Close ad

الوظيفة: (يوتيوبر)..!

28-1-2024 | 12:24

أثيرت ضجة خلال الساعات الماضية بسبب طرح إحدى "اليوتيوبر" رواية لها ضمن إصدارات معرض القاهرة الدولي للكتاب، وفور ظهورها لتوقيع روايتها تزاحم عليها جمهور غفير ممن يتابعونها من الشباب دون سن العشرين، أو ما فوق، وحضرت "اليوتيوبر" وهي محاطة بسياج أمني من أصدقائها، وبودي جاردات أتت بهم خصيصًا لحمايتها، ليس لأن لها رواية أو كتاب، فقد لا تبيع عشر نسخ أو حتى إن باعت، المشكلة فى أن صالات ندوات وتوقيع كتب كبار الكتاب لا تحظى بنفس الهجمة الشعبية التى حظيت بها تلك اليوتيوبر، وقبلها أحد صناع محتوى على السوشيال ميديا، فى الدورة الماضية من معرض الكتاب، وأثيرت حوله ضجة، ولنفس السبب ظهوره بين جماهير تلك التطبيقات.

فى مهرجان الجونة منذ عامين قدم المنظمون دعوات إلى بعض صناع المحتوى وبخاصة على "فيس بوك"، و"إنستجرام" ولم يهتم بهم أحد، وأعتقد أن منهم من أثيرت حوله الضجة فى معرض الكتاب، وذلك لأن هناك شريحة ما يستهدفها هؤلاء فى محتواهم، وقد تابعت مرغمًا ما تقدمه اليوتيوبر التى أثيرت حولها ضجة الساعات القليلة الماضية.. بعض ما تقدمه والمفاجأة أنها وبذكاء شديد راحت تستقطب فتيات من سن الـ22 وحتى 25، وبخاصة من تبحثن عن عريس المستقبل، فتسألها إحداهن، أنه تقدم لها شاب لكنه "مقفل حبتين".. وترد عليها هي "يا حبيبتي عاوزاه يكون ببنطلون مقطع.. وشعر كنيش.. أجري يا بنتي إتجوزيه".

المبررون بأن الوضع طبيعي، ومفردات العصر، وعلينا أن نجاري ما يحدث، لا بالطبع، لكن الوضع يتطور من مجرد كلام عن الزواج والطلاق، ومشاكل الشباب، إلى ما هو أخطر بكثير من مجرد الرغي في أمور تقليدية، فببساطة عندما تتراجع نسب المشاهدة لأي يوتيوبر، ومن ثم تتراجع الإيرادات بالدولار، تبدأ مرحلة البحث عن وسائل قد تكون أكثر خطورة من مجرد الكلام العادي، والدلائل كثيرة جدًا، كم من اليوتيوبر تم القبض عليهم بسبب التجاوزات والتي وصلت ببعضهم إلى اختلاق الأكاذيب حول ابنائه وبناته، وعلينا أن نفكر فيما يحدث لأبنائنا من الانسياق وراء استشارات ليست لها سند قد يصدقها من "يوتيوبر"، عن علاقة عاطفية، ففي حالات يكون الشباب في أشد الحاجة إلى من يحتضنه، ويقول له كلمة تخفف عنه مشكلة ما وقع فيها، واليوتيوبر ليس محللًا نفسيًا، أو خبير في شئون الأسرة، فالعادة أنه شاب لديه موهبة الكلام المنمق، وأداء كوميدي، فالخطر هنا أكبر وبخاصة أننا لجأنا إليهم فى أعمالنا الفنية، في مسلسلات وأفلام لتحقيق الجماهيرية، وليس لأن اليوتيوبر نجمًا وموهوبًا في الأداء التمثيلي.

ولا أكتب هنا رافضًا تلك الظاهرة بشكل قطعي، ولكن علينا أن نكون حريصين على أبنائنا الصغار ممن يتهافتون على فيديوهات هؤلاء، ويعتبرونهم نجومًا أكثر من نجوم السينما والغناء، والسبب ببساطة أنهم يفتقدون القدوة، مررنا بمثل تلك الحالات في سنوات كان فيها بعض من يستغلون الدين كوسيلة للتربح، وظلوا لسنوات كل يوم يخرج علينا من يقول إنه داعية، وأصبحوا نجومًا، وسرعان ما تواروا، لتخرج علينا لغة جديدة، وشكل جديد من أشكال الميديا هو أخطر بكثير مما واجهناه من قبل، لسنا ضدهم، ولكن الحرص مما يقولونه في محتواهم المقدم عبر السوشيال ميديا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: