Close ad

تسعون يومًا من الصمود.. وملامح جديدة في الحرب

8-1-2024 | 19:49


ثلاثة أشهر من القتل والإبادة، تسعون يومًا من التهجير والنزوح واستمرار القصف، واستشهاد ما يزيد على 25 ألف فلسطيني إلى الآن، تسعون يومًا من سوء الغذاء وانتشار الأمراض، بل ونبش القبور من قبل جيش الكيان المحتل وسرقة الجثامين والأعضاء، وهو أمر متكرر، إنها الحرب القذرة في أسوأ أشكالها، ورغم المساعي الدولية غير الأوروبية وغير الأمريكية، لتهدئة القتال ووقف الحرب ومنع استهداف الأطفال والمدنيين، يواصل نتنياهو فشله الذريع باستمرار الحرب رهنًا لبقاء حكومته الفاشلة التي تنتظر مصيرًا ومستقبلا أقرب للمحاكمة على أخطاء الماضي والحاضر.

كل ذلك ولا تزال الإدارة الأمريكية منحازة في سياساتها انحيازًا واضحًا للكيان الغاصب، وتفشل هي الأخرى بقيادة بايدن ـ الذي يتراشق الآن مع ترامب ـ في تحقيق أي توازن بين دعمها الأعمى وتأييد العملية العسكرية فى غزة بحجة وهدف التخلص من المقاومة وحماس أو تدمير قدراتها العسكرية، وهو ما لم يحدث على أرض الواقع، بل إن كل ساعة تمر من قتل الأبرياء والمدنيين الفلسطينيين العزل من الأطفال والنساء والشيوخ، يتكبد أمامها جيش الاحتلال خسائر جمة في المعدات والمركبات والجنود والقادة، ومنذ يومين أُعلن عن مقتل نائب قائد لواء التدريب في لواء الناحال خلال معارك بالقطاع، بل إن قوات الاحتلال تتورط من وقت لآخر في قتل أفرادها وبعض الرهائن، ومؤخرًا اتهمت عائلة يهودية الاحتلال بقتل أفرادها، وكان المتحدث باسم جيش الاحتلال دانيال هاغاري، قال إن القتال في قطاع غزة صعب ومعقد.

كما تحاول إدارة بايدن من هذا الدعم، وكما هو معلوم للجميع، أن تعزز موقفها فى الانتخابات الرئاسية عبر إرضاء اللوبى اليهودى ومنظمة إيباك، ومن جهة أخرى المزايدة على حزب الجمهوريين، والاتجاه اليسارى فى الحزب الديمقراطى, المعارض للدعم المطلق للكيان، فضلا عن ضغوط المجتمع الدولى الرافضة لجرائم الحرب الحكومات العربية والدولية الأخرى، خصوصًا مع تفاقم الأوضاع الإنسانية فى غزة، وهناك ترقب كبير لتدافع دول المنطقة تجاه الشرق، خصوصًا نحو روسيا والصين، الخصوم الأكبر والأوضح لأمريكا، الأمر الذي يؤثر بالقطع على مصالحها، وهي التي تعاني بالفعل ومن قبل الحرب من أوضاع اقتصادية مهتزة، وبعدها أرسلت بوارجها وحاملات الطائرات، في اتجاه مناقض للموقف الدولي، حيث إن الصين وروسيا اتخذتا موقفا متوازنا، بل مؤيدا للقضية الفلسطينية، وقد طالبتا بوضوح بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين.

ويوم بعد الآخر تحدق مخاطر جديدة على الوضع مع تطور الأحداث واستمرار الحرب، ما حدا بوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ببدء جولة شرق أوسطية جديدة تشمل الكيان، مع تزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب الدائرة منذ تسعين يومًا متصلة، إلى خارج غزة، ليشمل الضفة الغربية، والتي تتعرض لخطر محدق بعملية التغيير الديموجرافي المتسارع والتعمد الواضح لتغيير ملامحها، بكل الوسائل من القتل والاعتقالات وتحريض المستوطنين الإسرائيليين بالعنف ضد للفلسطينيين، الذي أصبح أكثر جرأة، كما لا يزال حزب الله يخوض معركة استنزاف جيش الاحتلال في جبهته الشمالية منذ اندلاع المواجهات ضمن قواعد اشتباك جديدة وواسعة على طول الحدود مع لبنان، وكذلك هناك ممرات الشحن في البحر الأحمر التي تتعرض لهجمات الحوثيين، ومؤخرًا شكلت عملية اغتيال نائب رئيس حركة حماس صالح العارورى فى بيروت تطورا مهما فى الحرب، وكانت من خلال ضربة جوية بثلاثة صواريخ من مسيرة إسرائيلية، استهدفت مقرا لحماس، وأسفرت عن عدد من الشهداء والمصابين، وكانت إشارة واضحة إلى تعقيدات أكبر فى المشهد الإقليمى، واحتمالات اتساع الصراع إقليميا، لأن الاغتيال جاء فى بيروت، فى الوقت الذي تشهد فيه الحدود الجنوبية للبنان مواجهات وقصفا يوميا بين حزب الله وجيش الاحتلال، وجاء هذا الاغتيال متزامنا مع وضع قيادات المقاومة على قائمة الاغتيال، والتي شملت إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسى لحماس، وخالد مشعل، وعضو المكتب السياسى لحماس موسى أبومرزوق، ورئيس حركة حماس فى غزة يحيى السنوار، ومحمد دياب المصرى، وأبوخالد "الضيف" القائد العام لكتائب القسام الجناح المسلح لحماس، ومروان عيسى، نائب القائد العام للقسام، وعزالدين حداد، قائد لواء غزة، ومحمد شبانة، قائد لواء رفح، ليعيد هذا الاغتيال التحركات نحو المفاوضات إلى المربع صفر تقريبًا، ويقوض جميع الجهود في اتجاه هدنة جديدة، تمهيدا لوقف إطلاق النار، فالمتوقع أن تكون هناك ردود أفعال انتقامية أكبر من قبل المقاومة، وكذلك توسيع الاشتباكات على الجبهة اللبنانية، 
ومع تفاقم الأوضاع واستمرار الحرب، وإعلان حكومة نتنياهو الفاسدة في الداخل والخارج، أن العملية البرية المتجددة تحتاج إلى بضعة أشهر أخرى، لزيادة الخراب ومحو ملامح غزة والسعي لتهجير الفلسطينيين قسريا، تتواصل الجهود المصرية لاحتواء أزمة المنطقة ووقف إطلاق النار بشكل نهائي، والبحث عن حلول ومقاربات منذ الوساطة بين الفصائل الفلسطينية والكيان، للتوصل إلى تسوية طويلة الأمد.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: