Close ad

الثقة والأمان أبلغ من الحب

13-2-2024 | 14:55
الأهرام المسائي نقلاً عن
البعض يحضر عقود قران ويسمع المأذون وهو يقول: "على كتاب الله وسنة رسول الله"، جملة تقال والقليل من يعي معناها ولو علم البعض معناها لِما استهان بالزواج ولِما زادت حالات الطلاق! فقبل الشروع في هذا العقد، يجب أن يعي الطرفان ما في كتاب الله وما في سنة رسوله من توجيهات للزوجين؛ وحينما يحدث ذلك تتحق السعادة الزوجية، قال سبحانه وتعالى: "خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً"، فبحثت كثيرًا عن المقصود بالسكن؟ وعَلمت أنه الراحة، الطمأنينة، السعادة، سكن إليه أي ارتاح إليه، والزوجان في الحقيقة العلمية متكاملان وليسا متشابهين، الصفات إما متوافقة أو متكاملة بين الزوجين، الشيء المختلف متكامل وهذا أدعى إلى الانسجام والسكنى، فالحب شعور جميل، ولكن التعبير عنه يكون بالمودة وتظهر في صورة سلوك كالثقة، الاحترام، الأمان، الاحتواء، الصدق، فكل مودة فيها حب، لكن ليس كل حب فيه مودة، إذن المودة أبلغ.
 
فنلاحظ البعض يتحدث عن الزواج على أنه أمر سيئ وشر لابد منه، ويتداول الجميع عبارات كلها تصف الزوج والزوجة بأسوء العبارات، ولكن ليس هناك أمر شرعه الله إلا وفيه الخير والسعادة، كما أن البعض أيضًا يصف الحب بأوصاف بغيضة، حتى وصل الأمر عند مشاهدتنا لأي اثنين يحبان بعضهما أنه أمر عجيب، ونسينا أن الأساس هو الحب والعكس هو ما يثير العجب! ونسينا أيضًا أن أحد أسباب السعادة الزوجية التعبير عن الحب لذا يعيش البعض في تعاسة بسبب عدم إظهار محبتهما لبعض، كما أن 99% من حل أي مشكلة في الحياة معرفة ما السبب الأساسي للمشكلة، فسبب فشل العديد من الزيجات هو الاختيار الخاطئ لشريك الحياة!
 
الكثير يتعاملون مع الزواج على أنه شر لابد منه؛ أي اختيار بدون تريث فينتهي الأمر به إلى عدم السعادة، كمن يعمل في وظيفة كانت حلم عمره وسعى إلى أن حصل عليها وليست مجرد وظيفة تجلب له المال فقط! كمن يتزوج من أجل الإنجاب فقط! فلو تمت المقارنة ما بين اثنين أحدهما يعمل في وظيفة يحبها تجده يذهب للعمل وهو سعيد تجده يبتكر دائمًا ويجدد من نفسه، بعكس من يعمل في وظيفة من أجل المال فقط فتجده طيلة الوقت نائمًا وكارهًا للعمل ومن يعمل معه، وسؤاله طيلة الشهر عن ميعاد مقاضاته للمرتب؟ فنحن حينما نجهل ما شرعه الله وعدم معرفة شرع الله ينبغي أن نستعد للبلاء، وقد يكون البلاء بانهيار الأسرة، والأسرة جزء من المجتمع، إذا انهارت انهار المجتمع، وانهيار المجتمع يعني انهيار الدولة، فرئيس أقوى دولة في العالم قال: "هناك خمسة أخطار تهدد أمريكا، وإن أكبر خطر هو تفكك الأسرة"!
 
إحدى الإحصائيات في أمريكا تقول: أن 90% من حالات الزواج من غير عقد، ولا اتفاق، ولا ورق، ولا تسجيل، إنما هي مساكنة تستغل كزوجة، وقد يركلها متى شاء!، لذلك هناك انهيار في المجتمعات الغربية كما أن العالم الغربي يسعى لتحطيم حياتنا والقضاء على معتقداتنا وعاداتنا وليس كما يظن البعض القضاء علينا عسكريا؛ فالحرب اليوم نفسية وفكرية أي تفجير حياتنا من الداخل من خلال إدخال مفاهيم لا تتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا وديننا! فظهر بجانب الإرهاب التقليدي المُتعارف عليه أنواع أخرى كالإرهاب الفكري والنفسي، بمعنى أن يهدم قواعد الأسرة المبنية على الشرع.
 
نشاهد اليوم الكثير من الشباب يرغب في تقليد الغرب؛ كما أن بعض الأعمال الدرامية تركز على ذلك؛ ففي عيد الحب ادعو الجميع أن يتريث عند اختيار شريك الحياة، وأن يبحث عن تؤأم روحه وليس مجرد زواج لتكملة الصورة الاجتماعية أو لمجرد الإنجاب وكأنه واجب وطني؛ فالله سبحانه وتعالى عندما تحدث عن الزواج ذكر المودة والرحمة وهي أهم وأشمل من الحب، بل هي تجسيد للحب ويجب أن يُبنى على أسس وقواعد صحيحة، يجب أن يضع كلا الطرفين في مخيلتهما أن لا هناك تغيير في المستقبل وليس كما يقول البعض تستطيع خرق العهد والميثاق واستبداله بميثاق آخر! لذا اعتقد أنها أصعب مرحلة في حياة كل إنسان يرغب بحق اعتباره ميثاقًا غليظًا! وبغير هذا الحب لا تكن.

Email: [email protected]

 
كلمات البحث