Close ad

لماذا اختار معرض الكتاب هذا العام شخصية سليم حسن والمعبودة سشات؟

17-1-2024 | 09:40
لماذا اختار معرض الكتاب هذا العام شخصية سليم حسن والمعبودة سشات؟بوستر معرض القاهرة لدولي للكتاب 2024
محمود الدسوقي

الدكتور سليم حسن عالم المصريات الكبير والذي اختارته اللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب ليكون شخصية العام ولد في أبريل سنة ١٨٨٦م بقرية ميت ناجي التابعة لمركز ميت غمر محافظة الدقهلية، وقد توفي والده وهو صغير فقامت أمه برعايته وأصرت على أن يكمل تعليمه، ذهب لكتاب القرية في سن مبكرة حيث أتم حفظ القرآن في السابعة من عمره قبل أن يلتحق بالمدرسة، وبعد أن أنهي سليم حسن مرحلتي التعليم الابتدائية والثانوية وحصل علي شهادة البكالوريا عام ١٩٠٩ م التحق بمدرسة المدرسين العليا، ثم اختير لإكمال دراسته بقسم الآثار الملحق بهذه المدرسة لتفوقه في علم التاريخ، إلى أن تخرج عام ١٩١٣.

موضوعات مقترحة


بدوره يقول الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار فى تصريح لـ"بوابة الأهرام"، إن سليم حسن . انتسب مبكرًا إلى قسم التاريخ الفرعوني بمدرسة المعلمين، الذي أنشأه أحمد كمال باشا، الأثري الجليل. سافر حسن إلى فرنسا أربع سنوات ونصف ليحصل على ثلاث دبلومات تخصصية في التاريخ الفرعوني. ولدى عودته ألحقه الدكتور طه حسين عميد الأدب العربي، بالسلك الجامعي ليصبح أستاذا في التاريخ القديم بجامعة فؤاد الأول، لكنه لم يقنع بالمنصب الذي لا يرضي طموحه الكبير إلى مزاحمة الأجانب فيما احتكروه من علم المصريات بحثا ودراسة وتنقيبًا، فقرر التوجه إلى النمسا ليحصل على شهادة الدكتوراه، وبموجب ذلك الطموح العلمي، كافح لنيل موافقة رسمية من إدارة الجامعة لكي يكون أول مكتشف مصري في بعثة جامعية رسمية لدراسة مصر القديمة.


 في أثناء عمله بالمتحف المصري سافر إلي باريس علي نفقته الخاصة سنه ١٩٢٢، لحضور الاحتفال بفك شامبليون لرموز اللغة الهيروغليفية، وخلال الزيارة تمكن من زيارة عدة متاحف أوربية، لوحظ بأنها تحتوي علي العديد من قطع الآثار المصرية، فقام بالبحث والتسجيل لتلك الآثار المصرية في الخارج راصد ًواصفاً حيث كان يصف القطع المسروقة تفصيلاً رأس نفرتيتي التى كان يحلم بإعادتها حيث أخذ سليم حسن صورة لرأس نفرتيتي ليرسلها للقاهرة مرفقة بعدة مقالات نشرت في جريدة الأهرام تحت عنوان الآثار المصرية في المتاحف الأوربية كشف فيها أسرار سرقة الآثار ودور الأجانب في ذلك . مما أثار حملة عالمية وقومية للوقوف ضد السرقات الفاضحة لثروتنا القومية، وكان لها رد فعل سلبي لدي أصحاب المصلحة من الأجانب والمصريين في استمرار عمليات نهب الآثار وسرقتها


ويضيف شاكر، بأن حفائر سليم حسن في منطقة أبي الهول من أهم أعماله التي كشفت عن أسرار أبو الهول وما يحيط به من غموض وإبهام، وامتد نشاطه إلي منطقة سقارة ومنطقة النوبة .، وقد تتدرج عالمنا الجليل في المناصب إلي أن عين وكيلاً لمصلحة الآثار في سنة ١٩٣٦م، وهو أول مصري يشغل هذا المنصب، وأول ما فعله سجل مجموعة آثار أهداها لملك فؤاد إلي المتحف، قبل رحيله مباشرة، وجاء الملك فاروق وطلب من سليم حسن استرداد هدية والديه الأثرية، لكنه رفض، لأن الهدية ملك مصر، وليس حاكمها، فغضب الملك فاروق وألح في طلبه، وأصر سليم علي الرفض، فواجه اتهامات باطلة كثيرة من الملك، حتى فصله من منصبه عام ١٩٣٩ .

عزل سليم حسن من منصبه الحكومي، فعكف علي وضع مؤلفاته التي تجاوزت ال ٥٣ مؤلفاً فضلاً عن الترجمات والبحوث والدراسات، التي لا تزال محل إعجاب وتقدير من العالم كله .فنقل إلي العربية كتاب "ديانة قدماء المصريين للعالم الألماني "شتيدورف "سنة ١٩٢٣، ومن أهم مؤلفاته هو كتابه "مصر القديمة "الذي أخرجه في ستة عشر جزءاً، وبدأ في نشره سنة ١٩٤٠، وأصدر الجزء السادس عشر سنة ١٩٦٠ متناولا ً تاريخ مصر وحضارتها من عصر ما قبل التاريخ، والدولة القديمة والوسطي والرعامسة والعهد الفارسي، وانتهاء بأواخر العصر البطلمي إلي جانب ذلك أنتج كتاب "الأدب المصري القديم "الذي نشره سنة١٩٥٦ في مجلدين، فضلاً عن ترجمته كتاب "فجر الضمير "للمؤرخ الأمريكي جيمس هنري بريستد"سنة١٩٥٦. وكتب فصلا كبيراً عن الحياة الدينية وأثرها علي المجتمع في المجلد الأول من تاريخ الحضارة المصرية الذي أخرجته وزارة الثقافة والإرشاد القومي، أما عن مؤلفاته التي كتبها بغير العربية فقد بلغت ثلاثة وثلاثين مؤلفاً ضمت كتباً علمية مثل كتاب عن أبو الهول وكتابة عن الأناشيد الدينية للدولة الوسطي بالإضافة إلي بحوثه ومقالاته في حوليات مصلحة الآثار والمجلات الأثرية الأجنبية، وتقارير عن حفائر في الجيزة وسقارة والنوبة ومقالاته الصحفية وفي سبتمبر ١٩٦١ حمل سليم حسن أحلامه معه ورحل عن عالمنا بعد أن وضع لمصر وشعبها وأجيالها المتعاقبة أول موسوعة تاريخية علمية موثقة.


أما المعبودة سشات فى مصر القديمة التي ظهرت علي بوستر معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 55، فهى من الكائنات الآلهية، وقد صورها الفنان المصرى القديم دائما و هى تحمل فى يدها اللوح و القلم، و على رأسها نجمة سباعية (لها 7 أشعة) و ترتدى جلد الفهد . كانت سشات عند قدماء المصريين هى أمينة مكتبة الكون، العالمة بالأسرار و حافظة علم نشأة الكون و تطوره، و هى سيدة إحصاء السنين التى تحصى دورات الزمن و تحدد عدد سنوات حكم ملوك مصر العظام . و كان ارتداء جلد الفهد من السمات المميزة لسشات، لأن مهمة كاهنات سشات الرئيسية كانت مراقبة النجوم فى السماء و كان ذلك طبعا يحدث بالليل و أيضا لأن طقوس شد الحبل التى تشرف عليها سشات كانت لا تقام الا ليلا، و يقال أن الفهد يستطيع الرؤية فى الظلام، لذلك كان الارتباط بين رداء جلد الفهد و بين مراقبة النجوم فى الليل .

ويضيف مجدي شاك، أن قدماء المصريين هم من ابتكر علم المعمار الفلكى و إليهم يرجع الفضل فى ظهوره للبشرية، وعلم المعمار الفلكى هو ذلك العلم الذى يربط المعمار بالأجرام السماوية مثل أهرامات الجيزة الثلاثة و تناظرها مع نجمات حزام أورون و مثل معبد أبو سمبل و توجيهه فلكيا لتتعامد أشعة الشمس على قدس أقداسه فى يومين محددين فى السنة دون غيرهما .و أهم خطوة فى المعمار الفلكى كانت طقوس شد الحبل، و شد الحبل ليس لعبة و لكنها مراسم و إجراءات تحديد الاتجاهات الفلكية للمعبد أو الهرم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: