Close ad

«التحول الرقمى» السبيل لـخفض استهلاك المياه وزيادة الإنتاجية ومواجهة التغييرات المناخية

26-1-2024 | 15:40
;التحول الرقمى; السبيل لـخفض استهلاك المياه وزيادة الإنتاجية ومواجهة التغييرات المناخيةالتحول الرقمي
هويدا عبد الحميد
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

 

يُعد التحول الرقمى من أهم الأدوات التى يمكن استخدامها لتنمية الزراعة المصرية، حيث يهدف  لاستخدام التكنولوجيا الرقمية وتحسين العمليات والخدمات للمزارع المصرى، باستخدام الإنترنت والذكاء الاصطناعى والروبوتات والتحليل الضخم للبيانات، حيث يشمل التحول الرقمى إنشاء بنك تقاوى للمحاصيل الاستراتيجية، وتطوير مختبرات البحوث العلمية لتحسين نوعية التقاوى، إنشاء سوق تجارية للتقاوى والبذور المحسنة، إنشاء قاعدة بيانات للمخزون الغذائى، الاحتياجات المائية للمحاصيل الزراعية، تحديد الأراضى القابلة للزراعة، إنشاء قاعدة بيانات عن التغيرات المناخية، توفير المعلومات عن الكائنات الحية وأثرها على المحاصيل الزراعية والحفاظ على التنوع البيولوجى، إنشاء قاعدة بيانات للثروة الحيوانية بأنواعها المختلفة.

وقد قامت د. منال مشهور أستاذ الاقتصاد المساعد بمركز بحوث الصحراء، بإجراء دراسة اقتصادية للتحول الرقمى ودوره فى تحقيق الأمن الغذائى المصرى، بالتعاون مع د. رشا منصور باحث أول بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعى ود. ممدوح البدرى رئيس بحوث بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعى، وقد اعتمدت على عينة عشوائية عددها (80) مزارعاً بمحافظة البحيرة والبيانات المنشورة فى العديد من الجهات الرسمية.

●ماذا تعنى الزراعة الرقمية وما دورها بتحقيق الأمن الغذائى؟

تُعرف الزراعة الرقمية (Digital Agriculture) بأنها تطبيق تقنيات المعلومات والبيانات لتحسين أنظمة الزراعة ودعم المزارعين فى اتخاذ قرارات صحيحة تستند إلى بيانات دقيقة، بحيث يمكن الوصول إلى البيانات فى أى وقت من خلال الأجهزة المحمولة، وجمع ومعالجة وتقييم البيانات حول: حالة التربة الزراعية، والمحاصيل الزراعية، والمناخ، واستخدام الموارد الزراعية والعمالة، ومصادر التمويل المختلفة.

والأمن الغذائى يعنى قدرة كل شخص جسدياً واقتصادياً واجتماعياً على الحصول على تغذية كافية وسليمة، تمكنه من تلبية احتياجاته الغذائية، ليعيش حياة سليمة ونشيطة، فى حين عرفته منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" بأنه: توفير الغذاء لجميع أفراد المجتمع، بالكمية والنوعية اللازمة للوفاء باحتياجاتهم بصورة مستمرة من أجل حياة صحية ونشطة، أو حصول كل أفراد المجتمع فى كل الأوقات على كميات الطعام الكافية لضمان حياة نشطة وصحية، والأمن الغذائى المطلق يعنى إنتاج الغذاء داخل الدولة الواحدة، بما يعادل أو يفوق الطلب المحلى، وهذا التعريف مرادف للاكتفاء الذاتى ويعرف أيضاً بالأمن الغذائى الذاتى، فى حين يعنى الأمن الغذائى النسبى قدرة دولة ما أو مجموعة من الدول على توفير السلع والمواد الغذائية الأساسية للسكان كلياً أو جزئياً بصفة مستمرة ومنتظمة.

  • وما الهدف من استخدام التحول الرقمى والذكاء الاصطناعى فى القطاع الزراعى المصرى؟

لتحسين إدارة الموارد الزراعية، وجمع البيانات عن الموارد الزراعية (التربة والمياه والمناخ)، وتحليلها لتحديد كمية المياه والمغذيات التى يحتاجها كل نوع من المحاصيل، والتحكم فى رى المحاصيل بطريقة فعالة، بالإضافة إلى تحسين إنتاجية المحاصيل، ويمكن استخدام التحول الرقمى لتحسين إنتاجية المحاصيل، وذلك عن طريق تحليل البيانات الزراعية المتاحة، وتحديد أفضل السلالات لتحقيق أعلى جودة فى المحاصيل، وتقليل التكلفة عن طريق تحسين كفاءة استخدام الموارد الزراعية، وتحسين إدارة العمليات الزراعية، وتحسين التنبؤات المناخية بتحليل بيانات الطقس، مما يساعد على تخطيط العمليات الزراعية وتحسين الإنتاجية، وتحسين الجودة والكمية للصادرات الزراعية وتحسين الميزان الزراعى .

بالإضافة إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة، مثل أجهزة الاستشعار عن بُعد، والإنترنت مثل الصور الفضائية والأقمار الصناعية، لتتبع النمو النباتى وتحديد الكميات المناسبة من المياه والمغذيات التى تحتاجها المحاصيل، مما يؤدى لتحسين إنتاجية المحاصيل، وجعل العمليات الزراعية أكثر كفاءة ودقة.

كما يمكن استخدام الروبوتات والمركبات الذكية لتحسين كفاءة العمليات الزراعية، مثل حصاد المحاصيل ورش المبيدات الزراعية بشكل دقيق، كما يمكن استخدام الإنترنت والحوسبة السحابية لمراقبة نمو النبات والكشف المبكر عن أمراض النبات وإيجاد العلاج  المناسب.

ويمكن استخدام تحليلات البيانات الضخمة لجمع وتحليل البيانات المتعلقة بالمحاصيل والأراضى الزراعية، مما يساعد على تحديد أفضل الممارسات الزراعية وتحسين كفاءة الإنتاجية، كما يمكن استخدام التحول الرقمى فى المزارع الصغيرة والمتوسطة، مما يساعد على تحسين دخل المزارعين وتعزيز التنمية الريفية فى مصر.

  • ما دافع استخدام التحول الرقمى بالقطاع الزراعى فى مصر؟

تُعتبر مصر من الدول الرائدة فى المجال الزراعى فى منطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، حيث تمتلك مساحات زراعية كبيرة إضافة إلى وجود مناخ مناسب لزراعة عدد كبير من المحاصيل المختلفة، ويُعتبر القطاع الزراعى المصرى قطاعاً حيوياً بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، حيث تعتمد عليه الكثير من الصناعات الزراعية، بل وتعمل به نسبة كبيرة من العمالة، وبالرغم من ذلك فلا تزال الزراعة تواجه التحديات والصعوبات المختلفة، منها ضآلة الموارد المائية المستخدمة فى الرى، التغيرات المناخية التى تؤدى إلى انخفاض إنتاجية بعض المحاصيل الهامة، وزيادة تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعى، والمشاكل التى تواجه التسويق الزراعى، وانخفاض التمويلات اللازمة لإنشاء المشروعات الزراعية ومزارع التربية، وانتشار الروتين والإجراءات المعقدة التى يعانى منها المزارعون.

وقد بدأ العالم يعرف الزراعة الرقمية على أنها الوسيلة الجديدة والوحيدة للقضاء على المشاكل السابقة، والارتقاء بالقطاع الزراعى، وتنمية الثروة الزراعية، حيث تعرف بأنها تطبيق تقنيات المعلومات والبيانات، لتحسين أنظمة الزراعة، ودعم المزارعين فى اتخاذ قرارات صحيحة تستند إلى بيانات دقيقة، بحيث يمكن للمزارعين الوصول إلى البيانات فى أى وقت من خلال الأجهزة المحمولة، ويتم جمع ومعالجة وتقييم البيانات حول حالة التربة والنباتات وتضاريس الأرض الزراعية والمناخ واستخدام الموارد والقوى العاملة وتطبيقات التمويل، والنهوض بإنتاجية السلع الزراعية وزيادة فاتورة تصدير المنتجات إلى الخارج، بعد أن حققت العديد من دول العالم طفرة كبيرة فى تعميمها لتحديث ورقمنة الخدمات الزراعية، ورفع قدرات مزارعيها للتعامل الذكى مع زراعة المحاصيل، والتعامل مع التغيرات المناخية التى غيرت مسار الخريطة الزراعية، إضافة إلى ميكنة الخدمات الزراعية، فى ظل التحديات الكبيرة التى طرأت على القطاع الزراعى، مثل تراجع إنتاجية بعض المحاصيل، وتأثر الزراعة بالتغيرات المناخية وتفاقم أزمات التسويق، وارتفاع أسعار المستلزمات والخدمات المقدمة للمزارعين.

  • وما هى ملامح استخدام التحول الرقمى بالزراعة؟

يشمل النظام الرقمى للقطاع الزراعى إنشاء بنك تقاوى للمحاصيل الاستراتيجية، وكذلك تطوير مختبرات البحوث العلمية، لتحسين نوعية التقاوى المستخدمة، وإنشاء سوق تجارية للتقاوى والبذور المحسنة، وإنشاء قاعدة بيانات للمخزون الغذائى، ومخزون الحبوب والمحاصيل الزراعية وأشجار الفاكهة، أنواع التربة، احتياجات المزروعات لمياه الرى، درجات الحرارة الملائمة، وتحديد الأراضى القابلة للزراعة، ورصد الأحوال المناخية للمناطق الزراعية للتنبؤ بالأحوال الجوية وتجنب تأثيرها على المحاصيل الزراعية، ومواعيد وكميات المطر، وبناء استراتيجية للاستفادة من مياه الأمطار، إنشاء قاعدة بيانات عن سرعة الرياح وتاريخ تعرض المناطق لمواسم السيول والحرارة والصقيع، وغيرها من التأثيرات الجوية التى تضر بالمحاصيل، ورصد أنواع التربة، ورصد التنوع البيولوجى للمناطق الزراعية، وتوفير المعلومات عن الكائنات الحية التى توجد بكل منطقة، وأثرها على المحاصيل الزراعية والحفاظ على التنوع البيولوجى الهادف لتحسين الموسم الزراعى، إنشاء قاعدة بيانات للثروة الحيوانية بأنواعها المختلفة.

لذا فإن استخدام التحول الرقمى والذكاء الاصطناعى فى مجال  الزراعة بمصر يعتبر ضرورة مُلّحة لتحسين الإنتاجية وزيادة الصادرات الزراعية، ودعم الاقتصاد المصرى بشكل عام.

وقد قامت وزارة الزراعة بالتعاون مع وزارة الاتصالات فى إطلاق تطبيق الهاتف المحمول "هدهد" لخدمة المزارع المصرى، وتقديم المعلومات الإرشادية له، وكذلك الإجابة حول الاستفسارات الزراعية اللازمة.

وعن أبرز الفوائد التى يمكن تحقيقها من استخدام التحول الرقمى بالقطاع الزراعى المصرى، هى زيادة الإنتاجية، وتحسين جودة الإنتاج، وتوفير فرص عمل جديدة، وتحسين مستوى معيشة السكان الريفيين، وتوفير الدعم اللازم للمزارعين للاستفادة من التكنولوجيا الرقمية بشكل أمثل، وإدراج الحكومة التحول الرقمى فى خطط التنمية الزراعية لتحقيق التنمية المستدامة فى القطاع الزراعى المصرى، مما يساهم فى تحسين معيشة المزارعين، وتعزيز قدرة الاقتصاد الزراعى على القيام بخطط التنمية الزراعية المستدامة.

  • ماهى أهم النتائج التى توصلت إليها الدراسة؟

استهدفنا بالدراسة الناتج المحلى الإجمالى، والناتج المحلى الزراعى، ونصيب الفرد من الناتج الزراعى فى مصر، وتطور المساحة المزروعة والمساحة المحصولية فى مصر، والفجوة الغذائية من أهم المحاصيل والسلع الاستراتيجية المصرية، والصادرات والواردات الزراعية المصرية، وأثر استخدام الزراعة الرقمية على القطاع الزراعى المصرى، وإجراء دراسة ميدانية عن دور التحول الرقمى فى الزراعة المصرية.

وتوصلنا إلى أن الاتجاه نحو التحول الرقمى فى الزراعة المصرية سيؤدى إلى انخفاض قيمة مستلزمات الإنتاج الزراعى بقيمة انخفاض تبلغ نحو 11.9 مليار جنيه سنوياً، زيادة قيمة الإنتاج الزراعى بقيمة زيادة تبلغ نحو 74 مليار جنيه سنوياً، زيادة قيمة صافى الدخل الزراعى بقيمة زيادة تبلغ نحو 44.3 مليار جنيه سنوياً، زيادة كمية إنتاج الحبوب، البقوليات، اللحوم، الدواجن، الأسماك بكمية زيادة تبلغ نحو 2.3 ،26.9 ،  56.9 ، 234 ، 208 ملايين طن سنوياً على الترتيب، كما أن الاتجاه نحو التحول الرقمى فى الزراعة المصرية سيؤدى إلى انخفاض كمية انبعاثات غاز ثانى أكسيد الكربون المسببة لظاهرة الاحتباس الحرارى، مما يؤدى إلى التغيرات المناخية وآثارها على القطاع الزراعى ككل، بنحو 22.2 ألف طن سنوياً، وانخفاض استهلاك الموارد المائية بالزراعة بنحو  12.3 مليار م³ سنوياً، وانخفاض قيمة الرقم القياسى العام لأسعار مستهلك الغذاء من 200% إلى  120% ، بقيمة انخفاض تبلغ نحو 80% سنوياً، مما سيؤدى إلى انخفاض أسعار معظم السلع الزراعية والغذائية، كما أوضحت نتائج الدراسة أن  هناك معرفة من قبل المُزارعين لحد ما  باهتمام وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى  للتحول الرقمى بما يتوافق مع توجه الدولة.

  • وماهى التوصيات لتنمية القطاع الزراعى وتحقيق الأمن الغذائى؟

أوصينا بضرورة التوسع فى استخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد، واستخدام آليات الإنذار المبكر بالكوارث والظواهر الجوية ومساعدة المُزارعين لمواجهتها، والتوسع فى استخدام المنصات الزراعية والمسماة «المنصة الرقمية» وإنشاء فريق مدرب على التكنولوجيا الرقمية لإدارتها، وكذا منظومة «كارت الفلاح» التى تبنتها وزارة الزراعة، حيث تتضمن العديد من الإيجابيات، وتتمثل فى وصول الدعم إلى مستحقيه من مستلزمات الإنتاج، فضلاً عن ضرورة الإسراع بإطلاق وتعميم برنامج «هدهد المساعد الذكى» للمزارعين، وهو تطبيق للهاتف المحمول لإحداث تواصل أكثر فاعلية مع المزارعين من خلال توفير محتوى إرشادى رقمى حول مواضيع تهم المزارعين وأصحاب الحيازات الصغيرة لتمكينهم من الحصول بسهولة على الاستشارات الزراعية والتوجيه السليم وتوصيل المعلومات للمزارعين.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: