Close ad

الأسواق العالمية في أسبوع.. مكاسب الدولار تضرب عملات الدول الناشئة وتفاؤل يصعد بالأسهم مقابل هبوط الذهب

15-2-2024 | 17:59
الأسواق العالمية في أسبوع مكاسب الدولار تضرب عملات الدول الناشئة وتفاؤل يصعد بالأسهم مقابل هبوط الذهب تحليل تطورات الأسواق العالمية ورصد لأهم مؤشرات الاقتصاد
دينـا حسـين

شهدت الأسواق العالمية تغيرات عدة خلال أسبوع الأول من الشهر الجاري، سواء على صعيد تحركات الأسواق الاقتصادية المختلفة والتي دفعت أعضاء الاحتياطي الفيدرالي، الذين أعربوا بشكل جماعي عن دعمهم لضرورة التمهل قبل تغيير نهج السياسة النقدية من التشديد إلى التيسير، لإتاحة الوقت الكافي للمزيد من التراجع بالتضخم.

موضوعات مقترحة

وقد دفعت نبرة الاحتياطي الفيدرالي المستثمرين إلى تقليص تكهناتهم حول خفض أسعار الفائدة، مما أدى إلى صعود الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة.

ووفق عدد من التقارير التي ترصد  حركة الأسواق العالمية واتجاهاتها فإنه على سبيل المثال شهد سوق السندات، وأسعار العملات للأسواق المتقدمة والناشئة وأيضا أسواق الذهب والنفط  تطورات تعكس حالة الاقتصاد العالمي ومؤشراته، وفي هذا الإطار ترصد "بوابة الأهرام" في هذا التقرير أهم المؤشرات وتحليلا للأسواق العالمية، في ضوء ما صدر من تقارير عن مؤسسات دولية معنية برصد حالة الأسواق العالمية. 

سوق السندات

تراجعت سندات الخزانة الأمريكية خلال هذا الأسبوع، حيث دفعت تصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي -التي تميل إلى تشديد السياسة النقدية- المستثمرين إلى تقليص تسعيرهم لخفض أسعار الفائدة، حيث أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي باول وأعضاء آخرون إلى تفضيلهم مراقبة معدلات التضخم لبعض الوقت قبل البدء في خفض أسعار الفائدة، كما حذر هاركر من عواقب التسرع في خفض أسعار الفائدة في وقت سابق لأوانه. علاوة على ذلك، ذكر كاشكاري أن خفض سعر الفائدة مرتين أو ثلاث مرات هذا العام هو أمر مناسب، وهو معدل خفض أقل بكثير من توقعات الأسواق.

عملات الأسواق المتقدمة

تمكن مؤشر الدولار من تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، مرتفعًا بنسبة 0.18%، حيث استمر المستثمرون في تقييم النظرة المستقبلية لمسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وشهد كل من اليورو (-0.04%)، والجنيه الإسترليني (-0.02%) تغييرات طفيفة، ووصلا إلى أدنى مستوى لهما منذ أوائل شهر ديسمبر 2023، نتيجة لصعود الدولار. وتراجع الين الياباني بنسبة 0.61%، وذلك للأسبوع السادس على التوالي، مسجلًا أضعف مستوى له منذ أكثر من شهرين، حيث جاءت أحدث تصريحات البنك المركزي الياباني مخالفة للتوقعات بالتحول القوي في السياسة النقدية للبنك المركزي الياباني.

كما صرح نائب محافظ البنك، شينيشيأوشيدا، أنه ليس من المرجح أن يقوم البنك المركزي "برفع أسعار الفائدة بقوة، حتى بعد انتهاء سياسة أسعار الفائدة السلبية".

عملات الأسواق الناشئة

على صعيد عملات الأسواق الناشئة، انخفض مؤشر مورجان ستانلي لعملات الأسواق الناشئة MSCI EM بنسبة 0.15% نتيجة لارتفاع الدولار، وتدهور معنويات الأسواق مما دفع بالمؤشر للتراجع في مطلع هذا الأسبوع. وانخفض المؤشر بشكل حاد مع تدهور معنويات المخاطرة حيال الاقتصاد الصيني، وفي ضوء تراجع الأسهم الصينية، فضلًا عن انخفاض توقعات المتداولين بشأن اتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة. وتراجع المؤشر مرة أخرى، ليتكبد بذلك خسائر هامشية للغاية، حيث عارض العديد من أعضاء الاحتياطي الفيدرالي تسعير الأسواق للخفض المرتقب للفائدة. وأنهت 6 عملات من أصل 23 عملة يتتبعها مؤشر بلومبرج تداولات الأسبوع على ارتفاع.

كان البيزو التشيلي (-2.43%) العملة الأسوأ أداءً، حيث تراجع بشكل حاد مع تكبد أسعار النحاس أكبر خسارة لها منذ شهر أغسطس الماضي، بعد أن أظهرت البيانات أن قيمة صادرات النحاس في تشيلي انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ يوليو الماضي، مما يسلط الضوء على تدهور معدل الطلب على أكبر صادرات البلاد.

وجاء البات التايلندي (-1.85%) في المرتبة الثانية، حيث انخفضت العملة في مطلع الأسبوع نتيجة تراجع التضخم بشكل مفاجئ، مما يشير إلى احتمالية بدء البنك المركزي التايلاندي في تيسير السياسة النقدية. علاوة على ذلك، خسرت العملة نتيجة انخفاض الطلب على الأصول في المنطقة بسبب مخاوف المستثمرين حيال تعافي الاقتصاد الصيني.

وعلى الرغم من إبقاء البنك المركزي في تايلاند على أسعار الفائدة دون تغيير، أشار أعضاء البنك أن خفض سعر الفائدة هو أمر مطروح على الطاولة، مما أثر على البات التايلندي ودفعه إلى التراجع.

من ناحية أخرى، ارتفع البيزو الكولومبي (+0.34%) على خلفية ارتفاع أسعار النفط -والذي يمثل الصادرات الرئيسية البلاد- مع تأكيد محافظ البنك المركزي على أنه ليس هناك حاجة ملحة لخفض أسعار الفائدة، خاصة مع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي بشكل مفاجئ.

وعلى نحو مشابه، ارتفع البيزو المكسيكي (+0.33%) مع إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة كما هي عند مستوى قياسي مرتفع بعد تسارع مؤشر أسعار المستهلك، ومع ارتفاع أسعار النفط، وهو من أكبر صادرات المكسيك.

أسواق الأسهم

في حين حققت مؤشرات الأسهم الأمريكية مكاسب كبيرة على الرغم من تصريحات المسؤولين ببنك الاحتياطي الفيدرالي التي مالت نحو تشديد السياسة النقدية، لتكمل بذلك سلسلة مكاسبها التي استمرت خمسة أسابيع.

وأدت حالة التفاؤل بشأن تحقيق الهبوط السلس للاقتصاد، إلى وصول المؤشرات الرئيسية إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق. وتابع المستثمرون تصريحات ممثلي بنك الاحتياطي الفيدرالي عن قرب، معربين عن اتجاه الاقتصاد الأمريكي نحو التمكن من الخفض الآمن لأسعار الفائدة.

كما تباينت النتائج الفصلية لأرباح الشركات، حيث سجلت غالبية الشركات ربحية أعلى من المتوقع لأسهمهم. ومع ذلك، فإن نمو الإيرادات جاء ضعيفاً لدى بعض الشركات.

تجاوز مؤشر ستاندرد آند بورز S&P 500مستوى الـ 5000 نقطة، وهو مستوى قياسي جديد للمؤشر، بعد أن ارتفع بنسبة 1.37% خلال هذا الأسبوع. وقاد المكاسب قطاعي  التكنولوجيا (+3.21%) والسلع الاستهلاكية الكمالية (+1.45%). وارتفع مؤشر ناسداك المركب Nasdaq Composite بنسبة 2.31%، ليغلق عند أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2021. وسجل مؤشر داو جونز الصناعيDow Jones مكاسب طفيفة بنحو 0.05%، حيث وصل إلى مستوى قياسي جديد خلال جلسة التاسع من فبراير . كما صعد مؤشرRussell 2000    للشركات ذات القيمة السوقية الصغيرة بنسبة 2.41%، ليسجل أفضل أداء أسبوعي له في عام 2024 حتى الآن.

 وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي، تراجع مؤشر KBW للبنوك الإقليمية بنحو 1.31%، حيث خفضت وكالة موديز التصنيف الائتماني لبنك نيويورك كومينيتيبانكورب بمقدار درجتين من Baa3 إلى Ba2. كما تراجعت تقلبات الأسواق طبقًا لقراءات مؤشر VIX لقياس تقلبات الأسواق بمقدار 0.92 نقطة ليستقر عند 12.93 نقطة، أي أقل من متوسطه البالغ 13.36 نقطة منذ بداية العام وحتى تاريخه.

وفي أوروبا، ارتفع مؤشر STOXX 600 بنسبة 0.19%، على خلفية المكاسب التي سجلها نتيجة لحالة التفاؤل المؤقتة بشأن خفض معدلات الفائدة في وقت أقرب من المتوقع. وخلال الفترة المتبقية من الأسبوع، عكس المؤشر بعض المكاسب التي حققها بسبب تصريحات المسؤولين في البنك المركزي الأوروبي والتي مالت نحو تشديد السياسة النقدية. وكان قطاع التكنولوجيا (+4.39%) الأفضل أداءً.

ومع ذلك، كان قطاع المرافق (-4.06%) هو الأسوأ أداءً. وتمكنت المؤشرات الإقليمية الأخرى من تحقيق مكاسب، بما في ذلك مؤشر DAX الألماني (+0.05%) ومؤشر CAC الفرنسي (+0.73%) ومؤشر FTSEMIB الإيطالي (+1.43%) في حين خسر مؤشرFTSE 250 البريطاني (-0.58%) حيث تراجع المستثمرون عن توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة.

أسهم الأسواق الناشئة

ارتفع مؤشر مورجان ستانلي لأسهم الأسواق الناشئةMSCI EM للأسبوع الثالث على التوالي بنسبة 0.74%، لينهي تداولات هذا الأسبوع عند أعلى مستوى له منذ الأسبوع الثاني من شهر يناير. وصعد المؤشر فقط خلال جلستي الثلاثاء والأربعاء، من الأسبوع قبل الماضي حيث حقق مكاسب خلال جلسة الثلاثاء نتيجة تحسن معنويات المخاطرة بشأن المؤشرات الصينية بعد أن ذكرت وكالة بلومبرج أن المسؤولين الصينيين كانوا يخططون لمناقشة الإجراءات التحفيزية مع الرئيس شي، وكذلك حقق مكاسب خلال جلسة الأربعاء نتيجة اتجاه الأسواق نحو تسعير خفض الاحتياطي الفيدرالي لمعدلات الفائدة.

ولكن بصرف النظر عن هذين اليومين، سجل المؤشر خسائر خلال معظم جلسات الأسبوع، حيث انخفض في بداية الأسبوع على خلفية تدهور معنويات الأسواق بشأن الاقتصاد الصيني بعد هبوط مؤشرات الأسهم في الأسبوع الماضي، وتراجع قرب نهاية الأسبوع حيث دفعت تصريحات مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تراجع تسعير المتداولين لخفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة.

سوق الذهب

وانخفضت أسعار الذهب بنسبة 0.76% في الأسواق العالمية لتستقر عند 2024.26 دولارًا للأونصة، لتهبط دون أعلى مستوى سجلته في الأسبوع المنتهي 1 ديسمبر.

وجاء تراجع الأسعار نتيجة ارتفاع الدولار، وهو ما أثر على الطلب على الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب، على عكس الأسبوع من 26 يناير إلى 2 فبراير، الذي شهد ارتفاعا في أسعار الذهب في الفترة بين بنسبة 1.05% لتصل إلى 2039.76 دولارًا للأونصة بسبب تراجع عوائد سندات الخزانة وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة. وارتفع الطلب على الذهب نتيجة تخوف المستثمرين من احتمال التصعيد على نطاق واسع في الشرق الأوسط، وتزايد الطلب على المعدن وسط أنباء مثيرة للقلق مفادها أن القطاع المصرفي الأمريكي قد يتجه نحو أزمة جديدة.

أسواق النفط

في حين ارتفعت أسعار النفط بنسبة 6.28% لتستقر عند 82.19 دولار للبرميل لنفس الفترة، وهو أعلى مستوى لها في شهر وسط تزايد المخاوف بشأن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط مما قد يعطل إمدادات النفط.

وخلال الأسبوع السابق له من الفترة بين 26 يناير الماضي وإلى الفترة 2 فبراير، تراجعت أسعار النفط بنسبة 7.44% لتستقر عند 77.33 دولار للبرميل، مسجلة أسوأ أداء أسبوعي لها منذ شهر أكتوبر الماضي.

وسجلت أسعار النفط في بداية الأسبوع خسائر على خلفية التقارير الصادرة والتي تشير إلى أن تخفيضات الإنتاج التي أعلنت عنها منظمة أوبك + في شهر يناير الماضي ربما كانت أقل من المقرر.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات الخام الأمريكية قد ارتفعت بمقدار 1.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 26 يناير، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 217 ألف برميل.

من ناحية أخرى، ظلت التوقعات بشأن معدل الطلب في الصين منخفضة، حيث انكمش نشاط الصناعات التحويلية للشهر الرابع على التوالي في يناير.

وانخفضت الأسعار بشكل أكبر بحلول نهاية الأسبوع على خلفية التقارير الغير مؤكدة قرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وهو اتفاق قد يؤدي إلى مرور أكثر أمانًا لسفن النفط عبر البحر الأحمر.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: