Close ad
22-1-2024 | 16:49

عندما أسس "بيونج تشول"، شركة "سامسونج" عملاق التكنولوجيا والإلكترونيات عام ١٩٣٨، بدأها ككيان صغير الحجم، واختار لها الاسم السابق الذي يعني النجوم الثلاثة في اللغة الكورية، حتي يعبر عن ثلاثة مبادئ بنى عليها إمبراطورية ضخمة متعددة الجنسيات لاحقًا، وهي كبيرة وقوية ووجدت لتبقى، وشكلت واحدة من قصص النجاح المذهلة والرائدة في تجربة كوريا الجنوبية التنموية، وأضحت علامة تجارية عالمية موثوقًا فيها، وفيما تنتجه من سلع وأجهزة كهربائية، ويشار إليها بالبنان وتحظى بالتوقير والإعجاب الكبيرين.

على غرارها، تأسست أيضًا علامات تجارية كورية لها حضورها الدولي الكثيف والكاسح، مثل "إل جي"، و"هيونداي"، فكلها استهلت مشوارها صغيرة، وبمرور الوقت كبرت ونمت، وأصبحت مصدرًا ثابتًا للنقد الأجنبي الذى ينعش خزائن الدولة الكورية، ويدفع اقتصادها للأمام على طول الخط، ويحمي أضلاعه وقواعده من التقلبات والاهتزازات.

"سامسونج" وغيرها كانت واحدة من بين آلاف الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم التي أنشئت، وشكلت دعمًا وسندًا لا نظير له للاقتصاد الوطني الكوري على مدى ما عاصره من مراحل ومصاعب وتحديات، حتى أوصلته للمرتبة الـ ١٢ بين الاقتصادات العالمية بإجمالي ناتج محلي بلغ ٢٫٦ تريليون دولار العام الماضي، وتعد من الملامح الضرورية التي تستدعي تمحيصها بدقة واختيار ما يناسب جهودنا الدؤوبة لبناء اقتصاد قوي يصمد بثبات أمام ما يتعرض له من عواصف وأنواء تضرب هياكله، مثلما وقع إثر الحرب الأوكرانية الروسية، ثم غزة.

وبدون مبالغة أو مزايدة، فقد عملت الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم كمحرك رئيس للتنمية بالشطر الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية، منذ دشنت مسيرتها للنهوض الاقتصادي مع بدايات عقد الستينيات من القرن العشرين، ولم تخيب ظن الرأي العام فيها، حتى هذه اللحظة، ولذا فإنها مشمولة بالرعاية الكاملة من حيث التخطيط، والتمويل، والتشريعات الميسرة لأنشطتها وفتح الآفاق الرحبة مقابلها، وبدونها لن تتمكن الشركات الكبرى من تشغيل خطوط إنتاجها، ولكن إلى هذه الدرجة؟! 

نعم إلى هذه الدرجة وأكثر، إذ إنها تشكل ما يزيد على ٩٠٪ من الشركات العاملة في كوريا الجنوبية، وعددها يصل إلى ٧٫٣ مليون شركة، وتوظف ١٧٫٥ مليون شخص، أي نحو ٨٠٪ من القوى العاملة، ويشكل إنتاجها ٥٠٪ من صادرات البلاد – ٦٣٢٫٧ مليار دولار في ٢٠٢٣ -، وحققت أرباحًا في عام ٢٠٢٢ بلغت ١٤٨ تريليون وون كوري ـ ١٢٠ مليار دولار أمريكي -.

المثير في تاريخ وتجارب هذه الشركات أنها تولي اهتمامًا فائقًا ومستحقًا للابتكار والتصنيع، حتى بات ما يأتي منها مرادفًا للجودة والإتقان اللذين يعدان من أهم سمات الصادرات الكورية الجنوبية، وخفضت نسبة البطالة للحدود الدنيا – ٣٫٣٪ - لما توفره من فرص عمل دائمة للجادين من أصحاب الخبرات والكفاءات، وتنويع نشاطها ما بين الخدمات وتجارة الجملة والتجزئة، لا سيما في المواد الغذائية، والعقارات.

لقد دللت تجربة كوريا الجنوبية فيما يخص الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم على أنها رمانة ميزان للاقتصاد، ورافد أساسي للعملة الصعبة، وإغلاق الباب في وجه كل محاولات التلاعب بالأسواق والتأثير على المقدرات الاقتصادية والمالية وقت الأزمات والشدائد، وتسهم في استيعاب العدد الأكبر من الساعين للعمل والحصول على مورد رزق، وتقديم خبرات وكفاءات لها وزنها ومكانتها علي الساحة، ولذلك فإن دراستها واجبة لتحصيل فوائدها ومنافعها.

كلمات البحث
الوحش الأفغاني

بين جبال أفغانستان الشاهقة يختبئ مقاتلو تنظيم داعش خراسان الذى أعلن مسئوليته الشهر الماضي عن العملية الإرهابية التي استهدفت مركزًا للتسويق قرب العاصمة

الأكثر قراءة