Close ad

"وثائق مأذون الدرب الأحمر.. قصص من القاهرة الخديوية" في كتاب جديد لمحمود الدسوقي

26-1-2024 | 23:49
 وثائق مأذون الدرب الأحمر قصص من القاهرة الخديوية  في كتاب جديد لمحمود الدسوقي غلاف الكتاب
مصطفى طاهر

صدر عن السودانية المصرية الإماراتية للنشر، كتاب وثائق مأذون الدرب الأحمر (قصص من القاهرة الخديوية )، للزميل في "بوابة الأهرام" الصحفي محمود الدسوقي، وقدم للكتاب الزميل في "بوابة الأهرام"، الكاتب والباحث فى التاريخ د.أحمد عادل، المشرف على قسم ذاكرة التاريخ في بوابة الأهرام الإلكترونية، وقام بتنفيذ الغلاف الصحفى نادر حبيب بالأهرام ويكلي. 

موضوعات مقترحة

يتناول الكتاب، دفتر خليفة الذي يبدو شاهدًا على حياة الناس في بر مصر في أشد فتراتها العصيبة بعد احتلالها من الإنجليز، وانفكاك عقد إمبراطوريتها، ستلمح هنا الناس كل الناس من مصريين وعرب وأتراك وعجم وأفارقة يتناسلون في عشق، كما تلمح مللهم وضجرهم خلال الانفصال أيضا.

وقد استفاد الكاتب بجانب الوثيقة من أرشيف الصحف والمجلات الصادرة في القرن التاسع عشر؛ للكتابة عن عصر خليفة، وهو عصر يختلف جذريًا عن عصرنا بالتأكيد، وأضاف كثيرًا من وثائق المأذون خليفة؛ حيث  كان خليفة رائدًا في كتابة العقود منذ صدور لائحة المأذونين عام 1893م؛ ليكون مأذون حارة أصلان بطلاً لقصصه الإنسانية ومن أوائل المأذونين الشرعيين في مصر، الذي سار علي نهج هذه المهنة التي كانت موجودة منذ قديم الزمان، والتي كان يقوم بها وكيل أو نائب للقاضي الشرعي؛ حيث "يأذن" له بتسجيل بيانات الزوجين وطلاقهم وتوثيق العقد تحت إشرافه.

 ومنذ الغزو العثماني لمصر تم إجبار القضاة علي اتخاذ المذهب الحنفي مذهبًا رسميًا للدولة؛ بُغية سيطرته علي القضاة لتظهر صورة مُشينة للقاضي العثماني في نفوس المصريين، الذين نظروا له على أنه رمزٌ للاستبداد والقهر، إلا أن ما يُميز المأذون خليفة أنه عاش بدايات تأسيس المحاكم المدنية في مصر أيضاً، حيث تُثير وثائق المأذون خليفة الطحاوي كثيرًا من الأسئلة المهمة في حقل التاريخ، حيث تم تحرير هذه الوثائق قبل صدور الأمر العالي الصادر في 27 مايو عام 1897م، والذي كان ينص علي توثيق وكتابة عقود الزواج الشفهية علي يد القاضي الشرعي، وذلك بعد قيام عدد من الأتراك بالزواج من مصريات وتنصلهم من أبنائهم؛ مما جعل توثيق وكتابة عقود الزواج مهمة جدا؛ً وهذا ما يشير أن خليفة الطحاوي كان رائداً في تحرير هذه الوثائق قبل صدور الأمر العالي بسنوات عديدة، والذي تم بموجبه تبديل بعض قوانين الأحوال الشخصية. 

يؤكد الدسوقي ، أنه يندرج ما نكتبه تحت عنوان "التاريخ من أسفل" أو "تاريخ الهامش"، فهؤلاء البسطاء والفقراء والجواري والعبيد حتى لو كانوا ملكًا للسلطة الأقوي نفوذًا في التاريخ المصري، فإنهم الباقون والمكملون لدورة الحياة، لم أكن أبحث عن سيرة ذاتية للمأذون خليفة، بقدر ما كُنت أبحث عن هؤلاء الذين امتزجت أرواحهم في الوثيقة وما زالت باقية كأنهم يتحركون أمامنا، كأنهم مازالوا قادرين علي الفرح والغضب والانتشاء بإظهار طبائعهم رغم موتهم.  

وعاش خليفة ذلك الاسم الذي يُعبر عن درجة عُليا من التصوف،  كافة التقلبات السياسية والظواهر الاجتماعية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وعاصر كافة الاختراعات الحديثة مثل التليفون والتلغراف والمصباح الكهربائي وأقلام الحبر وتطهير المياه بالشبة، بل عاصر ظهور اختراع أول ماكينة لصناعة السجائر التي ظهرت في أمريكا عام 1881م، ونجاح عمال السجائر في محاولة أول تأسيس كيان نقابي لهم، والتي كان لها دور فعال في خروج أول مظاهرة لهم عام 1899م؛ للمطالبة بتحسين أجورهم، حيث طافوا في شوارع القاهرة، وكان الجمهور يُحييهم والنساء تشجعهم. 

كما عاش المأذون خليفة الطحاوي ووُلد في حي الدرب الأحمر، وهو الدرب العتيق الذي يمتد من بوابة المتولي حتى شارع التبانة، كما أورد المقريزي في خططه، وترجع تسميته بهذا الاسم إلى العديد من الحكايات ،أما عصر خليفة الطحاوي،  فقد عاش الرجل في عصر الخديو إسماعيل الذي حرر عقود زواج وطلاق عبيده، وفي عصر الخديو توفيق؛ حيث عصر مصر الجريحة التي لم تتخلص من جرحها وهزيمة ثورة عرابي، والفوضى التى أحدثها الاحتلال البريطاني بغرض سيطرته على مصر وسرقتها وأخذ مقدراتها في نشر العمران والتنمية في إفريقيا.


محمود الدسوقيمحمود الدسوقي

غلاف الكتابغلاف الكتاب
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: