Close ad

توطين الصناعة قولًا.. وفعلًا

13-2-2024 | 14:55
الأهرام المسائي نقلاً عن

تلعب الصناعة دورا محوريا في تحقيق التنمية الاقتصادية، وبدون تحقق التنمية الصناعية يمكن أن نقول إنه لم ولن تتحقق التنمية الاقتصادية، فكبرى الدول المتقدمة هي دول صناعية في المقام الأول، وترتبط التنمية الصناعية لديهم بكافة الأنشطة الاقتصادية، فنجدهم يبحثون دائمًا عن زيادة القيمة المضافة لمنتجاتهم، واستكمال سلاسل الإنتاج، وربط المشروعات الصغيرة بالكبيرة كلما كانت هناك فرصة لذلك، وتنعكس التنمية الصناعية في الدول المتقدمة على حركة تداولات البورصة، فنجد أن معظم الشركات المقيدة والتي تحتل أسهمها مكانة متميزة في حركة التداولات تنتمي معظمها إلى القطاعات الصناعية.

ويختلف الأمر بالنسبة إلى الدول النامية، حيث يغلب على توجهات التنمية الصناعية لديها محدودية القيمة المضافة للمنتجات، وعدم الترابط بين سلاسل الإنتاج، فنجد أن الدول النامية تعتمد على الاستيراد لمعظم مدخلات منتجاتها، وبالتالي أية عرقلة في حركة الاستيراد تؤثر بالسلب على التوجهات التنموية للصناعة الوطنية، كما نجد أن الدول النامية تفتقر إلى التكامل بين المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فخريطة التكامل بين المشروعات الصناعية وبعضها غير متضحة المعالم أو التوجهات، وبالتالي ينعكس الشأن الاقتصادي برمته على أداء البورصة التي هي مرآة لأحواله، فإذا ما نظرنا إلى حركة الأسهم المتداولة في بورصات الدول النامية نجد أن معظمها أسهم لأنشطة خدمية، وإن وجدت الأنشطة الصناعية وفقًا للشركات المقيدة في تلك البورصات فنجدها محدودة للغاية، وبالتي تتعرض تلك البورصات إلى الانهيار بصورة سريعة في حالة وجود آية أزمات أو شائعات، على عكس الدول المتقدمة التي ترتكز على أسس راسخة تدعم تنمية الاقتصاد باعتمادها على أسهم الشركات الصناعية التي يتم تداولها بدرجة أكبر، وهو الأمر الذي ينعكس إيجابيًا على أداء مؤشراتها.

وإذا ما نظرنا إلى الأمر فنجد أن فكرة توطين الصناعة وتنميتها هي فكرة أخذت الكثير من الخطوات في الاقتصاد المصري، ولن أبتعد كثيرًا، ولكن سأبدأ منذ عام 2014 وطرح فكرة خريطة الاستثمار الصناعي والتي أطلقتها هيئة التنمية الصناعية، وتلتها الخريطة الاستثمارية والتي أطلقتها وزارة الاستثمار في ذلك الوقت، وهو ما تواكب مع صدور قانون الاستثمار المصري رقم 72 لسنة 2017، لتتحد التوجهات نحو هدف واحد وهو تعظيم الجذب الاستثماري وتحقيق طفرة صناعية غير مسبوقة، لكن وبكل أسف لم نصل إلى الأمل المنشود بصورة واضحة، ليتجدد النداء بأهمية الصناعة والإنتاج وزيادة الصادرات المصرية وذلك في أعقاب أزمة كورونا، والأزمات الدولية والمحلية المتعاقبة.

فالوضع العالمي والمحلي يحتم من أهمية توطين الصناعة، ليمتد إلى ضرورة ربط الفرص الاستثمارية المطروحة بموارد المحافظات، فكل محافظة تتمتع بمزايا تنافسية تختلف عن المحافظة الأخرى، وبالتالي لدينا فرص متنوعة، على ألا نبدأ من الصفر، فمن الضروري الاستفادة من إيجابيات أو إخفاقات خريطة الاستثمار الصناعي السابق طرحها منذ أعوام. ومع ربط توجهات توطين الصناعة بالمزايا التنافسية لكل محافظة، فسيساعد ذلك في الوصول إلى تكافؤ الفرص بين المحافظات ومن ثم عدم التمييز بين المواطنين داخل الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية، مع أهمية الربط بالجانب التسويقي، ليتحقق تكامل الجهود نحو هدف واحد وهو النهوض بملف الصناعة والصادرات المصرية.

وإذا ما نظرنا إلى تيسير الجوانب الإجرائية التنفيذية المرتبطة بتنمية وتوطين الصناعة، فإنني أرى أنها تحتاج إلى المزيد من الوضوح والتيسير على كل من المصريين او المستثمرين الأجانب، شأنها في ذلك شأن العديد من الإجراءات التنفيذية في مجالات عدة، فغالبًا ما يكون هناك ثغرات تنفيذية تعوق سير الإجراءات إذا ما انتقلنا إلى أرض الواقع، لذا يستلزم الأمر المتابعة الجيدة ورصد التحديات التنفيذية ليتم تفاديها بصورة سريعة من خلال الإجراءات المستجيبة والمدعمة لتيسير أوجه التنمية الصناعية والاستثمارية، ليتحول حلم تنمية وتوطين الصناعة إلى واقع منفذ.

وينتقل ملف تنمية وتوطين الصناعة من مرحلة القول إلى الفعل، ويترجم في صورة واقع ملموس تعكسه مختلف المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، فحينما يتحقق هذا الحلم سينعكس على زيادة الإنتاج والصادرات، وتوفر المنتجات في الأسواق الداخلية وانخفاض الأسعار، ومن ثم خلق المزيد من فرص العمل... وهو الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة الدخل ورفع مستوى المعيشة للمواطنين... وزيادة الناتج القومي... وبالتالي خفض معدلات الفقر، ورفع معدلات النمو، والوصول إلى تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة.

خبيرة اقتصادية 

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: