Close ad

خارج النص.. من يدفع الفاتورة؟

8-2-2024 | 13:37
مجلة الأهرام الرياضى نقلاً عن

قبل واحد وعشرين شهرًا دخل مسئولو اتحاد الكرة فى مفاوضات، قيل عنها وقتها إنها ماراثونية للفوز بخدمات فيتوريا فى تدريب المنتخب.. وأن حازم إمام الذى أوكلت إليه رحلة البحث عن مدرب من الكبار استطاع بمعجزة إقناع الرجل بالتغاضى عن العديد من العروض للحضور إلى مصر وقبول المهمة.. وأن المدرب البرتغالى تنازل عن جزء كبير من المبلغ الذى طلبه فى بداية المفاوضات.. والآن وبعد رحلة الفشل فى كوت ديفوار وخروج المنتخب من البطولة أمام الكونغو الديمقراطية بضربات الترجيح.. ودون تحقيق أى فوز للمنتخب فى مشوار البطولة.. أسند مجلس الاتحاد لحازم إمام مهمة فك الارتباط وإقناع البرتغالى بالتنازل عن قيمة الشرط الجزائى أو جزء منه أو تقسيط المبلغ والرحيل بالتراضي.

إلى هذه الدرجة هانت الكرة المصرية بتاريخها الطويل ومنتخبها صاحب البطولات السبع الإفريقية وأرقامه التى حققها على مدار مائة عام.. ولم يستطع أى منتخب آخر الوصول إليها على مدار الأربعة عشر عامًا الماضية التى غاب فيها المنتخب المصرى عن منصات التتويج.. ورغم ذلك كان ولا يزال المرشح الأول للفوز بأى بطولة يخوضها مهما يكن مستواه أو تصنيفه.. هانت على أعضاء الاتحاد أن يتوسلوا لمدرب أيًّا كان اسمه أو تاريخه لتولى مسئولية المنتخب الوطنى الذى يحمل اسم مصر.. وأن يقدموا كل هذه التنازلات فى بنود التعاقد متغاضين عن وضع بند تحقيق اللقب الإفريقى كشرط لاستكمال التعاقد الذى تم بمبلغ مالى ضخم وخيالى، ويمثل ضعف ما كان يحصل عليه فيتوريا مع النصر السعودى وبدون تحمله نسبة الضرائب.. وحتى بعد الفشل واصلوا السقوط بمفاوضات فاشلة لتخفيض الشرط الجزائى بعقد جلسات مع فيتوريا الفاشل.. الذى كانت أكبر إهانة له أن تحول أموال الشرط الجزائى على حسابه ورحيله مباشرة من مطار أبيدجان.

الكرة المصرية ومنتخبها أكبر من كل هؤلاء.. أكبر من حازم إمام وجمال علام ومحمد بركات وغيرهم ممن تولى زمام الأمور داخل الاتحاد.. الكرة المصرية تستحق أسماء أكبر من كل هؤلاء.. مسئولين يملكون الأدوات للتطوير والبناء وإتمام وإنهاء المفاوضات بكرامة وعِزة وكبرياء.. ويستحق منتخبها بعناصره المميزة مدربًا أكبر من فيتوريا وأفضل من كيروش وأحسن من كوبر.

مدرب المشروع هو كلمة السر أو الوهم الذى باعه رجال الاتحاد للناس.. المخدر الذى يستخدمونه للهروب من الأزمات وخداع الرأى العام.. تحت مظلة بناء جيل جديد من اللاعبين لاستعادة البطولات والأمجاد الإفريقية.. فيتوريا الذى قال عنه مسئولو الاتحاد إنه مدرب المشروع.. على مدار عامين كاملين لم يقدم أى جديد.. وكان بعيدًا عن فكرة مدرب المشروع.. فلم يكن للرجل أى بصمات تدل على تطوير المنتخب أو النزول بمتوسط الأعمار.. بل على العكس كان مصرًا على ضم عبدالله السعيد صاحب التسعة وثلاثين عامًا قبل السفر لكوت ديفوار.. ولم يكن له أى اكتشافات لعناصر فى أى مركز من المراكز.. وكانت تغييراته فى المباريات كلاسيكية ولا تعبّر عن قراءة جيدة لمجريات المباريات.. ولم يطوّر من طرق اللعب أو تظهر له إيجابيات فى التشكيلات أو جمل تعبّر عن فكر يتم تنفيذه فى التدريبات.. وكان على العكس لمواطنه كيروش الذى كانت له العديد من البصمات والاكتشافات أهمها محمد عبدالمنعم فى الدفاع ومرموش وفتوح وجميعهم أوصى فيتوريا فى تقريره بالاستبعاد.

أزمة مسئولى اتحاد الكرة أنهم يتعاملون مع إدارة الكرة المصرية بفكر الهواة.. وهو أمر ليس تقليلاً من شأنهم.. ولكن الحقيقة تؤكد أنهم لا يملكون الأدوات اللازمة لتطوير الكرة المصرية لتواكب من حولها على الأقل فى إفريقيا.. التى باتت مع كل بطولة تقدم الدليل على تغير خريطة الكرة.. التى أصبحت لا تعترف لا بالتاريخ ولا بأعداد البطولات.. ولننظر جميعًا لتصنيف المربع الذهبى للبطولة الحالية بكوت ديفوار التى وصل إليه أربعة منتخبات لم يكن كبار المنجمين وليس خبراء الكرة يتوقع وصولهم باستثناء كوت ديفوار صاحبة الأرض والجمهور.. والغريب أن من بين المنتخبات الأربعة يتولى مسئوليتهم الفنية اثنان من المدربين سبق لهما العمل فى تدريب الأندية المصرية.. البرتغالى بيسيرو المدير الفنى لنيجيريا وكان مدربًا سابقًا للأهلى.. والفرنسى سيبستيان ديسابر المدير الفنى للكونغو الديمقراطية والذى عمل مدربًا لفريقي الإسماعيلى وبيراميدز.. والغريب أنهما كانا يحصلان على أقل من النصف مما يحصل عليه فيتوريا من منتخب مصر.. والأغرب أن كيروش بعدما رحل من تدريب المنتخب حصل مع المنتخب الإيرانى على نصف ما كان يحصل عليه فى مصر.. يبدو أن مسئولى اتحاد الكرة لديهم من الكرم الكثير!

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة