Close ad

نتنياهو يتحدى العالم

7-2-2024 | 02:23
نتنياهو يتحدى العالمنتنياهو
العزب الطيب الطاهر
الأهرام العربي نقلاً عن

ليس ثمة إشارات تفيد بإمكانية تجاوب حكومة الاحتلال الإسرائيلي، التى يرأسها بنيامين نتنياهو، مع حزمة التدابير المؤقتة التى فرضتها محكمة العدل الدولية عليها، التى تضمنها قرارها، الذى أصدرته يوم الجمعة قبل الماضى، ووصف بالتاريخى والاستثنائى، محتويا على أوامر إسرائيل بالوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، والالتزام على نحو فورى وفاعل بالتالي:

موضوعات مقترحة

منع ارتكاب أعمال القتل ضد الفلسطينيين، أو التسبب بأذى جسدى أو عقلى لهم، أو فرض ظروف حياتية تهدف إلى تدميرهم جزئياً أو كلياً، أو فرض تدابير لمنع الولادات، وتجلى ذلك بوضوح فى رد الفعل الأولى الذى أعلنه نتنياهو بعد فترة قصيرة من صدور هذه الإجراءات والأوامر، مؤكدا فيها أن  إسرائيل ملتزمة بمواصلة الحق الأصيل فى الدفاع عن نفسها، زاعما أن التزامه بالقانون الدولى لا يتزعزع، وقال بالحرف الواحد: "وبنفس القدر من الالتزام المقدس سنواصل الدفاع عن بلدنا والدفاع عن شعبنا"، وأردف: "إن المحاولة الدنيئة لحرماننا من هذا الحق الأساسى هى تمييز صارخ ضد الدولة اليهودية، وقد تم رفضها بحق"، معتبرا أن تهمة الإبادة الجماعية الموجهة ضد إسرائيل ليست كاذبة فحسب، بل إنها شنيعة، ويجب على الأشخاص المحترمين فى كل مكان أن يرفضوها، واصفا حركة حماس بأنها هى التى تمارس "الإبادة الجماعية".

تجدر الإشارة إلى أن نتنياهو، أعلن غداة رفع جنوب إفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية، أن هذه المحكمة لن تردع حكومته عن مواصلة الحرب فى قطاع غزة "حتى تحقيق النصر الكامل" وفق تعبيره. وقال فى خطاب بثه التليفزيون آنذاك: "لن يوقفنا أحد، لا لاهاى ولا محور الشر. لا أحد".
ولا يعد هذا الموقف باعثا على الدهشة أو الاستغراب، فهو ينسجم مع القاعدة الذهبية التى تنتهجها  إسرائيل، وتقوم على رفض كل ما يصدر من قرارات أو توصيات من قبل مؤسسات وهياكل الأمم المتحدة، وفى المقدمة منها مجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان، وغيرها من هيئات ووكالات على مدى يزيد على خمسة وسبعين عاما، منذ تأسيسها على جماجم الفلسطينيين فى حرب 1948، وحتى قبل ذلك عندما أصدرت المنظمة الدولية قراراها الخاص بالتقسيم فى العام 1947، الذى لم تقبل به إسرائيل حتى الآن، لأنه لا يلبى مشروعها التوسعى الاستيطانى الاستعمارى، برغم أنه وفر شرعية للدول التى اعترفت بها فى أعقاب ذلك.
ولا شك أن  إسرائيل لم تقبل وقف إطلاق النار لتأمين المساعدات الإنسانية وممرات آمنة لوصولها للمدنيين، بيد أن صدور قرار محكمة "العدل الدولية"، والتى تؤسس أحكامها على محددات قانونية موضوعية مجردة وطبقا لاتفاقية الأمم المتحدة المجرمة لحرب الإبادة، وهو ما يجعله يحمل صفة الإلزام ليس لأطراف الدعوة فحسب، وإنما لـ150 دولة عضو فى الاتفاقية الآنفة الذكر، وهو بذلك وضع إسرائيل وحلفاءه فى وضعية حرجة، لأن الأمر ليس متعلقا بقرار لوقف الحرب أو التوسط لكنه منوط به اتخاذ تدابير وإجراءات حماية لشعب يتعرض للعدوان، بإثبات معقولية أعمال الإبادة الجماعية التى ارتكبها جيش الاحتلال.
وفى هذا السياق، فإن ألمانيا الدولة التى أعلنت انحيازها لإسرائيل فى عدوانها على غزة منذ اليوم الأول لشنه، التى انتقدت جنوب إفريقيا لرفع دعوى ضده أمام المحكمة الدولية، استبقت القرار الأخير بإعلانها قبولها بكل ما سيصدر عنها.. وهو أمر يعكس قوة المحددات القانونية للمحكمة، ومن ثم إن قراراتها إلزامية ورفض إسرائيل لها وفيتو الولايات المتحدة عليها لن يجبرها على التراجع عنها.
وعلى الرغم من هذا الرفض الذى يبدو قاطعا، فإن ثمة تداعيات غير مسبوقة ستفرض سطوتها على  إسرائيل ومؤسساتها المختلفة، بما فى ذلك مؤسستها العسكرية صاحبة أسوأ سمعة عدوانية فى التاريخ المعاصر، وحسب منظور خبراء قانون ومعلقين من داخل إسرائيل، فإن قرار المحكمة، هو بمثابة بطاقة تحذير تنطوى على مكسب عملياتى – عسكرى مهم بالنسبة له فى الوقت الحالى، وعلى دلالة دبلوماسية خطيرة مستقبلا، وفى هذا الصدد فإن صحيفة "هآرتس" التى تغرد أحيانا خارج السرب الإعلامى والسياسى السائد فى إسرائيل، دعت حكومة نتنياهو للامتناع عن المساس بالمدنيين الفلسطينيين بدافع الحفاظ على إنسانيتها، وليس خوفا من المحكمة الدولية، مشددة، فى افتتاحيتها فى اليوم التالى لصدور قرار المحكمة، على ضرورة الالتزام بالمعايير الأخلاقية والإنسانية لا معايير الربح والخاسرة، متوقعة أن يرد مسئولو إسرائيل على أوامر المحكمة بتأكيدهم أنهم يقومون أصلا ومن قبل صدور قرارها بتطبيق الأوامرالاحترازية ضمن احترامها للقانون الدولى.
لكن المحاضر فى الحقوق والخبير العسكرى والجنائى البروفسير "مردخاى كريسمنتسر" يرى أن قرار "لاهاى" يحقق مكسبا للكيان إلى حد معين، لكنه يحمل إشارة تحذير للمستقبل، لافتا النظر - فى قراءة لأبعاده - إلى أن المحكمة امتنعت عن الأمر بوقف القتال فى غزة، لكنها أمرت بتمكين إدخال المساعدات الإنسانية ومعالجة خطاب الكراهية الخطير والمريض داخل إسرائيل، منبها إلى أن نزع الشرعية عن سكان القطاع، هو مستنقع لاقتراف جرائم ضدهم، حتى وإن لم ترق لإبادة شعب، فيما يرى محرر صحيفة هآرتس "ألوف بن إن"، أن مجرد عرض إسرائيل كمشتبه بإبادة شعب، هو انتصار لحركة المقاطعة الدولية ضدها، محملا المسئولية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويتقاطع المحلل السياسى جدعون ليفى، مع هذا الرأى قائلا: إن الهوامش السياسية ليست غريبة الأطوار فى إسرائيل.. أمثال الوزير المتطرف إيتمار بن غفير والجنرالين فى الاحتياط غيورا إيلاند ويائير غولان، الذين دعوا للتجويع والحصار المحكم على قطاع غزة وهم الذين جروا إسرائيل إلى كرسى الاتهام فى "لاهاى"، فضلا عن ساسته المركزيين: رئيس الدولة هرتسوج، ووزير الدفاع يواف جالانت، ووزير الخارجية يسرائيل كاتس.
وحسب اعتقاد المعلقة السياسية" طوفا تسيمونكى"، فإن إسرائيل سيجد نفسه بعد قرار لاهاى أمام معركة دبلوماسية طويلة، محذرة من أنه على الرغم من حالة الرضا التى سادته، فثمة قلق لدى منظومته القضائية من الضرر الذى سيلحق بصورته فى العالم، وربما يصل الأمر إلى حد إقدام دول أوروبية على اعتقال ضباط وسياسيين كبار، بشبهة التورط بارتكاب جرائم حرب.
وحسب العضو السابق فى الكنيست، والأستاذ المحاضر فى القانون الدكتور يوسف جبارين، فإنه بمقدور جنوب إفريقيا مطالبة محكمة العدل الدولية بعقد اجتماع طارئ للنظر فى استمرار القصف العشوائى، وبشبهة مواصلة  إسرائيل انتهاك حقوق الفلسطينيين، على الرغم من أن قرارها الأخير يلزمها برفع تقرير عن ذلك بعد شهر من صدوره، معتبرا أن هذا القرار ينطوى على أهمية كبرى على الرغم من أنه لم يتضمن أمرا بوقف إطلاق النار، كما كان يأمل الفلسطينيون، فضلا عن أنه يمكن فى المستقبل غير البعيد من مقاضاة إسرائيل.. ويتابع: يمكن القول إن القرار هو بطاقة صفراء، وربما كان من المفروض أن تكون حمراء فى ظل مخالفة حكومة الاحتلال للقانون الدولى.
ويمكن الوقوف عند أهم تداعيات قرار المحكمة على صعيد الداخلى لإسرائيل - وفق رؤى وتحليلات عدد الخبراء القانونيين والسياسيين، ومنهم نفر ينتمون للكيان نفسه - على النحو التالى:
أولا: ثمة إجماع على أنه على الرغم من عدم إصدار المحكمة بندا يلزم إسرائيل بوقف الحرب على غزة، فإن الإجراءات والتعليمات الصادرة عنها تشكل ضغطا عليه وتقيده، كما تضع جيش الاحتلال وعملياته العسكرية تحت عين الرقيب والقانون الدولى، وفى الآن ذاته، فإن القرار ينطوى على هزيمة وانتكاسة للسردية الصهيونية منذ بدء حرب الإبادة على غزة، وقبول السردية الفلسطينية وانتصارها ككل - حسب منظور الخبير بالقانون الدولى المحامى إيلان بومباخ - الذى لفت انتباهه أن المحكمة "لم تتطرق إلى ما قامت به حماس خلال الهجوم المفاجئ على "غلاف غزة" فى السابع من أكتوبر المنصرم، بينما تطرقت إلى الأسرى الذين وقعوا بقبضة المقاومة فى هذا اليوم على نحو عابر وكأنه ملف هامشي، ما يشكل مقدمة لممارسة مزيد من الضغوط على إسرائيل لوقف إطلاق النار، فضلا عن ذلك، فإن جملة الإجراءات والتدابير التى طالبت بها المحكمة إسرائيل تنفيذها خلال شهر، تستدعى وقفا لإطلاق النار على نحو أو آخر, وربما يفسر ذلك موافقة القوة القائمة بالاحتلال على صفقة جديدة لتبادل الأسرى مع المقاومة الفلسطينية، التى تمت بلورتها بجهود مصرية وقطرية وأمريكية، فى اجتماع استضافته باريس بمشاركة رؤساء أجهزة استخبارات الدول الثلاث، إلى جانب رئيس جهاز استخبارات إسرائيل يوم الأحد الماضى، والتى قد تفتح الباب لاتفاق هدنة مدتها 45 يوما، وذلك حتى يظهر إسرائيل بمظهر المتجاوب مع تدابير محكمة العدل الدولية، وإن كانت التصريحات التى توعد فيها الوزير وعضو حكومة الحرب بنى جانتس، باستمرار الحرب فى غزة عاما، أو عشر سنوات، أو جيلا كاملا، فى اليوم نفسه الذى عقد فيه اجتماع باريس، وتأكيده أن الأولوية هى لتدمير حماس وإزالتها بصورة كاملة، ينبئ عن أن مسئولى ملف إدارة العدوان على غزة ليسوا فى وارد الانسجام مع تدابير وإجراءات المحكمة.
ثانيا: يعد قرار محكمة لاهاى، بمثابة بطاقة حمراء فى وجه إسرائيل- وفق تعبير قاضى المحكمة العليا المتقاعد، حنان ميلتسر، وهو القرار الذى سيرافقه لسنوات طويلة، وسيكون له كثير من التداعيات على قياداته السياسية والعسكرية.. وهو يعنى بوضوح – كما يضيف – أن إسرائيل مطالبة بتوخى الحذر مستقبلا فى كل ما يتعلق بالتعامل مع الفلسطينيين، لافتا النظر إلى أن جوهره - أى قرار المحكمة - يعنى أن إسرائيل لا يمكن أن تفعل ما يحلو لها فى قطاع غزة والضفة الغربية أو الاستمرار فى الحرب والقتال بشكل عنيف، ويضع جيش الاحتلال فى الوقت نفسه أمام اختبار ومجهر القانون الدولي، ويؤسس لمرحلة جدية وجديدة فى التعامل الدولى مع إسرائيل بكل ما يتعلق بالصراع مع الفلسطينيين والعمليات العسكرية فى الضفة، أو فى حال استمرار القتال فى قطاع غزة.. مبرزا قناعته بأن اقتباس هيئة المحكمة الدولية تصريحات قيادات إسرائيل خلال سير الحرب على غزة، التى دعوا فيها إلى الإبادة الجماعية والدمار ومنع المساعدات الإنسانية، ووصف بعضهم سكان غزة وعناصر المقاومة بالحيوانات البشرية، سيصعب الأمور فى المداولات القضائية المستقبلية، لافتا النظر فى هذا السياق إلى موقف ممثل إسرائيل القاضى المتقاعد، أهارون بارك، المتناغم مع موقف المحكمة ضد الإبادة الجماعية، الذى يطالب حكومة الاحتلال بالامتناع عن ذلك، وتجنب استهداف المدنيين، شكّل عمليا طوق نجاة وحماية ومنع استصدار قرارات وإجراءات أكثر صرامة ضدها.
ثالثا: بموجب قرار وملاحظات محكمة العدل الدولية، ستكون  إسرائيل مطالبة بتقديم تقرير شهرى للمحكمة بشأن الإجراءات التى قامت بها لمنع الإبادة الجماعية فى قطاع غزة، وتجنب استهداف المدنيين، وكذلك السماح بإدخال كل شحنات الإغاثة الإنسانية، وفى حال لم تلتزم بذلك فإنه ليس من المستبعد استصدار قرارات احترازية ضدها، وبذلك تخسر إسرائيل  المحافل الدولية القانونية والقضائية، بحيث بات عليها أن تثبت أن جيشها لا يمارس أى جرائم حرب، وأن إجراءاته العسكرية فى القطاع لا تنتهك القانون الدولي، كما أن وصمها بشبهة الإبادة الجماعية، سترافقه طويلا، وتضعه أمام اختبارات فى ظل استمرار الحرب والقتال وفق رؤية أكثر من خبير قانونى داخل إسرائيل نفسه.
رابعا: ثمة إدراك داخل  إسرائيل لمخاطر القرار، وإن كان كبار مسئوليها لم يصرحوا بذلك علنا، وفى ضوء ذلك يسعون للحيلولة دون استفزاز المحكمة، وعدم التورط فى مزيد من الملفات والقضايا والدعاوى، ما دفع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، إلى إصدار تعليمات إلى الوزراء بعدم الرد أو التعليق على قرار محكمة لاهاي، وذلك خشية توظيف هذه التصريحات فى أى مداولات أو إجراءات مستقبلية، قد تعلن عنها المحكمة فيما يتعلق بالحرب على غزة أو الصراع مع الفلسطينيين فى الضفة الغربية والقدس، بحسب ما أفادت به مراسلة الشئون السياسية فى القناة 13، موريا فولبرج، التى لا تستبعد أن تكون لقرار محكمة لاهاى تداعيات على  إسرائيل فى المحافل الدولية، على مختلف الأصعدة والمجالات، سواء التعاون العسكرى وصفقات الأسلحة، أم التعاون الأكاديمى والبحث العلمي، والتعاون التجارى والاقتصادي، مستندة فى ذلك إلى أن التجارب تثبت أن كثيرا من الدول والمؤسسات حول العالم تمتنع عن التعامل مع أى كيان، حتى لو وجهت له شبهة الإبادة الجماعية، مشيرة إلى أن اعتماد المحكمة الدولية اقتباسات لقيادات صهيونية خلال سير الحرب ترتبط بالإبادة الجماعية، ينطوى على مؤشر خطير، وهوما سيوثقه التاريخ وستكون له آثار سلبية حتى بشكل شخصى على قيادات سياسية وعسكرية، قد تجد نفسها مستقبلا أمام دعاوى فى المحكمة الجنائية الدولية، وثمة من يحاول التخفيف من حدة وتداعيات القرار مستقبلا، ويبلغ الأمر حد إبداء "سعادة" لأن المحكمة لم تصدر أمرا ملزما بوقف الحرب، أو بقرارات أكثر حدة ضد جيش الاحتلال، لكن ذلك قد يكون لاعتبارات شخصية ودوافع سياسية..
لكن بصرف النظر عن هذه الحقيقة "هناك شيء يدعو للقلق، فالمحكمة تراقب إسرائيل، وتلزمها بتقديم المساعدات الإنسانية لغزة، والعمل ضد التحريض على الإبادة الجماعية، ومعاقبة المحرضين، وتقديم تقرير إلى المحكمة عن جميع الإجراءات، التى اتخذتها إسرائيل خلال شهر من صدور قرارها.
خامسا: فى ضوء حكم محكمة العدل الدولية، سيكون ممكنا - كما يشير إلى ذلك خبراء فى القانون الدولى - العمل على محاسبة مسئولى  إسرائيل المتواطئين فى الجرائم التى اتهموا بها من قبل جنوب إفريقيا لاسيما جريمة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطينى، وإمكانية العمل على وقف إمداد إسرائيل بالأسلحة والمساعدات المالية والاقتصادية، وإمكانية العمل على طرده من المنظمات الدولية، وحسب أستاذ القانون الدولى بجامعة إلينوى الأمريكية، البروفيسور فرانسيس بويل، فإن قرار المحكمة يعد انتصارا قانونيا هائلا وساحقا لجنوب إفريقيا ضد  إسرائيل، من أجل دفعها للتوقف والكف عن ارتكاب جميع أعمال الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين"، مستندا فى ذلك لخبرته كمستشار للبوسنة والهرسك، ضد الرئيس الصربى السابق سلوبودان ميلوسوفيتش، فى محاكمته بتهمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، مؤكدا أن حكم المحكمة، التى تضم قضاة من مختلف أركان العالم، بأغلبية ساحقة، من 15 صوتا ضد صوتين، و16 صوتا ضد صوت واحد، يؤشر إلى أن دعوى جنوب إفريقيا لديها مبررات واضحة، وإلا فإن هذا الأمر لم يكن لينزل بهذه الطريقة.
سادسا: صحيح أن قرار المحكمة يعد تاريخيا بشأن إمكانية محاكمة  إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية، لاسيما أنها وجدت أن جنوب إفريقيا قد قدمت حجة مفادها، أن مزاعم الإبادة الجماعية فى غزة معقولة على الأقل، وهذا يضع جميع الدول فعليا على علم أن هناك -على الأقل- خطرا جديا من أن  إسرائيل تشارك أو ستشارك فى أعمال إبادة جماعية بنية خاصة وواضحة، للقضاء على الشعب الفلسطينى فى غزة كليا أو جزئيا. لكن نظرا لعدم وجود آليات إنفاذ، فمن المرجح أن تواصل هجومها حتى يتم اتخاذ إجراءات من قبل دول ثالثة لمحاسبتها. 
سابعا: إن قرار "العدل الدولية" ممتاز، سواء من حيث قانونيته أم شرعيته - الكلام لخبير القانون الدولى بجامعة نيويورك البروفيسور روبرت هاوز – فهو من وجهة نظر الشرعية، أيد أمر المحكمة ضد  إسرائيل جزئيا 16 قاضيا، من أصل 17 (بمن فيهم القاضى الإسرائيلى باراك)، وفى بقية المواد أيد 15 قاضيا من أصل 17، كما أن تأييد القاضية الأمريكية كان لافتا النظر بشدة، وبالتالى فإنه بات - كما يلفت خبراء آخرون - يخلق التزاما قانونيا دوليا إيجابيا على جميع الدول باتخاذ تدابير فى حدود سلطتها لمنع الإبادة الجماعية، لاسيما أن المحكمة تيقنت من وجود خطر فورى مستمر من استمرار الانتهاك، الذى يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة، مستشهدة بذلك بالتصريحات التى أدلى بها كبار المسئولين والقادة العسكريين على نطاق واسع عن نية الإبادة الجماعية.


برواز:
من بينها فرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل
الجامعة العربية تقر 19 إجراء لوقف العدوان على غزة 
أقرت اللجنة المؤقتة مفتوحة العضوية والتى شكلها مجلس جامعة الدول العربية فى اجتماعها الثانى مساء الثلاثاء الماضى، 19 إجراء يمكن للدول العربية القيام بها، لوقف العدوان الإسرائيلى، على غزة والضفة والقدس المحتلة على المستوى السياسى والدبلوماسى والقانونى والاقتصادى.
وأعلن مندوب فلسطين الدائم لدى الجامعة، السفير مهند العكلوك، أن هذه الإجراءات التى تنسجم مع تكليف مجلس الجامعة ونص وروح قرارات القمة العربية، اشتملت على فرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل ووضع المنظمات والكيانات والأفراد الإسرائيليين على لوائح أو قوائم الإرهاب الوطنية العربية، وفى المقدمة منهم الكيانات والمجموعات التى تقتحم المسجد الأقصى، وتمارس الإرهاب ضد الشعب والقرى والبلدات الفلسطينية، وضد مزارع الزيتون والممتلكات فى الضفة الغربية المحتلة.
ولفت، فى تصريح عقب اختتام اجتماع اللجنة، التى ترأسها مندوب دولة الكويت الدائم لدى الجامعة السفير طلال المطيرى، وبحضور الأمين المساعد للجامعة لشئون فلسطين والأراضى المحتلة السفير الدكتور سعيد أبو على، إلى أن اللجنة تزامنت ولايتها مع القرار الذى أصدرته محكمة العدل الدولية يوم الجمعة قبل الماضى والذى يعد تحولا قانونيا مهما من خلال تأكيده أن هناك أسسا معقولة لاتهامات جنوب إفريقيا ضد إسرائيل بارتكابها جريمة الإبادة الجماعية وحرضت عليها، موضحا أنه كان من الضرورة اتخاذ إجراءات ذات طابع عقابى وعملى وفاعل تجعل من قرارات مجلس الجامعية أكثر فاعلية ليكون لها صدى عملى وتنفيذى ومؤثر فى قرارات القمة.
وأشار العكلوك إلى أن اللجنة أتمت أعمالها خلال اجتماعين، كان أولهما الأربعاء قبل الماضى، وأعدت تقريرا مهما يتكون من 19 إجراء، سيتم تعميمه على الدول الأعضاء، لوضعها أمام مسئولياتها فى الدفاع عن القضية الفلسطينية أمام التزام جميع الدول بما صدر عن المحكمة الدولية نصا وروحا، وهو ما يدفع بالكرة إلى ملعب الدول العربية الشقيقة ضمن قراراتها السيادية، معربا عن أمله فى أن يتم تنفيذ جميع هذه الإجراءات، أو جزء منها على مستوى ثنائى، أو على مستوى عربى متعدد الأطراف. وضمت اللجنة فى عضويتها، مندوبى الكويت (رئيسا)، ومصر والأردن والجزائر وسوريا وقطر ولبنان وفلسطين، وليبيا والمغرب واليمن، بالإضافة إلى الأمانة العامة للجامعة العربية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: