Close ad

هنا جنوب إفريقيا.. المحرقة في "المصيدة"

14-1-2024 | 11:06

جوهانسبرج: فيض لا ينضب من مشاعر الثناء لجنوب إفريقيا، التي وصلت إلى أكبر مدنها، جوهانسبرج، صباح اليوم الأحد، للتعبير عما يجيش في نفوس مئات الملايين من الأحرار والثائرين، لموقفها الرائد والشجاع تجاه الحقوق الفلسطينية.

في 31 ديسمبر، أي منذ نحو أسبوعين، كتبت -هنا في بوابة الأهرام الغراء- مقالا بعنوان "تعظيم سلام لجنوب إفريقيا"، وذلك، فور تقدم العاصمة، بريتوريا، بطلب رسمي لمحكمة العدل الدولية، لاتخاذ إجراءات ضد الكيان العنصري الصهيوني، لارتكابه جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي بالأراضي العربية المحتلة في فلسطين.

في توقيت بالغ الأهمية، وفارق في تاريخ الإنسانية، يشاء السميع العليم أن أصل إلى "بلد مانديلا" كما أسماها الكاتب الكبير فاروق جويدة، نسبة للمناضل الإفريقي العظيم، الذي قضى في السجن 27 عاما مدافعا عن الحرية وكرامة الإنسان، وأكثر الزعماء تأييدا للقضية الفلسطينية، بقوله: "حريتنا ناقصة بدون تحرير فلسطين".

صباح يوم الخميس الماضي، تابعت مع ملايين المشاهدين من مختلف أنحاء العالم، مرافعة الفريق القانوني -البطل- لجنوب إفريقيا، أمام جلسة الاستماع الأولى لمحكمة العدل الدولية، التي تؤكد -جميعها- إثبات الاتهام الموجه للكيان العنصري الصهيوني، بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، والمعاقبة عليها، وحث القضاة لإصدار أمر لإسرائيل بتعليق فوري للحرب، ووقف المحرقة الشنيعة بغزة. 

حسب التقييم الأولي لسير أعمال جلستي المحكمة، أبدع الفريق القانوني لجنوب إفريقيا في تقديم الملف المرتب والمتقن، والمليء بالأدلة والبراهين، ولم يترك كبيرة ولا صغيرة إلا ذكرها، في إطار قانوني يفوق التصور، لإثبات قبول الدعوى المرفوعة ضد الكيان العنصري الصهيوني، بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية بغزة.

قائمة الشرف لأعضاء الفريق القانوني الجنوب-إفريقي، التي رأينا بعضها على الشاشة، وسوف يذكرهم التاريخ بأحرف من نور، تضم -مع حفظ الألقاب- كلا من: عديلة هاشم، رونالد لامولا، تمبيكا نجكوكايتوبي، فوجان لوي، فوسي ماندونسيلا، تشيديسيو راموجالي، ليراتو زيكالالا، جون دوجارد، سارة بودفين جونز، ماكس دو بليسيس، بليني ني جرالايج، وغيرهم.

هذه النخبة القانونية المنتقاة من المجتمع الجنوب-إفريقي، سوف تلقى كل التأييد والمساندة -بكل تأكيد- لتستمر في أداء مرافعتها البطولية، أمام قضاة محكمة العدل الدولية، ليس -فقط- من دولتهم الشجاعة، شعبا وحكومة وقيادة، بل -أيضا- من جانب ملايين المتعاطفين مع محنة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي للشعب الفلسطيني.

في أثناء إقامتي -هنا- في جنوب إفريقيا، تزامنًا مع انعقاد جلسات محكمة العدل الدولية، أتطلع لرصد مدى التفاعل –الشعبي والرسمي- وقت نظر أهم قضية إنسانية على الإطلاق، تجمع الأمم على وصفها بـ "أم الجرائم" المرتكبة في حق البشرية.

بشائر التفاعل بدت مظاهرها -هنا- أوائل شهر ديسمبر الماضي، حينما استضافت جنوب إفريقيا الملتقى الدولي الخامس لدعم فلسطين، بمشاركة ممثلين من 70 دولة. 

وفي كلمته أمام الملتقى، فيما كان مرتديا الكوفية الفلسطينية، أكد مانديلا، عضو البرلمان وحفيد الزعيم الراحل: "لكل فلسطيني الحق في أرضه وأرض أجداده، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا عندما تتحرر فلسطين من الاحتلال الاستيطاني العنصري، كما أن اقتراح حل الدولتين بات تحت الركام، هذا الحل جرى طرحه كخدعة، لسرقة المزيد من الأراضي وتوسيع المستوطنات، ستتحرر كل فلسطين المحتلة -قريبا- من البحر إلى النهر، ولن نلين حتى النصر". 

حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم قدم اقتراحًا برلمانيًا، في وقت سابق، يدعو إلى إغلاق سفارة الكيان العنصري الصهيوني، تضامنًا مع فلسطين. وخلال رئاسته لقمة استثنائية لمجموعة بريكس، في أواخر شهر نوفمبر الماضي، اتهم رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.

بقي أن أشير إلى أنني أزور جنوب إفريقيا، للمرة الأولى، تلبية لدعوة كريمة من حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم، للمشاركة في أعمال الملتقى القاري السابع لدعم ومساندة جمهورية كوبا. 

تلك الجزيرة الكاريبية، المغلوبة على أمرها، والتي تتعرض -هي الأخرى- لجريمة شنيعة، قد تصل إلى حد الإبادة الجماعية، ترتكبها واشنطن، منذ أكثر من ستة عقود، بتشديد الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي، واتباع منهج مشين: "من لم يمت بالقصف والدمار، يموت من الجوع والعطش".

[email protected]

كلمات البحث