدي في البيت الذي بناه لنا الوالد وكأنها شقتي ولم أحفل بجفائه عندما تزوجت أنا ولم أغضب أنه لم يتعاون معي وجاء معي لخطبة العروس ممتعضا عندما أجبره والدي أن يأتي نيابة عنه لمرضه وعجزه عن الحركة.

رغم غلظة طباعه كنت دائما ألتمس له العذر وأخشي علي والدي المريض إن علم بذلك الشرخ بيني وبينه حتي جاء يوم فارقنا فيه والدي ووجدتني وأخي نقف علي طرفي نقيض بدلا من أن يشد كل منا علي يد الآخر, كان كمن ينتظر يوما كهذا ليعلن كراهيته لي ويحرمني من ميراثي في والدي بحجة أن والدنا باعه كل شيء بأوراق مسجلة منذ زمن بعيد وأن المال ماله هو وليس لأبينا فيه شيء.

عبثا حاولت أن أستصرخ فيه ما بيننا من رحم ودم عدلا في حقي الذي اغتصبه وخان والده عندما أمنه علي المال والتجارة في مرضه فاستولي علي كل شيء, وليته أكل حقي في المال وحده ولكنه جعلني أشعر باليتم مرتين, مرة عندما رحل والدنا عن الدنيا والذي كنا نجتمع عليه أنا وهو والمرة الثانية عندما فعل بي وبحقي ما فعل عدوانا وطمعا وكراهية لا ذنب لي فيها, فأنا كنت أري فيه بديلا للأب الذي رحل لكن الحب مات في قلبه المتصخر وسيطر عليه شيطان لا يحيد عنه.

لجأت للمحاكم ولهثت طويلا خلف حقي الضائع واستطعت أن أستخلص منه جزءا من حقي وليس كله ولكني علي يقين أن باقي حقي الضائع عوضي فيه عند ربي وانزويت علي حالي وعيالي لتمضي الأيام ثقيلة باردة لياليها يعتصرني الألم في كل مناسبة أو عيد أتمني فيهم أن أطرق باب أخي صلة للرحم ولكن هذا كان دربا من دروب المستحيل فكلما كنت أحاول نسيان الماضي وتقوية أواصر القربي بيني وبينه يصدني هو ويتجنبني وكأني عدو له..!

أكتب لك الآن لأني أمام اختيار يبدو ثقيلا علي نفسي فقد علمت أن أخي مقدم علي إجراء جراحة خطيرة في القلب تتهدد معها حياته وذهبت أعوده في بيته قبل أن يدخل المستشفي ولكنه وزوجته وابنته صدوني وشبه طردوني وما كان قاسيا علي نفسي أن قال لي أخي إني ما جئت إليه إلا تشفيا وانتظارا لموته حتي أرث فيه باعتبار أنه لم ينجب غير بنت واحدة وليس له ولد عصب يرثه وأنه لولا خوفه من الله لباع كل شيء لابنته.

خرجت من عنده يعتصر قلبي ألما علي أخي الذي ما أحببت أحدا أكثر منه بعد والدي وتملكتني حيرة كيف أنه يستحرم أن يبيع لابنته ما يملك وما استحرم في الماضي أن يجعل أباه يبيعه كل شيء من دوني ويحرمني حقي, هل من الممكن أن يكون هناك سر بينه وبين والدي رحمه الله برر البيع ؟ وهل ما استطعت استرجاعه بالقانون من حقوقي الضائعة هو فقط حقي وما بقي له هو ماله وليس لي فيه شيء؟

لست أدر غير أني أفكر في التنازل عن أي حق شرعي لي في ميراثي عن أخي لصالح ابنته وزوجته ولكنه مازال علي قيد الحياة فهل يمكن لي فعل ذلك قانونا؟ لا أعلم ولكن هذا أمر يتكفله محام ولكني أخشي ورود حرمات الله ولست أدر كيف أسترد أخي ليكون لى أخا وأبا.

ت. ن

 

يا أخي لقد خلق الله سبحانه وتعالي الأرحام وأطلق عليها اسما مشتقا من اسمه الرحمن تعظيما لها ولقدسية العلاقة التي تربط بين أبناء الرحم الواحد ولعل ما كان بينك وأخيك لهو من قدسية هذه الرحم ولكنها كاللبن الحليب ما أن يشوبه بعض غبار يفسد ويتغير لونه ولعل هناك سرا يفك لغز الحيرة في نفسك كما تقول فليس فيما حكيته عن تغير أخيك عنك منطق أو مبرر ولو قلنا بأنه يغار لفارق التعليم وصدقنا بذلك فالغيرة لها حدود ولا تصل إلي حد الظلم والجور علي حق الأخ الوحيد والقطيعة كل هذه السنوات.

عليك يا أخي أن تراجع نفسك فيما مضي لأني استمعت إلي المشكلة من طرف واحد هو أنت وليس أمامي غير أن أقف أمامك في موقف أخيك وأفكر بفكره لعلي أصل معك للسبب الجوهري لخلافكما وإن كنت أظن أن الفترة التي عمل فيها أخوك مع والده بالتأكيد كان له فيها نصيب من عمله وسع به التجارة واستثمر فيها بما أعطاه الحق أن يعطيه أبوه من المال ما هو حق له وما هو ليس بحق له هو ما حصلت عليه بالقانون وإن كنت أتحير في هذا الأمر فأعتقد أن أخاك لم يمنعك حقك هذا ولكن لأنك طالبته بماله أيضا اشتعلت نيران الخلاف والإرث بينكما.

أما أمر التنازل عن حقك في ميراثك عنه فهذا أمر ليس لك فيه شأن لأنها شريعة الله وأحكامه وإذا كان أخوك الذي لم يستكمل تعليمه يتقي الله في ماله ولم يفكر أن يكتب لابنته ثروته ألا تدرك أنت الأستاذ الجامعي حكمة الله في ذلك.

و تذكر قول الله تعالي ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب صدق الله العظيم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة