Close ad

نال جائزة التأليف على مستوى الجامعات العربية.. محمد ياسين: المسرح حاليا لا يعبر عن الوجدان المصرى

10-1-2024 | 05:54
نال جائزة التأليف على مستوى الجامعات العربية محمد ياسين المسرح حاليا لا يعبر عن الوجدان المصرىالكاتب والمخرج الشاب محمد ياسين
حوار أجراه - أحمد أمين عرفات
الأهرام العربي نقلاً عن

هناك نور شديد أراه قادما من الجامعة سيعيد المجد لتاريخنا المسرحى

موضوعات مقترحة

أهتم بحكايات الناس فى الشارع خصوصا الخط الإنسانى مثل الأمراض النفسية وغربة الإنسان فى مجتمعه


برغم دراسته للهندسة وممارسته العمل بها، فإن عشقه لعالم المسرح وإيمانه برسالته، دفعاه للالتحاق بمعهد الفنون المسرحية، واستطاع فى فترة قصيرة، أن يحصد العديد من الجوائز، ولأن طموحاته لا سقف لها، فهو يسعى لتحقيق المزيد، وقد شارك فى المهرجان العربى للمسرح الذى نظمه معهد الفنون المسرحية، إنه الكاتب والمخرج الشاب محمد ياسين ومعه كان هذا الحوار.

< ماذا عن عرضك «شدة» الذى شاركت به فى المهرجان العربى أخيرا؟
 هذا المهرجان ينظمه معهد الفنون المسرحية، ويشترط أن تكون العروض المقدمة من تأليف كاتب عربي، وقد تقدمت بهذا العرض الذى استلهمت  فكرته من كتاب، يتناول معاناة شخص مع مرض السرطان واللحظات الأخيرة له فى الحياة، وكيف تكون علاقته بالمحيطين به من الأقارب والأصدقاء، والمشحونة بكم كبير من الإنسانية والدراما، لكنى نسجت هذا العرض بأحداث مختلفة وشخصيات أخرى، فبطل العرض شاب مصرى عائد من الخليج مع أسرته، لم يكن يشغله سوى جمع الأموال بصورة، جعلته يهمل عائلته، لكنه عندما يصاب بمرض سرطان الدم تبدأ رحلة جديدة ومختلفة له مع الحياة ومع من حوله، يكتشف خلالها أشياء جديدة لم يكن يدركها، فيدور فى فلك ثنائية الحب والألم.

< هل فرضت عليك هذه الأجواء التخلى عن الكوميديا؟
كنت حريصا ألا يصبح العرض قاتما، فنسجت فيه خطا كوميديا ينشأ من علاقة عاطفية تدور فى الخفاء، تربط أم البطل بجارها الكهل وما يحدث بينهما من مفارقات تبعث على الضحك، وكأنهما مراهقان إلى أن تتوج هذه العلاقة بالزواج .
< ما الذى سعيت إلى الخروج به من هذا العرض؟
لم يكن همى الحديث عن مرض السرطان بقدر تسليط الضوء على كيفية مواجهة الأزمات، وكيف أن الحب يقضى على الألم، لذلك اخترت أن يحمل عنوان «شدة» .

< كيف جاءت مشاركتك فى المهرجان العربي؟
المهرجان خاص بطلبة معهد الفنون المسرحية، وهذه هى الدورة الـ 39 منه، وقد تقدم لها 85 عرضا، تم اختيار 14 منها، والحمد لله كان عرضى منهم، وبرغم أن العروض المشاركة تم عرضها لمدة ليلة واحدة، لكن عرض «شدة» حظى بالعرض على مدار ليلتين بسبب إقبال الجمهور عليه.

< لماذا اخترت دراسة الهندسة قبل التحاقك بمعهد الفنون المسرحية؟
لأنى حصلت فى الثانوية العامة على مجموع 99 %، فاستثمرته بناء على نصيحة المقربين منى بدخول كلية الهندسة، علاوة على أننى وقتها لم يكن لدى هدف بعينه، لكنى فى الكلية اكتشفت شغفى بعالم الكتابة والفن، فسلكت هذا الطريق بانضمامى إلى فريق المسرح بالجامعة منذ السنة الدراسة الثانية لى فيها، فمارست من خلاله التمثيل والكتابة المسرحية، وبرغم تخرجى وعملى كمهندس كهرباء، لكنى لم أستطع التخلى عن هذه الموهبة التى سعيت إلى صقلها بالدراسة، فالتحقت بمعهد الفنون المسرحية قسم دراما ونقد، وحاليا أنا فى السنة الثانية به .

< برغم قصر مشوارك فى عالم الكتابة، فإنك حصلت على العديد من الجوائز، فماذا عنها؟
حصلت على جائزة المركز الأول فى التأليف، من ملتقى القاهرة الدولى للمسرح الجامعى عن نص مسرحى بعنوان «خطوة للأمام..خطوة للخلف» الذى يتناول قضية الانتحار، وهذه المسابقة دولية، تشارك فيها كل جامعات الوطن العربي، وقد نال العراق فى العام الماضى المركز الأول وفى مسابقة هذا العام كان الفائز بالمركز الثالث مؤلفاً عراقياً والرابع مؤلف جزائري، كما أننى سبق لى أن شاركت فيها العام الماضى، وصعدت إلى القائمة القصيرة وحصلت على شهادة تميز، بجانب مشاركته فى العديد من المهرجانات الأخرى، هذا النص تحول كذلك إلى عرض مسرحى من خلال إحدى الفرق الحرة، التى عرضته على مسرح نهاد صليحة، وقد شاركت فيه كممثل بجانب التأليف، أيضا حصلت على شهادة تقدير من المهرجان القومى للمسرح فى دورة عادل إمام، عن نص «الـ هناك» الذى تدور أحداثه فى شكل فلسفى عن مجموعة بشر يعيشون في» الـ هنا» ويرغبون فى الهروب منه، بالفعل تتحقق رغبتهم ويذهبون للحياة فى «الـ هناك» فيكتشفون أنه لا يوجد اختلاف كبير بينهما، برغم انبهارهم الشديد فى البداية بصورة «الـ هناك» من الخارج، تماما مثلما يحدث للكثيرين، عندما ينبهرون بالغرب، ولكن ما إن يذهبوا إليه ويندمجوا فى عالمه، حتى يكتشفوا أنه مجرد وهم كبير وصورة زائفة، وأن البشر هم الأساس وليس المكان، ففى إمكان الشخص أن يسعد أو يتعس نفسه فى أى مكان يوجد فيه.
وبرغم أن عدد النصوص المسرحية التى شاركت فى مسابقة التأليف بالمهرجان تجاوزت 120 نصا، فإننى استطعت أن أكون ضمن العشرة الأوائل وأحصل على شهادة تميز، كذلك حصلت على جائزة المقال النقدى المركز الثاني- مهرجان المسرح العربى 2023 وأفضل نص مسرحى مهرجان جامعة بنها المسرحى 2023 عن مسرحية «الطريق»، وشهادة تميز عن تأليف مسرحية الطريق ملتقى القاهرة الدولى للمسرح الجامعى 2022.

< ماذا أضافت لك هذه الجوائز؟
فوزى بها يعد بمثابة الدافع الكبير لى فى تشجيعى على المضى فى طريقى، والتأكيد على أننى أسير فيه بشكل صحيح.

< أيهما الأقرب إليك.. التأليف أم الإخراج؟
مشروعى الأساسى هو التأليف، خصوصا أن بداخلى يقينا، بأن المسرح حاليا لا يطرح مشاكلنا، ويعانى من غربة بينه وبين الجمهور، لكونه غارقا فى تقديم النصوص الأجنبية البعيدة عن الوجدان المصري، حتى عندما تقدم عروضا باللغة العربية الفصحى يشعر الجمهور بغربة معها لاستخدامها الفصحى المقعرة، لذلك اخترت التأليف لكى يكون مشروعى، حتى أطرح من خلاله مشاكلنا الاجتماعية، فلدينا الكثير من الحكايات التى يمكن طرحها.

< ماذا عن الإخراج؟
يأتى فى المرتبة الثانية بعد التأليف، خصوصا إذا شعرت بأن النص يحتاجنى كمخرج له لإيصال فكرة معينة، قد لا يستطيع غيرى توصيلها للجمهور.

< كيف ترى الحركة المسرحية؟
هناك نور شديد أراه قادما بقوة من الجامعة، يتمثل فى جيل من المؤلفين الشباب، يبذل مجهودا كبيرا ويقدم أعمالا محترمة، وفى اعتقادى أنه سيعيد لتاريخنا المسرحى جيل الستينيات وربما بشكل أقوي، وخلال وقت قصير سيكون لهذا الجيل صدى كبير، خصوصا أن هناك فرقا جامعية أصبح لها جمهور كبير، ومعها بعض نوادى المسرح فى قصور الثقافة، برغم ضعف ميزانياتها وغياب الدعاية لها، هناك أيضا مسرح الدولة، لكنه برغم عروضه العديدة،لا يوجد العرض الذى يتسم بالجودة العالية برغم نجاح بعضها، لذلك أرى أن المسرح الحقيقى يوجد فى الجامعات لوجود شباب مؤمن بدور المسرح ومتحمس له، برغم أن مردوده المادى قليل جدا .

< هل ترى أن هناك غيابا للمسرح الحقيقى منذ الستينيات حتى اليوم؟
لا يمكننى القول بذلك، لأن هناك تجارب مهمة شهدها المسرح بعد الستينيات، لعدد من الكتاب منهم على سالم ولينين الرملي، لكن يظل جيل الستينيات هو الجيل الثورى فى الكتابة المسرحية التى لم نر مثلها، وقد قادها كبار كتاب منهم يوسف إدريس وميخائيل رومان وتوفيق الحكيم ونعمان عاشور وعبد الرحمن الشرقاوى، ونجيب سرور وغيرهم.

< هل تسعى للعمل مع كبار النجوم؟
لا، لأنى لا أسعى لتقديم المسرح التجاري، فما أقدمه لا يناسب النجم الجماهيري.

< ما نوعية القضايا التى تسعى لتقديمها؟
حكايات الناس فى الشارع، وخصوصا الخط الإنسانى مثل الأمراض النفسية وغربة الإنسان فى مجتمعه، كما أتمنى تقديم مشروع عن قصة حقيقية غير معروفة للكثيرين ولا تتصدر وسائل الإعلام والتريندات.

< ما مدى تأثير دراستك وممارستك للهندسة على عملك كمؤلف ومخرج؟
الفن دائما لا يخضع لقواعد، لذلك وبسبب دراستى للهندسة، أجدنى رغما عنى أمارس عملى بشكل منظم جدا لدرجة الهوس، التى تجعلنى أهندس الكتابة نفسها، كما أننى قبل الشروع فى أى عمل، لابد أن تسبقه خطة كاملة أضعها حتى لو كان مشهدا أريد تنفيذه إخراجيا، وبرغم أن ذلك يساعدنى فى تحقيق الإنجاز بشكل أسرع، لكن الفن عموما لا يحتاج لمثل هذه الدقة، لذلك أتمنى أن أتحرر من فكرة التنظيم التى فرضتها على دراستى وممارستى للهندسة.

< أخيرا .. ما أحلامك فى الفترة المقبلة؟
أن أحترف الكتابة وتكون مصدر دخل لي، ووقتها سوف أتخلى عن عملى كمهندس كهرباء.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: