Close ad

حكايات من الواقع.. ظلمة اليأس!!

28-1-2024 | 14:02
حكايات من الواقع ظلمة اليأسصورة تعبيرية
خالد حسن النقيب

ربما كنت على أعتاب آخرتى لا أدرى فالأعمار بيد الله سبحانه وتعالى ولكنى أنظر خلفى فلا أرى غير أولادى وقد كتبت على الأيام أن أغادرهم إن آجلا أو عاجلا فأنا أسيرة مرض شرس ينهش فى جسدى يوما بعد يوم ولم تفلح جلسات الكيماوى فى الحد من شراسته فتوقفت عنها وبداخلى إحساس راسخ أنى أنتظر ساعتى ولكن ابنتاى أصبحتا فتاتين على أعتاب الشباب وابنى الصغير معوق ذهنيا منذ ولادته وهو فى الثانية عشرة من عمره ليس لهم غيرى فأنا لهم الأم وبديلا للأب الذى هجرنا وعاش لنفسه وملذاته فقط لا يحفل بشئ غير نفسه حتى أنه عندما تقدم لى فى صدر شبابى ظننت أنه سيكون لى السند ورجلا ينتشلنى من شرنقة فقر وجدتنى أولد فيه لأب معيل يعمل باليومية ليقتات اللقمة يوما بيوم ولكن حالى بعد الزواج لم يكن أفضل من حياتى الأولى فى كنف أبى فقد كان زوجى متكاسلا عن العمل ما جعلنى أخرج للسوق وأواجه الناس وأطماعهم وأعمل بينهم فى كل شئ من بيع خضار للخدمة فى البيوت وأتى له فى كل نهار بعرق اليوم مالا قليلا يقتسمه نصفا لنفسه ينفقه على الكيف والجرى وراء بنات الليل والنصف الآخر للبيت نقتات منه أنا والأولاد ولم يكن بيدى أن أنفصل عنه أو حتى أشكو لأهلى فليس هناك من يقف معى ويدعمنى فى الخلاص منه حتى لا يتحمل مسئوليتى وأولادى خاصة وأن ابنى الصغير ولد معاقا ذهنيا ويحتاج إلى رعاية خاصة فأطرافه الأربعة لا تتحرك ولا ينطق أحمله لقضاء احتياجاته وعندما كبرتا البنتين كانتا قد انقطعتا عن التعليم لضيق ذات اليد  حتى تساعدانى فى نفقات المعيشة وخدمة أخيهما وساعتها لم أطق الاستمرار مع رجل أشبه بخيال المآته فرفعت عليه دعوى خلع وانفصلت عنه وتفرغت لتربية البنتين والولد وأعطيتهم كامل صحتى حتى تمكن منى سرطان النخاع وأنهك قدرتى على مواصلة العمل وصراع الدنيا من أجل أولادى وشيئا فشيئا أقعدنى المرض تماما ولم يعد هناك دخل يسترنا غير جنيهات قلية من عمل البنتين وانكسر علينا إيجار الشقة التى كنا نعيش فيها فما كان من صاحب البيت إلا أن طردنا فانتقلت بأولادى إلى شقة صغيرة إيجار جديد وتحاملت على نفسى وعدت للعمل فى البيوت ولكنى أعرف أن النهاية اقتربت فأنظر لابنتاى بحسرة من لهما يسترهما ويجهزهما وابنى العاجز لا حول له ولا قوة يتيما وأبيه على قيد الحياة أما أنا ما هى إلا أيام قبل الرحيل ليس لدى من أوصيه على أولادى غير أنهم تحت مظلة الرحمن وقدرته ولست أدر إن كانت ظلمة اليأس التى أحاطت بى يمكن لها أن تنقشع يوما ويمهلنى الأجل حتى أرى البنتين وقد تسترا وأحاطا أخيهما برعايتهما ساعتها لا يضيرنى شئ إن رحلت أو بقيت أصارع مرضا لا يرحم .

موضوعات مقترحة

س . ح

ليس هناك أرحم بالناس من خالقهم يا سيدتى فلا تقنطى من رحمة ولا تسرفى على نفسك بأحاسيسك اليائسة التى قد تقضى عليك مبكرا وليس المرض الذى تصارعينه .. اجعلى من إيمانك وصبرك على المحنة وتداعيات المرض وآلامه ساترا لكى من الخوف المظلم بداخلك وفوضى أمرك إلى الله فإنه بصير بالعباد ولن تغادر رحمته أولادك سواء كنتى فى الدنيا أو رحلتى عنها ولسوف يسخر لهما من عباده أصحاب الخير والرحمة فهذا شأنه سبحانه وتعالى أما شأنك أنت ليس إلا صبر جميل حتى يفعل الله ما يريد .

ألا تقولين أن ابنتيك يعملان وهما مازالتا فى صدر شبابهما .. ألا ترين فى هذا بعض الأمان لهما فهما مثلك .. ألم تخرجى يوما للسوق وتعملين وتحملتى مسئولية بيتك وزوجك نفسه بمفردك فلما لا تكونا ابنتيك مثلك فى قدرتهما على تحمل المسئولية ومصارعة الحياة أما هذا الأب المتخاذل فالله لا يغفل عما يعمل الظالمون ولسوف تلقنه الأيام درسا قاسيا يوما ساعة أن لا ينفع الندم .

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: