Close ad

حكايات من الواقع.. أوهام الحب!

11-2-2024 | 13:26
حكايات من الواقع أوهام الحبأوهام الحب
خالد حسن النقيب

ربما تسخر منى لأنى أعيش مشاعر يراها الناس فى أيامنا هذه مجرد أوهام مؤمنين بأن الواقع يفرض أنماطًا اجتماعية تستند للمنطق والمصلحة وهنا تكمن أزمتى الحقيقية .

موضوعات مقترحة

وما دفعنى للكتابة هو أنى أعيش صراعا مع نفسى يكاد يفتك بى وإحساس قاتل باليأس يتملكني يدفعني للخلاص من حياتي لعل من حولي يستريحون من مشقة الصراع والمغالبة لإقناعي بالزواج من رجل لا أحبه وترك الإنسان الوحيد الذي استطاع أن يطرق قلبي حتي إنني عندما عرفته كنت بعد صبية وكبرت وكبر معي حبه .

من خلاله عرفت الدنيا وتفتحت عيناي على أحلام الرومانسية فأنا لم أعرف رجلا غيره فكيف لي بعد أن مضي علي حبنا قرابة الست سنوات أن أخنق مشاعري بيدي لمجرد أن أسرتينا تريان أننا لسنا مناسبين لبعضنا البعض فأمه تكرهني ربما لأني أقف عقبة في طريق رغبتها في تزويج ابنها من فتاة قريبة لها اختارتها له وتري أنها الإنسانة الوحيدة التي تصلح شريكة لابنها ويمكنها أن تسعده .

 وأسرتي تري في حبيبي أنه شاب مستهتر غير جاهز للزواج فهو لا يعمل وعاجز عن أن يفتح بيتا أو أن يتحمل مسئولية زوجة وأولاد .

 وأنا بين رفض الأسرتين أعيش سيناريو طويلا من الصراع مع نفسي التي تحب إلي حد الجنون ومع حبيبي كي أدفعه لاتخاذ أي خطوة إيجابية مع أهلي قبل أن أضيع منه إلي الأبد.

ولأن حبيبي كان يحبني بنفس الدرجة التي كنت عليها قرر أن يسافر لاحدي دول الخليج ويعمل هناك كي يتمكن من تدبير شقة ويفرشها لكي نتزوج فيها.. هكذا قال لي وهكذا أكد علي وأنا أودعه قبل أن يركب الطائرة وغادر البلاد وغادرني ولم يعد بيننا الا المكالمات الهاتفية.. ثلاث سنوات مضت علي سفره كأنها الدهر كبرت فيها إلي حد العجز وهرم قلبي إلي حد اليأس الذي يحيطني بسياج من حديد يضيق علي شيئا فشيئا حتي يوشك أن يخنقني.

 منذ أن سافر وأنا أتحايل علي أمري وابتدع الحجج والأسباب حتي لا أتزوج من أي عريس يتقدم لخطبتي ومرة يقتنع والدي وأخري يرضخ لإرادتي فرغم قسوته حتي علي نفسه في كل أمور حياته الا أنه يضعني في منزلة خاصة ويسبغ علي من عطفه وحنانه منذ طفولتي ما قد يصل إلي حد التدليل المرضي.. ولكن في النهاية لم يعد لدي من الحيل والأسباب ما أستطيع معه رفض أي عريس آخر وإلا فقد يشك في أهلي ويظنون بي الظنون وقد يهييء لهم الشيطان خيالات مرعبة وأنا يعلم الله أحافظ علي نفسي وكرامتي حتي لو كلفني ذلك حياتي نفسها ولكنه قلبي الذي أحب قبل أن يدرك حتي معني الحب وكما قلت لك أني تعلمت الحب مع حبيبي الغائب هذا فبات من المستحيل أن أشعر برجل غيره أو أتخيل نفسي ملكا لغيره.

وما بين عذاب الفراق وصراع دائم لا ينتهي للخلاص من محاولات تزويجي التي لا تنتهي أجدني وقد خارت قواي وعجزت عن المواجهة.. هل أستسلم.. أم أواجه والدي بعذابات قلبي ورغبتي في انتظار حبيبي ؟

م ـ ن

الحب إحساس راقى يغلف كل شىء فى حياتنا وهو من أعظم الأحاسيس والمشاعر الانسانية التى ترقي لأن تكون من المراتب المتقدمة للإيمان بالله عز وجل وهي حب الله والحب في الله.. وبالتأكيد العواطف الجياشة في قلوب المحبين هي وقود السعادة الانسانية ولكن الحب المجرد وحده لا يكفي فكيف يرقي الانسان مثلا إلي أعلي مراتب الايمان بحب الله وهو لا يعمل لترسيخ هذا الحب بطاعة من يحب واتيان فروضه وتجنب محرماته؟ وكيف يشعر الانسان بالسعادة ويستسيغها وهو لا يعمل عقله في تدبير الآليات التي يستطيع بها إسعاد حبيبته.. هل يمكن أن يسعدها وهو غير قادر مثلا علي تحمل مسئوليتها وتلبية طلباتها الحياتية العادية.. هل يمكن أن يشعرها بحبه وقد أفقدها احترامها له وتقديرها لرجولته؟

أما أنت يا فتاتي فمازلت بعد صغيرة لكل أحاسيس اليأس التي تشعرين وتتعذبين بها ودائما ما تأتي الأحاسيس والمشاعر الأولي في حياة الانسان مع مقتبل العمر باهتة لا ثقل لها مفعمة بشقاوات المراهقة والاقبال غير المحسوب علي الدنيا ولعلك تجدين في يوم من الأيام الانسان الذي يقدرك حق قدرك ويقدم لك إلي جوار الحب الحقيقي ما يوفر لك الكرامة وكل أسباب السعادة ولو كان حبيبك الذي تركك وسافر يحبك بشكل جاد فعليه أن يبادر بالاتصال بوالدك ويقنعه بجدية موقفه ويثبت له أنه سيأتي لطلب يدك والزواج بدلا من المراوغة وتذكري قول الله تعالي في محكم آياته يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور صدق الله العظيم غافر:19.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: