Close ad
13-2-2024 | 18:11
البيت نقلاً عن

القدرة والتأثير والتفرد، هذه الأضلاع الثلاثة صفات لابد أن يتمتع بها أي شخصية عامة تؤثر على المجتمع، ولديها وجه مألوف، صوت مسموع، ورصيد من العلم أو الكاريزما أو كليهما، حتى يمكنه الارتكان إليهم حال أي شائعة أو خبر مغلوط أو حتى فشل، فالشخصية العامة الناجحة يمكن أن تتمتع بإعجاب قد يتجاوز المنطق، وهو ما قد يدفعها للظهور بجرأة أحيانًا.

والأكيد أن هناك فارقًا بين الشخصيات الرسمية والشخصيات العامة، فالأولى لابد وأن تحتل موقع مسئولية واضحًا ومعلنًا وتتواصل من خلال القنوات الرسمية والدبلوماسية، أما الثانية فكناية عن مدى التأثير الإيجابي الواسع لشخصية غير رسمية على الآخرين من خلال قنوات اجتماعية بعيدًا عن الدولاب الحكومي أو الرسمي.

ورغم أننا في عصر لا يعترف بفكرة الشعبوية المطلقة، ولم تعد تشغل بال أحد، إلا أن معارك عنيفة تشهدها ساحة الحياة العامة للانتشار وحشد المتابعين والمعجبين بشكل عام!! بل وشرائهم إذا لزم الأمر!

تُرى أنتقدم إلى الأمام أم نرجع إلى الخلف بهذا الأسلوب العجيب من التسويق لأشخاص يطلقون الألقاب على أنفسهم بأنفسهم؟! بل ويدفعون آلة الأخبار للتحدث عنهم، وتخطيط التكريمات لأنفسهم أيضًا! هل أصبحت الشعبية والظهور العام وجاهة مطلوبة ومرغوبة ولابد من اقتنائها، وكأنما هى نوع من الوجاهة حتى ولو دون وجه حق؟

ما المفيد فى زرع فكرة الشخصية الشهيرة والتى تتمتع بنجومية مزيفة، بأسلوب تسويق ساذج وعلني يعتمد على جذب شريحة عدد كبير من المقلدين والمنتفعين قبل أي شيء؟ وهل الأهم هو عدد المتابعين أم حجم الموهبة والعلم والقدرة على الإقناع والإلهام بأسلوب يتخذ من الشفافية والوضوح منهجًا لا حياد عنه.

تحول أي شخص إلى شخصية عامة كالوسام النبيل، لا ينبغي أن يحصل عليه أحد إلا بعد تدقيق ومعرفة بصفاته وإمكانياته الحقيقية، وهو ما أدركه المصريون منذ زمن، واستهوتهم الشعبوية والتسميات التي تدل على التفاخر والفخامة، وبترديدها بين مائة ويزيد مليون مصري فهي تلتصق بصاحبها وتخلّد ذكراه إلى الأبد، المهم أن يدرك صاحب الاسم اللامع والنجومية مدى حجم المسئولية ويقوم بإدارتها بذكاء.

لكن هل يمكن أن يتم دفع الأمور هنا وهناك لفرض شخصيات بعينها لتحتل بشهرتها مكانة معينة سواء محليًا أو عالميًا؟ هكذا بفعل فاعل، وبصيغة الأمر الواقع؟! نعم بكل تأكيد، وهو ما يسمى الترويج الشخصى، أو "الماركيتينج"، وهو آفة هذا العصر الذى يتشابه فيه الحقيقي والمزيف بلا فوارق أو حدود أو حتى قوانين واضحة، الأمر كله يعتمد على مدى قبول الناس وتفاعلهم مع ما يقدمه هذا الشخص الذي قد يكون مؤهلًا بالفعل وملهمًا ومؤثرًا، وقد لا يملك أيًا من تلك الملكات مطلقا!

الأكيد أن كل ما هو عام متاح ومباح، هذا ما يجب أن يتذكره كل من يصف نفسه كشخصيّة عامة دون إدراك لخطورة ذلك، وما يحفزه من توقعات لدى الآخرين خاصة من الشباب، والذين يرتفع سقف توقعاتهم خارج نطاق المنطق أحيانًا وهي المساحة الشائكة التي قد تهدد عرش تلك المنظومة التسويقية الفجة وتهدمه من جذوره.

لا يمكن لأحد أن يخدع الجميع، تلك حكمة ثبت صدقها على مر الزمن، بل الصدق والاجتهاد والعمل هي الطريق الأقصر لكسب احترام الناس بدلًا من احتراسهم!


الاستاذة سوسن مراد - رئيس تحرير مجلة البيتالاستاذة سوسن مراد - رئيس تحرير مجلة البيت
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
معًا.. لكل الدنيا

لم تتملكنى كل تلك المشاعر دفعة واحدة من قبل حماس، تساؤل، رهبة، توجس، سعادة، حنين، امتنان، وانطلاق.. كلها تكاد تتوازى وتناطح بعضها بعضاً، كيف لا وأنا أخطو بخطوات هادئة نحو مساحة استثنائية

الأكثر قراءة