Close ad

الاقتصاد العالمي يتهيأ لاستقبال ترامب

30-1-2024 | 14:37
الأهرام المسائي نقلاً عن

تتناول ساحات الإعلام الأمريكي والعالمي، الكثير من الأنباء حول احتمالية عودة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مجدداً كرئيس للولايات المتحدة الامريكية، لأبدأ في تحليل أهم توجهاته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وأقارنها بالأوضاع العالمية، في محاولة لقراءة المشهد المستقبلي والذي من المحتمل أن يتحقق.

لأجد أن الخلفية العلمية للرئيس السابق ترامب تجمع ما بين الشخصية العسكرية والاقتصادية، فهو دارس للعلوم العسكرية، والاقتصاد، أما توجهاته العملية المرتكزة على بيئته الأسرية، فنجده رجل أعمال من طراز فريد أباً عن جد، فهو ماهر في مجال التجارة والمقاولات والتشييد والبناء، والسينما والأزياء والسياحة والديكور والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والأنشطة الخيرية لمنظمات المجتمع المدني، لتمتد أعماله داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها لتتجه نحو الشرق وأوروبا. فهو يبحث عن التنمية في كل مجال ومكان، وبارع في تحويل الأزمات إلى منح وفرص للربح.

وإذا ما نظرنا إلى الاقتصاد العالمي منذ ما بعد عام 2020، فنجده يمر بظروف غير مسبوقة، متمثلة في انخفاض معدلات النمو والتي بلغت نحو 2.5% عام 2023 وفقاً لأفضل التقديرات، كما ارتفعت معدلات التضخم العالمية والتي تجاوزت 6% عالمياً عام 2023، وبصورة رئيسية ارتفاع معدلات تضخم أسعار المواد الغذائية لتمثل مشكلة حرجة، مما يؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي والفقر، وخاصة في البلدان النامية. فقد عانى ما يقدر بنحو 238 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد في عام 2023، بزيادة قدرها 21.6 مليون شخص عن العام السابق.

وإذا ما نظرنا إلى توجهات الاستدانة الدولية، فقد بلغ إجمالي رصيد الديون الخارجية للبلدان المؤهلة للاقتراض رقمًا قياسيًا قدره 1.1 تريليون دولار وذلك عام 2022، لترتفع الديون الخارجية للبلدان المقترضة بنسبة 134% مقارنة بعام 2012، وهو ما يتجاوز الزيادةالتي حققتها في دخلها القومي الإجمالي والتي بلغت نحو 53% عام 2022 مقارنة بعام 2012.

وإذا ما نظرنا إلى خدمة الدين الخارجي، فقد ذكر أحدث تقرير للديون الدولية 2023 والصادر عن البنك الدولي International Debt Report، أن حجم إنفاق البلدان النامية قد بلغ رقمًا قياسيًا قدره 443.5 مليار دولار لخدمة الديون الخارجية العامة والديون المضمونة من الحكومة في عام 2022، وهو الأمر الذي أدى إلى الزيادة في التكاليف المعيشية لتلك الدول، وانعكس بالسلب على الاحتياجات الحيوية مثل الصحة والتعليم والبيئة.

وعلى جانب آخر من التأثيرات السلبية التي يعاني منها الاقتصاد العالمي، وهو تأثير الصراعات الجيوسياسية في العديد من البقاع، مثل الصراع الروسي الأوكراني، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والصراع الدائر في جنوب البحر الأحمر، والتدخلات الإيرانية المحتملة، وتأثير ذلك على فقدان الكثير من الأرواح واتساع رقعة التدمير في البنية التحتية والأبنية بمختلف تصنيفاتها، والتأثير السلبي على الأنشطة الاقتصادية، كالتجارة، وأسعار البترول والسياحة.

ومع بزوغ حدة الصراعات الداخلية في الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الهجرة غير الشرعية وتأزم الظروف الاقتصادية المتمثلة في ارتفاع نسبة الديون الأمريكية مقارنة بالناتج المحلي والتي تساوت نسبتها مع فترة خروج الولايات المتحدة الأمريكية من الحرب العالمية الثانية، حيث خرجت الولايات المتحدة الأمريكية من الحرب العالمية الثانية بدين يبلغ 130% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد وصلت لتلك النسبة الآن وبدون الدخول في حروب مباشرة. فضلاً على ارتفاع معدلات التضخم أي ارتفاع الأسعار، وهو الامر الذي يزيد من أعباء الازمة الاقتصادية الأمريكية الحالية، مقارنة بفترة الحرب العالمية الثانية إذ كان يسود الأجواء الاقتصادية انكماش أي انخفاض في الأسعار.

ومع وجود تلك الأزمات والاضطرابات الاقتصادية العالمية والأمريكية، أرى أن الاقتصاد العالمي قد يتجه خلال الفترة المقبلة إلى إعادة هيكلة وإعادة ترتيب للأوراق الاقتصادية، لتزيد فرص الاعتماد على الموارد الداخلية في كل دولة، خاصةً مع ندرة الموارد الطبيعية والتغيرات المناخية وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي سيكون هناك توجه نحو فرض المزيد من السياسات الحمائية التجارية لمعظم دول العالم وتأتي في مقدمتها دولة الصين، مع التوجه نحو تحفيز النمو الاستهلاكي والإنتاجي الداخلي لدول العالم، وهي خطوة ستكون بمثابة إعادة ترتيب الأوراق الاقتصادية الداخلية بين مختلف دول العالم، ومع احتمالية حدوث تلك التغيرات الاقتصادية العالمية والتي أراها تهيئة لعودة ترامب مجدداً ليستكمل سياسة التغيير الاقتصادي التي بدأ ملامحها منذ عام 2018، لترسخ الولايات المتحدة الامريكية كعادتها ملامح التغيير الاقتصادي العالمي إرساءالمستقبلية والتي إذ ربما ستستمر لعقود من الزمن.

* خبيرة اقتصادية 

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة