Close ad
29-1-2024 | 13:38

إذا كانت البيئة الديموجرافية والمكانية تؤثر بشكل واضح على البنية الخارجية للإنسان، سواء في اللون أو البشرة أو التكوين الجسماني وغيرها، فإن المحيط الاجتماعي أكثر تأثيرًا في تكوين ملامح الشخصية وتفاصيلها من أفكار وقيم ومبادئ ومشاعر وأهداف وسلوك.

هناك العديد من الأشخاص والمؤسسات التي تساهم في تكوين الشخصية بداية من الأسرة مرورًا بالمدرسة والجامعة ومحيط الأصدقاء، فضلا عن وسائل الإعلام والاتصال؛ سواء التقليدي منها أو الحديث مثل السوشيال ميديا.

وغالبا ما يأتي مشوار الحياة متموجًا صعودًا وهبوطًا، نحقق الكثير ونخفق في البعض، ننتصر في عدة معارك ويحالفنا الفشل في بعض المواقف، وهكذا هي الحياة يوم لك ويوم عليك، فلو استقام رسم القلب يصبح مؤشرًا على توقف حياة الشخص نهائيًا.

ومن هنا أصبح علينا أن نتأقلم ونتكيف مع المتغيرات المحيطة، مهما بدت مزعجة، فليس كل ما يتمناه المرء يدركه "بسهولة".

ووسط تيارات الحياة المتقلبة، قد ينجو البعض من السقوط والغرق وتجرع الفشل، ولكن قد لا يتمكن البعض الآخر من تجاوز السقطات والصعوبات، بينما ظل بعض الأشخاص بلا تصنيف، لا هم تغلبوا على حياتهم، ولا تغلبت الحياة عليهم مثل أولئك الذين طفوا على سطح البحر لا هم غاصوا في الأعماق ولا اكتفوا بمتعة الجلوس على الشاطئ والاستمتاع بسحره.

فالكون العظيم من حولنا مليء بالمتناقضات، حلكة الليل وسطوع النهار.. السكون والضجيج.. الأبيض والأسود، ولكن الإنسان بمفرده هو من يحدد مكانته وموقعه، إما أن يغرق في سرمدية الظلام أو يقظة الغد، ولكن علينا أن ندرك إحدى قوانين الكون، وهو أن الليل ينقشع بعد أن يصل الظلام إلى ذروته، استقبالا للنور واحتفاء بشروق الشمس.

فلا تمنح الظروف المحيطة بك القدرة على تغييرك، ولا تسمح للبعض بتشويهك، كأن يتركوا بعضًا من مخلفاتهم داخل روحك، أو أن يمارسوا عليك ضغوطًا كفيلة بخلق شخصية مختلفة لا تتسق معك، فالضغوط غالبًا ما تخلف آثارًا على جدران النفس ما بين ندبات الحزن ونتوء الوجع، وكسور الفقد وخشونة المشاعر وتصلب الأفكار وتيبس الضمير.

فقوتك الأصلية لا تتضح في تغلبك على الآخر، أو أن تتفوق عليه، ولكنها تظهر جلية حين تنتصر على نفسك، بأن تحميها وترعاها مهما تكالبت الظروف، وأنت تنتصر لذاتك حين تعلي قيمها وترفع قيمتها وتحقق أهدافها وتتجاوز ضعفها، وتأكد دائمًا أنك إذا أردت فعل شيء ما مهما كان سوف تستطيع، فالنهر لا يقدم لك وسائل إنقاذ مبتكرة لتخطيه.

قل (لا) ألف مرة لألف شيء يشتت انتباهك ويعرقل تفكيرك وركز جيدًا على عمل الأشياء بطريقة ابتكارية مختلفة عن المعتاد عمرك في هذه الدنيا محدود جدًا فلا تبدده في محاولات العيش على طريقة الآخرين.. ستيف جوبز.

فلست مجبرًا على قبول ما لا يرضيك وتحمل ما لا تطيق من أجل أي شخص آخر، لأنك سوف تتحول لإناء ضغط ربما ينفجر في أي وقت ولن تُحمد عقباه.

حاول أن تتخلص من جعبة المبررات التي تحملها على عاتقك لتجاوز بعض المواقف أو تقديم تفسيرات لأفعالك وسلوكك، والأفضل أن تقدم اعتذارًا حال أخطأت، أو تتخلص من العلاقات السامة "التوكسيك ".. ابتعد فورًا عمن لا يقدرك.. من لا يتفهمك أو تتفاهم معه.

وقد رأى الفيلسوف الإنجليزي جون ستيوارت ميل:  أن الاختلاف يسود دائمًا وقتما وأينما سادت قوة الشخصية، وكم الاختلاف في مجتمع ما يتناسب غالبًا مع كم العبقرية والنشاط العقلي والشجاعة في هذا المجتمع..

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: