Close ad

وثيقة السياسات الضريبية.. لا أعباء جديدة على الممولين.. ومطالب بآليات تمنع "التقدير الجزافي"

12-2-2024 | 14:25
وثيقة السياسات الضريبية لا أعباء جديدة على الممولين ومطالب بآليات تمنع  التقدير الجزافي د. محمد معيط وزير المالية
محمد محروس

تمثل وثيقة السياسات الضريبية للدولة خمس سنوات المقبلة، التي وضعتها وزارة المالية أحد الملفات الهامة المؤثرة على مناخ الاستثمار بمصر، وتتعاطي مع مطالب المستثمرين بتحقيق الاستقرار الضريبي الذي يضمن لهم الحساب الكامل لبند التكاليف في مشروعاتهم.

موضوعات مقترحة

وارتكنت وزارة المالية في وضع وثيقة السياسات الضريبية على عناصر أساسية في مقدمتها عدم فرض ضرائب جديدة على الأنشطة الاقتصادية، وعدم المساس بسعر ضريبة الأرباح التجارية والصناعية.

أما المحور الثاني الذي تمهد به الوزارة لإصدار الوثيقة هو  التخلص من الملفات الضريبية القديمة المتراكمة بعد وضع  قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، التي تغطي 60% من الحالات القديمة، وهناك تصور آخر للمعالجة الضريبية لـ 40% المتبقية.

وتسعى الوزارة إلى  تحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية؛ لتحريك عجلة الاقتصاد على نحو مستدام؛ بما يُسهم فى تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وتخفيف الأعباء عن الأنشطة الإنتاجية؛ من أجل التنمية الصناعية وتشجيع الصادرات، مع التركيز على القطاعات ذات الأولوية؛ لتحقيق المستهدفات التنموية والاقتصادية وتوفير فرص العمل.

دمج الاقتصاد غير الرسمي

تعتبر الرقمنة العنصر الاساسي في الوثيقىة لضمان منظومة ضريبية أكثر تطورًا تُضاهي الأنظمة العالمية، ترتكز على دور أكبر للذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة التحصيل الضريبي، والتيسير على الممولين، ودمج الاقتصاد غير الرسمي.

 وتسعى الوثيقة إلى تحقيق العدالة الضريبية، وتعظيم الإيرادات العامة للدولة، وخلق مساحة مالية لدعم التنمية الاجتماعية، ومن بين أسسها قانون الإجراءات الضريبية الموحد الذي وضع إطارًا تشريعيًا يُقنن الإجراءات الضريبية الموحدة المميكنة، التي تم تبسيطها ودمجها ورقمنتها، لتوحيد إجراءات ربط وتحصيل الضريبة على الدخل، والضريبة على الدمغة، والضريبة على القيمة المضافة.

تحقيق العدالة

من بين أركان وثيقة السياسات الضريبية  منظومة إعداد وإدارة مرتبات ومستحقات العاملين التي تم تطبيقها على 87% من أجهزة الدولة، بمختلف القوانين المنظمة لأعمالهم؛ والتي تُسهم في توحيد وميكنة قواعد ومعايير وإجراءات احتساب "ضريبة كسب العمل والتأمينات" شهريًا عبر نظام (payroll).

تستهدف تلك الوثيقة ضمان العدالة بين جميع العاملين، والمنافسة العادلة بين الشركات فى تقدير مصروفاتها، وتحقيق المستهدفات المنشودة بتعزيز حوكمة المنظومة المالية للدولة، وإرساء دعائم الشفافية، وتعظيم جهود الشمول المالى، واستيداء مستحقات الخزانة العامة. كما تشمل أيضًا إلغاء الإعفاءات من الضرائب والرسوم المقررة لجهات الدولة في الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية، باستثناء بعض الأعمال والأنشطة المحدودة.

عقبات أمام وثيقة السياسات الضريبية

بحسب خبراء الضرائب المصرية، فإن التقدير الجزافي لا يزال أحد الاسباب الرئيسية في المنازعات الضريبية وفي إفساد العلاقة بين المصلحة والممولين مما يؤدي إلى تأخير تحصيل حق الدولة واختلال الموقف الضريبي للشركات وتباطؤ حركة الاستثمار والإنتاج، لكنها قالت إن مصلحة الضرائب قطعت شوطا طويلا في القضاء علي مشكلة التقدير الجزافي من خلال نظام الفاتورة و الإيصال الإلكتروني وأيضا المنظومة الموحدة للأجور والمرتبات.

كما تطالب الجمعية بتغيير الاعتماد على معيار حجم الحصيلة الضريبية عند تقييم مأمور الضرائب أو المسؤولين في الإدارة الضريبية، حتى لا يكون الشغل الشاغل للمأمور هو تحقيق أكبر حصيلة ضريبية ممكنة بغض النظر عن أثر ذلك على الممول واستثماراته واستعداده لدفع مبلغ الضريبة فورًا بدلا من الدخول في منازعات طويلة الأمد.

دعت أيضًا إلى آلية واضحة لمكافحة التهرب الضريبي وتحقيق العدالة الاجتماعية، بما يساهم في توفير مناخ جيد للمنافسة في السوق، مع تفعيل إدارة الفحص الضريبي في مصلحة الضرائب التي تعد من أهم الإدارات داخل المصلحة، وتحفيز العاملين بها لإضافة ممولين جدد وتوسيع قاعدة المجتمع الضريبي، مع تغليظ العقوبات المالية على المتهربين.

آليات دائمة لحل النزاعات  

وطالب المحاسب الضريبي أشرف عبد الغني مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية بلجان دائمة لحل وفض المنازعات التي تنشأ بين مصلحة الضرائب والممول، وتماثل اللجان الدائمة لفض منازعات المستثمرين التابعة لمجلس الوزراء، بدلا من الحاجة لإصدار قوانين مؤقتة من حين لآخر، والمطالبة بتجديد العمل بها بسبب ضيق الفترة وعدم قدرة هذه اللجان على حل كل القضايا والمنازعات المتراكمة المعروضة عليها،.

وشدد على ضرورة أن  يكون قرار هذه اللجان نهائيًا، وأن يكون عرض قرارها على وزير المالية للاعتماد فقط، دون الحاجة إلى رفع قرارها إلى لجنة عليا بوزارة المالية تعيد النظر في النزاع من جديد مما يتسبب في إطالة أمد النزاع وزيادة حجم المتأخرات الضريبية.

وأكد ضرورة الوصول لسعر الضريبة العادل وترسيخ الثقة بين أطراف المجتمع الضريبي والمساندة والدعم والتيسيرات التي تمنحها الإدارة الضريبية للمولين تساهم في زيادة الحصيلة الضريبية وليس العكس،.

وأشار أيضا إلى أنه في بعض الأحيان تتعنت بعض مأموريات الضرائب أمام الملفات التي لا تحقق حصيلة ضريبية كما أن بعض الماموريات تقوم باحتساب ضريبة القيمة المضافة علي كامل قيمة العقد دون مراعاة إعفاء نشاط التأمين و تكاليف الرعاية الصحية من ضريبة القيمة المضافة مما يؤدي إلي ربط قيمة مضافة بالملايين و هذه الحالات معروضة علي القضاء.

وقال إن الرقمنة والميكنة وتدريب الكوادر البشرية ووضع قواعد و معايير واضحة هي الحلول الأنسب لتجنب ترك الأمور للتقدير الجزافي الذي يتسبب في كثير من المنازعات الضريبية ونتمنى أن تنص وثيقة السياسات الضريبية للسنوات الخمس القادمة علي إلغاء سلطة التقدير الجزافي للماموريات.

استقرار التشريعات

وقال الدكتور محمد معيط وزير المالية،  إن الوزارة حريصة  على استقرار السياسات الضريبية، رغم قسوة التحديات الاقتصادية العالمية، التى تتشابك فيها تبعات جائحة كورونا، مع الآثار السلبية للحرب فى أوروبا، وتفرض ضغوطًا غير مسبوقة على موازنات الدول بما فيها مصر، من حيث الأعباء الإضافية سواءً نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية للغذاء والوقود، أو تكاليف التمويل فى الوقت الذى أصبح فيه وصول الاقتصادات الناشئة للأسواق الدولية، أكثر صعوبة وكُلفة فى ظل حالة عدم التيقن، ذات الصلة بحرب لا يعلم أحد مداها الزمني، أو نطاق تداعياتها».

أضاف الوزير: "ملتزمون بالمسار الضريبي المحفز للاستثمارات المحلية والأجنبية؛ لتحريك عجلة الاقتصاد على نحو مستدام؛ بما يُسهم فى تحقيق معدلات نمو مرتفعة، تنعكس فى إرساء دعائم التنمية الشاملة والمستدامة، وتحسين معيشة المواطنين والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة إليهم، ومد شبكة الحماية الاجتماعية مع استهداف الفئات الأكثر احتياجًا، والأولى بالرعاية.

تابع: "ماضون في تخفيف الأعباء عن الأنشطة الإنتاجية؛ من أجل التنمية الصناعية وتشجيع الصادرات، مع التركيز على القطاعات ذات الأولوية؛ لتحقيق المستهدفات التنموية والاقتصادية وتوفير فرص العمل، وقد تم إجراء بعض التعديلات التشريعية خلال السنوات الماضية لإقرار المزيد من التيسيرات الضريبية للمجتمع الصناعي والإنتاجي".

قال الوزير، إنه لا نية لفرض ضرائب جديدة على الأنشطة الاقتصادية، ولا مساس بسعر ضريبة الأرباح التجارية والصناعية، لافتًا إلى أنه تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية، يجرى حاليًا إعداد مشروع قانون لإنهاء كل الملفات الضريبية القديمة المتراكمة، يرتكز في جوهره على فلسفة قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، التي تغطى ٦٠٪ من الحالات القديمة، وهناك تصور آخر للمعالجة الضريبية لـ ٤٠٪ المتبقية، ولا نريد الدخول في نزاعات ضريبية مع مجتمع الأعمال، ونمد أيدينا لكل من يريد التصالح فى الملفات الضريبية.

الضرائب داعم لمناخ الاستثمار؟

قال الخبير الاقتصادي نادي عزام إن الاستثمار يحتاج لوجود منظومة ضريبية مستقرة وعادلة وشفافة على مستوى كل من السياسة الضريبية والتشريع والإدارة الضريبيةـ  أكثر من الحاجة إلى الإعفاءات الضريبية، خاصة في ظل المزايا التي تمتلكها مصر من الاستقرار الأمني والسياسي.

يضيف أن استقرار السياسة الضريبية الموحدة لفترة طويلة تمكن المستثمرين من وضع دراسات جدوى لمشروعاتهم بمصر، بجانب والبساطة والعدالة والمرونة، والتحديد الدقيق للالتزامات الضريبية ، والتحديد الواضح لمعايير التقدير الضريبي وفتح خط تواصل مستمر مع الممولين.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: