Close ad

مصر وتركيا.. قمة التتويج

15-2-2024 | 16:28

وصف الرئيس عبدالفتاح السيسي القمة التي جمعته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بأنها تدشن صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.. وفي اعتقادي أنها بداية مرحلة واعدة، تستند إلى علاقات تاريخية وإرث حضاري مشترك، يفتح آفاقًا أرحب وأشمل، خاصة بعد إعادة تشكيل اجتماعات مجلس التعاون الإستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا.

وربما تابع كثيرون بقدر كبير من الاهتمام والحيرة زيارة الرئيس أردوغان إلى مصر، التي تعد تاريخية؛ كونها الأولى منذ 12 عامًا، والحيرة في محلها لمن لا يعرف تفاصيل سياسات الدولة المصرية وثوابتها تجاه القضايا الخاصة، وأزمات المنطقة، وما يدور في العالم من أحداث.

ويخطئ من يتصور أن العلاقات بين مصر وتركيا انقطعت في يوم من الأيام، فهي علاقات تاريخية، لها خصوصية كبيرة بما يربط البلدين من ماضٍ طويل، وأواصر تضرب بجذورها في كل المجالات، وعندما اختلفت الرؤى في فترة من الفترات، لم تنفضّ الشراكة بين دولتين لهما وزنهما وثقلهما، واستمرت الاستثمارات والعلاقات التجارية، وما كان اختلاف الرؤى تجاه موقف أو أكثر، إلا لأن طرفًا استند في موقفه إلى معلومات غير دقيقة، وهو ما اتضح بعد ذلك!

من يعي السياسة المصرية جيدًا يدرك على الفور أنها تلك السياسة المنضبطة التي تصل ولا تقطع، تنتهج الهدوء والثقة الشديدة والاتزان، وثبات المبادئ والمواقف، وتعمل ألف حساب للعودة، ولا تغلق أي طريق يستفيد منها البلد، وتصب في مصلحة الوطن، وهو ما حدث بالفعل بدليل هذه الزيارة الرسمية التي حار فيها الجميع.

زيارة الرئيس التركي لمصر ليست مفاجئة، ولا هي فرضتها الأحداث، وإنما سبقتها ترتيبات كبيرة وواسعة على كل المستويات، وانتهت إلى لقاءات على هامش محافل دولية وإقليمية، وكانت قمة التتويج بين الرئيسين السيسي وأردوغان، ثمرة لعمل طويل، نجح في تحقيق التواصل في العديد من القضايا ذات الرؤية المشتركة، متجاوزًا، ولو مؤقتًا، كل ما اختلفت الرؤى حوله.

العلاقات المصرية ــ التركية ضرورة ملحة للبلدين، ليس فقط في نطاق التعاون الثنائي، وفي المقدمة منه التعاون الاقتصادي، ولكن أيضًا لما يدور في المنطقة من قضايا، سواء في ليبيا أو غزة أو السودان أو الصومال، تتطلب التوافق المصري ــ التركي من أجل صالح البلدين.

إن ما شهدته القاهرة في الساعات الأخيرة من زخم سياسي على المستوى المصري ــ التركي، ليس عودة للعلاقات، لأنها لم تنقطع من الأساس، ولكن تم فتح صفحة جديدة، وإحياء أواصر الصداقة بين البلدين، وهي خطوة حرصت عليها تركيا، فكان قرار الزيارة التاريخية، وأرادتها مصر، فكانت حفاوة الاستقبال.

وجاءت الزيارة بدعوة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، في توقيت بالغ الخطورة، في ظل الصراعات والأزمات التي تشهدها الأمة العربية والإسلامية، والتي تتطلب توحيد الصفوف لمواجهة تلك المخاطر، لما يتمتع به البلدان الكبيران من ثقل سياسي، وما لهما من دور محوري في أزمات المنطقة التي تمر بواحدة من أخطر فتراتها.

زيارة في موعدها، تم فيها طي صفحات الماضي، وبدء مرحلة جديدة، تقوم على تحالف يرسم مستقبل الإقليم في هذا التوقيت شديد الحساسية، ويحقق مصلحة الشعبين، بل شعوب الشرق الأوسط، بعد بحث الملفات ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها التطورات في فلسطين وليبيا وسوريا والعراق واليمن، بجانب الأوضاع بمنطقة شرق البحر المتوسط.

الرئيس السيسي أوجز وكشف حقيقة الأوضاع، خلال المؤتمر الصحفي المشترك بقصر الاتحادية، عقب توقيع الإعلان المشترك حول إعادة تشكيل اجتماعات مجلس التعاون الإستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا، وقال: "مصر وتركيا تواجهان العديد من التحديات المشتركة؛ مثل خطر الإرهاب والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يفرضها علينا الواقع المضطرب في المنطقة".

وبدوره أظهر الرئيس التركي حقيقة الموقف، وقال: "نتقاسم مع مصر تاريخًا مشتركًا يزيد على ألف عام، وأملي الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين البلدين إلى مستوى لائق، وتم رفع مستوى التعاون بين مصر وتركيا إلى مستوى مجلس التعاون الإستراتيجي رفيع المستوى".

كلمات البحث
الأكثر قراءة