Close ad
27-1-2024 | 17:09

تقول القاعدة القانونية: إن "المتهم بريء حتى تثبت إدانته"، فهل تنطبق هذه القاعدة على المتهم الذي ضبط متلبسًا بجريمته، ودماء ضحاياه الأطهار لا تغطي كفيه فقط، بل تتغلغل في عقله وفكره وسلوكه، وهو يرتكب جرائمه أمام أعين العالم غير مكترث بالقانون الدولي ولا الإنساني، ولا يلتزم بأي مبدأ أخلاقي؟!

من المؤكد أن هذه القاعدة القانونية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تنطبق في حالة دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي ترتكب جرائمها في حق الشعب الفلسطيني، فالجريمة ثابتة، والإدانة، وإن لم تصدر عن محكمة تأخذ الشكل القانوني، فقد صدرت عن الوعي الجمعي العالمي، فإسرائيل تنفذ جرائمها مطمئنة بأنها فوق القانون ولا تخضع للحساب.

ربما يكون من أهم قرارات محكمة العدل الدولية، التي صدرت أمس، رفض طلب إسرائيل سحب دعوى جنوب إفريقيا باتهامها بارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد الفلسطينيين؛ لأن المحكمة أقرت بهذا الرفض - ولو من حيث المبدأ - اتهام إسرائيل، وقررت الاستمرار في التحقيق في ارتكابها إبادة جماعية.

الآن إسرائيل أصبحت متهمة رسميًّا من أعلى محكمة دولية تابعة لمنظمة الأمم المتحدة، استنادًا إلى ما رصدته من وقائع ترقى إلى أعمال الإبادة الجماعية.

ما يعنيني الآن أن هذا "العار"، الذى سيلاحق إسرائيل - على حد وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - هو تطور مهم ورسالة واضحة بأن كل الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة، على مدى الأشهر الأخيرة، ستكون محل تحقيق دولي موسع، ارتباطًا بإلزام إسرائيل بمنع تدمير الأدلة المتعلقة بالإبادة الجماعية، وفق قرار محكمة العدل الدولية.

ورغم أن المحكمة لم تصدر قرارًا بالوقف الفورى لإطلاق النار، وهو القرار الذى كانت تتطلع إليه مصر، وفق بيان وزارة الخارجية الصادر تعليقًا على قرارات المحكمة، فإن القرارات الخاصة بمنع إسرائيل من ارتكاب أي عمل يحتمل أن يرقى إلى الإبادة الجماعية يعد توصيفًا دقيقًا لما يشهده قطاع غزة من ممارسات وحشية من سلطة الاحتلال ضد الفلسطينيين.

هناك أيضًا محاور مهمة فى قرارات محكمة العدل الدولية، أشارت إليها مصر، خاصة ما يتعلق بتطبيق عدد من التدابير المؤقتة الفورية التي تستهدف توفير الحماية للفلسطينيين، أهمها توقف إسرائيل عن ارتكاب جرائم قتل الفلسطينيين، وإلحاق الأذى الجسدي أو المعنوي بهم، أو إخضاعهم لظروف معيشية تستهدف التدمير المادي لهم، بالإضافة إلى مطالبة المحكمة إسرائيل بضمان توفير الاحتياجات الإنسانية الملحة في قطاع غزة بشكل فوري.

ولعل تأكيد ضرورة العمل على تنفيذ قرارات المحكمة وفق ما أشار إليه بيان الخارجية المصرية، يمثل بداية المسار لإنفاذ قواعد القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني بشأن توفير الحماية للشعب الفلسطيني، ووضع حد للاعتداءات والانتهاكات التي تُمارس ضده، والتي راح ضحيتها ما يتجاوز ٢٦ ألفًا من المدنيين الأبرياء، ثلثاهم من النساء والأطفال، ولذلك دعت مصر مجددًا مجلس الأمن والأطراف الدولية المؤثرة، لتحمل المسئولية نحو المطالبة الصريحة بالوقف الشامل والدائم لإطلاق النار.

وإذا كانت مصر تبذل كل ما فى وسعها من أجل إنهاء الأزمة، ومنع أي إجراءات تستهدف التهجير القسري للفلسطينيين، وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية العاجلة للقطاع على نحو كافٍ، يلبي احتياجات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، فإن على الجميع أن يبدأ من الآن العمل على استعادة مسار عملية السلام، والدفع نحو إقامة الدولة الفلسطينية.. فوقت حساب إسرائيل آتٍ ولو بعد حين.. وإدانة الممارسات الإسرائيلية باتت واضحة لا تحتمل الشك.

كلمات البحث
الأكثر قراءة