Close ad

جولة في معرض الكتاب

3-2-2024 | 12:59

منذ أيام تم افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب، ذهبت إليه مرتين حتى الآن، وسوف أذهب مرة ثالثة وربما رابعة، مهما كانت المسافة بعيدة.. 

 أشعر بالألفة وأنا بين الكتب ودور النشر المصرية والعربية، وأحب أن أبحث عن أصحابي القدامى من الشعراء والنقاد في مصر وغيرها من البلدان التي قمت بزيارتها سابقاً. 

المعرض هذا العام مزدحم بشدة، فى العام السابق كانت حصيلة الزوار 3.7 مليون زائر وأظنها هذا العام ستتضاعف. تابعت افتتاح المعرض منذ اللحظات الأولى، ورأيت بعيني حجم الإقبال الهائل، وكذلك فى زيارتي الثانية.

لم أر المعرض بعين الصحفي، وإنما بعين الزائر المحب، ولي فيه عدة مشاهدات..

التنظيم والخدمات

رغم الجحافل التي هجمت على أبواب المعرض منذ الساعات الأولى لافتتاحه، انتظمت الحركة داخله وخارجه، بحيث لم تكن ثمة مشكلات أو متاعب فى التجوال أو الراحة أو الخدمات الأساسية. وعلى أبواب القاعات تلحظ شباباً يرتدون أزياء رسمية أنيقة للحفاظ على انتظام الحركة واستتباب الأمن، وفتيات نشيطات على مكاتب الاستقبال لمن يحب الاستفسار عن مكان دار نشر ما، لم أجد حول مكاتب الاستقبال زحاماً، ما يشير لمدى فاعلية الموقع الإلكتروني الذي يحتوي على خريطة للمكان، ومعلومات عن برامج المعرض وفعالياته، وكلها متاحة مجاناً أونلاين. 

المسارح المفتوحة فارغة يستخدمها الناس كمقاعد للجلوس بين العروض، والموسيقى المصرية والأنغام والأغاني تنبعث من مكبرات الصوت، ثم تبدأ الفرق المسرحية عملها فى الظهيرة، ويبدأ الأطفال والشباب فى التجمع حول خشبة المسرح يستطلعون الاستعدادات التي تجري لتحضير العروض.

والبداية بعروض السيرك الخفيفة ثم الأراجوز وبعض فرق الغناء البسيطة. ضحكات الأطفال، وتفاعل الأهالي يشير لمدي استمتاعهم بتلك العروض. 

قلما تجد مكاناً لتستريح إلا على مقاعد المطاعم والكافيهات؛ إذ إن المجالس العامة تمتلئ عن آخرها منذ الساعات الأولى للصباح، رغم أن القاعات نفسها مزدحمة! وتظل الجحافل في إقبالها على المعرض حتى يقترب العصر؛ حيث يبدأ بعض الزوار في رحلة العودة، لكن تظل الساحات والقاعات مكدسة رغم كل شيء.

خيمة شباب الغد

فوجئت بما حدث مع القاعة الخامسة، حيث تغير مكانها هذا العام، فقد تعودنا فى السنوات السابقة أنها في نهاية المعرض قرب بوابته الأخيرة، ثم اكتشفت أنها انتقلت إلى جهة البوابة الأولى، وتم إنشاء خيمة كبيرة لاستيعاب دور النشر الخاصة بالملخصات الدراسية وكتب الأطفال، وفيها ساحة محدودة لممارسة أنشطة الأطفال، كالرسم والتلوين وغيرها من الأنشطة اليدوية. الهيئة العامة للكتاب لها مكان للمعروضات في قاعة الأطفال تلك. 

في القاعة الأولى جناح كامل للهيئة على يسار الداخلين. تعجبت من كثافة الإقبال على جناح الهيئة ولم أستطع الولوج من شدة الزحام.

وهكذا كان الحال في الجناح الموازي له وهو المخصص لمعروضات هيئة قصور الثقافة.  

بدأت أتنقل في القاعة عسى أن يقل الزحام فى نهاية جولتي بالقاعة، وجدت زحام الشباب على بعض دور النشر الخاصة، ويبدو أنهم يفضلون قراءة الروايات، خاصةً تلك الروايات ذات العناوين الغريبة والأغلفة المخيفة!

فى القاعة الثانية مكان فى بهو القاعة مخصص لكتب هيئة الكتاب القديمة، والإقبال شديد رغم تواضع الخدمات وضيق المساحة. الأسعار فى هذه القاعة رمزية جداً، ولهذا تنفد الكتب بسرعة عجيبة، لم أشأ أن أبدأ فى الشراء وإلا وجدت نفسي تورطت فى حمل أثقال الكتب، وإذا بدأت فى شراء الكتب فلن أنتهي، كما لم أحب فكرة مزاحمة الجمهور الذي ملأ المكان.
 
فى القاعة الثالثة المخصصة للضيوف العرب، وقاعات العرض المخصصة للوزارات والأزهر تجولت قليلاً.. لاحظت إلى جوار قاعة وزارة الدفاع معروضات خاصة بإنتاج المحاربين القدامى، وهي منتجات فنية غاية فى الجمال، وأسعارها في المتناول. 

وعلى بعد خطوات وجدت قاعة جميلة مخصصة لمعروضات منتقاة من أفضل منتجات الهيئة العامة للكتاب هذا العام؛ وهي قاعة مخصصة للعرض دون البيع.

جلسة استرخاء

لا أعلم كم استغرقت جولتي من الساعات، وأنا لم أفعل شيئاً سوى الفرجة على الكتب. ولم ألتقِ إلا بالدكتور أحمد بهي الدين رئيس هيئة الكتاب.

الزحام رهيب، وقد تفقد رفيقك بسهولة فى زحام كهذا، آثرت العودة والبحث عن مكان أجلس فيه فوجدت كل أماكن الجلوس مشغولة من نظرة واحدة بعيدة، فاتجهت نحو المنطقة الجانبية المخصصة للمطاعم والكافيهات، وأحضرت لنفسي قهوة وجلست على أقرب مقعد. 

أقدامي بها ألم لم أشعر به سابقاً، فقط عندما جلست! أتوق إلى التدخين وقد أقلعت عنه بأمر الطبيب، على البعد سيارات فارهة لم أتبين من خرج منها، لكنه واضح أنهم متجهون نحو قاعة الندوات في الدور الثاني.

هناك حركة من المراسلين فى الساحات أو الداخلين للقاعات، هذه مذيعة ومخرج ومصور بجوار نافورة الميدان، التغطية الإعلامية للمعرض تجري على قدم وساق. 

أتممت شرب القهوة وكنت أفكر فى الانصراف والعودة في يوم آخر. ونفذت القرار.

زيارة ثانية مثمرة 

في زيارتي الثانية المبكرة استطعت الدخول لجناح هيئة الكتاب، واستمتعت وأنا أقرأ الأغلفة، فمستواها هذا العام ممتاز، سواء من حيث التنوع أو الجاذبية أو السعر، وفهمت سبب الإقبال على معروضات الهيئة، والناس لديها حاسة تذوق عالية.

تكررت مشاهدتي تلك أمام معروضات قصور الثقافة، العناوين أفضل والطبعة أجمل والأسعار أقل. أستطيع القول دون انتظار نهاية المعرض أن الكتب الأكثر مبيعاً هي من معروضات الهيئة ثم قصور الثقافة. 

هذا ما شاهدته من جولاتي القصيرة السريعة، وقد تأتي الإحصاءات النهائية تعارض هذا الرأي.

يبدو أن مسألة ارتفاع الأسعار تمثل مشكلة هذا العام. وقفت أمام معروضات لدار نشر عربية تعاني ندرة الإقبال، سألت عن سعر كتاب رائع الطباعة والمحتوى، قيل إن سعره أربعمائة جنيه، لاحظت إحباطاً فى نبرة البائعة كأنها تعلم أني لن أشتريه، لأن كل من سبقوني سألوا عن السعر ثم انصرفوا دون شراء.

الأوراق والأحبار أسعارها تضاعفت عدة مرات خلال عام، تلك مشكلة إقليمية وعالمية  لا في مصر وحدها.

لو كانت عندي نصيحة فهي أن ينتهز الناس الفرصة قبل نهاية المعرض لشراء ما يريدون من كتب، فالعام القادم ستكون الأسعار مختلفة تمام الاختلاف! 

الآن قبل الغد

تلك النصيحة للمسارعة بالشراء لم أقلها من عندي، إنما نصحني بها أحد الباعة فى جناح قصور الثقافة فقال: (اشترِ اليوم قبل الغد، الكتب لدينا تنفد بسرعة) سألت شخصاً آخر فأكد المعلومة وأضاف: (كنت هنا بالأمس وهناك منضدة اختفت بما كان عليها من كتب، هناك كتب سعر الواحد منها جنيه واحد. حتى سور الأزبكية ليست فيه مثل تلك الأسعار!) 
 
كنت مقتصداً في سيري هذه المرة، تعلمت من زيارتي الأولى ألا أفرط فى المشي، وإلا فسيصيب أقدامي ما أصابها من آلام استمرت يوماً وليلة. لم تعد السن تسمح بما كان يتيحه عنفوان الشباب.

جلسة الاسترخاء والاستمتاع طالت قليلاً هذه المرة، والسبب أنني وجدت مكاناً للجلوس أمام المسرح وشاهدت بعض عروضه. 

حولي في كل مكان عائلات استوطنت فى أماكن الجلوس وربما جاءوا لهذا الغرض فقط، غرض الجلوس والاستمتاع بالشمس، كثير منهم ليس معهم مشتروات من المعرض، بل معهم أطفال يذهبون من حين لآخر إما حول المسرح أو إلى الملاهي ذات الأجر الزهيد.

تذكرت أن بعض الحدائق مغلقة للتطوير، وهذا سر من أسرار الزحام الشديد هذا العام؛ فالناس انتظرت طويلاً حتى وجدت متنفساً بديلاً عن الحدائق التي أغلقت، فما إن جاءت إجازة نصف العام حتى ساق الأطفال آباءهم للمعرض لا رغبة فى شراء كتب، وإنما للتنزه والاستمتاع بالجلوس فى ساحات المعرض الفسيحة، وربما لالتقاط صور بجوار نافورة أو تمثال أو حديقة أو فرقة من فرق المسرح. 

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة