Close ad

حديث كل بيت مصري

7-2-2024 | 14:20
الأهرام التعاوني نقلاً عن

وَإِن ضاقَ رِزقُ اليَومِ فَاِصبِر إِلى غَدٍ
عَسى نَكَباتِ الدَهرِ عَنكَ تَزولُ
يَعِزُّ غَنِيُّ النَفسِ إِن قَلَّ مالُهُ
ويَغنى غَنِيُّ المالِ وَهوَ ذَليلُ
وَلا خَيرَ فى وِدِّ اِمرِئٍ مُتَلَّونٍ
إِذا الريحُ مالَت مالَ حَيثُ تَميلُ  
( للإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه) 

لا حديث يعلو فى أى بيت مصرى اليوم أو فى لقاء بين الأصدقاء إلا حديث غلاء الأسعار، وجنون الدولار.. وهو حق كل الحق.. فما تشهده الأسواق فى مصر هى حالة غير مسبوقة من انفلات أسعار مختلف السلع؛ سواء كانت مرتبطة بالدولار أو غير مرتبطة به وهو أمر طبيعي فى ظل أن حالة الأسواق فى مصر كالدوائر المستطرقة يكفى أن يحدث متغير واحد فى أى مرحلة من المراحل حتى تتكامل الدائرة ويطول التغير مختلف أطرافها، كما أن الأسواق فى مصر - حالة خاصة - حيث إن اتجاه الأسعار اتجاه واحد فقط لأعلى ومن النادر أن نشاهد أن الأسعار تتراجع.. 

والمواطن البسيط لا يفهم المؤشرات المالية التى تخرج من وزارة المالية.. بل يفهم ما يؤثر بصورة مباشرة على دخله وعلى معدلات إنفاقه، بعيدًا عن البيانات المالية الصادرة عن وزارة المالية، وهذا لا يعنى تكذيبا لهذه البينات أو تشكيكا فيها ولكنه يعنى ببساطة أن هناك خللا ما فى حالة الأسواق لم تقم الحكومة بدورها الطبيعى فى علاجه والانتباه له..

فمما لا شك فيه أن الحكومة الحالية بقيادة الدكتور مصطفى مدبولى خاضت العديد من التحديات وواجهتها، بل فى أوقات كثيرة استطاعت التنبؤ بالأزمات وقامت بواجبها فى الاستعداد لها وإيجاد حلول لها.. واستطاعت مصر أن تعبر بسلام هذه الأزمات، وفى نفس الوقت لم تتوقف عجلة التنمية فى المشروعات الكبرى ولكن هذا النجاح السابق لم تستطع الحكومة أن تحققه فى الأزمة الحالية.. مما جعل المواطن يشعر أنه لا توجد سيطرة للحكومة على الأسواق وعلى حالة انفلات الأسعار فضلا عن جنون الدولار..

فإذا كان وزير المالية الدكتور محمد معيط يؤكد أن الموازنة العامة للدولة حققت أداء متوازنا خلال النصف الأول من العام المالى الحالى 2023 -2024 فى الفترة من يوليو حتى ديسمبر الماضيين- والكلام من بيان وزارة المالية- حيث استطعنا تسجيل فائض أولى كبير 150 مليار جنيه مقارنة بـ 25 مليار جنيه عن ذات الفترة من العام الماضى، ومازال كلام وزارة المالية رغم توفير كل احتياجات أجهزة الموازنة وزيادة حجم المصروفات بنسبة 56 % لتخفيف الأعباء عن المواطنين بقدر الإمكان فى ظل التحديات العالمية الراهنة بما تتضمنه من ضغوط تضخمية بالغة الشدة والصدمات المؤثرة على النشاط الاقتصادى، فالعجز الكلى بلغ 4.95 %?من الناتج المحلى الإجمالى خلال الشهور الستة الأولى.. وأضاف بيان المالية أن الإنفاق على الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية ارتفع إلى 195.6 مليار جنيه بنسبة نمو سنوى 41.5 % حيث تم سداد 95.4 مليار جنيه، لصندوق التأمينات والمعاشات، وتزايد الدعم النقدى لبرنامجى «تكافل وكرامة» إلى 19 مليار جنيه بنسبة نمو سنوى 14 ٪ وبلغ دعم السلع التموينية 55 مليار جنيه بمعدل نمو سنوى 74.4 %، وتزايد الإنفاق على أجور العاملين بالدولة بنحو 240.9 مليار جنيه مقارنة بـ 194 مليار جنيه عن ذات الفترة من العام المالى الماضي، بمعدل نمو 24.2 ? إضافة إلى الوفاء بمخصصات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لتطوير الريف المصرى، موضحًا أن الإنفاق على القطاع الصحى ارتفع إلى 81.1 مليار جنيه مقارنة بـ 59.7 مليار جنيه وتزايد الإنفاق على قطاع التعليم إلى نحو 120 مليار جنيه مقارنة بـ 102.8 مليار جنيه.

وهذا كلام لا تشكيك فيه حيث إن المواطن بالفعل قد شعر باستمرار برامج الحماية الاجتماعية وما قدمته الدولة من زيادات وعلاوات فى الأجور والمعاشات، إلا أن هذه الزيادات ابتلعتها بالفعل زيادات الأسعار فى الأسواق..

ويدرك المواطن المصرى جيدا حجم التحديات التى واجهتها الدولة منذ 2011 ومازالت تواجهها حتى اليوم ويدرك أيضا جيدا أن الاتجاهات الاستراتيجية للدولة المصرية شرقا وغربا وجنوبا أصبحت بؤر صراع ملتهبة. 

ولكن أصبح المواطن اليوم يلمس عدم قدرة الحكومة على مواجهة حالة سعار الأسعار التى أصابت السوق المصرى وكيف تحولت هذه من حالة عرضية إلى حالة دائمة وأصبح التندر على هذه الحالة أمرا طبيعيا فما يتم بيعه الساعة بسعر يصبح الساعة القادمة بسعر آخر.. 

فضلا عن جنون الدولار والذى تحول مع مشاهدة من الحكومة من نقد إلى سلعة تباع وتشترى ويتم تخزينه ومازالت الحكومة لا تقدم حلولا..

إن التضخم الذى تواجهه مصر اليوم سيتحول إلى حالة من الركود حيث سيتوقف التجار عن البيع انتظارا لارتفاع الأسعار ويتوقف المواطن عن الشراء لعدم القدرة المالية والذى من شأنه أن يؤدى فى مرحلة تالية إلى توقف التصنيع وندخل لا قدر الله فى دائرة الركود التضخمى..

ويجب على الحكومة أن تعلن بوضوح عن إجراءاتها وحلولها لهذه الأزمة الطاحنة وأعتقد أن أول هذه الحلول هو المزيد من ضبط الأسواق وتفعيل القرارات الحكومية السابقة والخاصة بحظر تخزين السلع خاصة أن لدى الحكومة ترسانة من القوانين والإجراءات الكفيلة بضبط حالة الأسواق بما يضمن حقوق المستهلك وأيضا حقوق التاجر والمصنع منها قوانين حماية المستهلك وقوانين حماية المنافسة ومنع الاحتكار.. المطلوب فقط هو تفعيل هذه القوانين، إلى جانب العودة إلى تشجيع المنتج المحلى وإعطائه الأولية فى كافة المشروعات الحكومية، وتحسين إدارة النقد الأجنبى سواء فى توفيره أو إدارته أو جذبه، والمزيد من الحوافز للمستثمرين المحليين والأجانب وتوجيه هذه الحوافز إلى المشروعات الصناعية والإنتاجية والموجهة للتصدير. 

ويلمس الرئيس عبدالفتاح السيسى الأزمة الاقتصادية التى تمر بها مصر ويدرك جيدا كافة أبعادها وأسبابها واتضح ذلك جليا فى حديثه الأخير عن هذه الأزمة خلال فاعليات احتفال مصر بعيد الشرطة وتحدث بكل شفافية عن حقيقة الأزمة.

مؤكدا ومعه كل الحق قائلا «إن مصر تحتاجنا جميعا أن نقف بجانبها، لإجراء إصلاحات اقتصادية تخرجنا من الوضع الحالي، فلن تنهض إلا بنا كلنا».

ولله الأمر من قبل ومن بعد 

حفظ الله مصر وحفظ شعبها وجيشها وقائدها..

كلمات البحث