Close ad

الجدري المائي.. الأسباب والأعراض والأخطار وطرق الوقاية

4-1-2024 | 19:07
الجدري المائي الأسباب والأعراض والأخطار وطرق الوقاية الجدري المائي - صورة موضوعية
إيمان البدري

يعتبر مرض الجدري المائي هو أول تجربة مرعبة لظهور أول وباء في العالم مما  أدى إلى ظهور أول لقاح، ووفقا للأطباء إن مرض الجدري كان مرضا مريعا مسببا الشعور بآلام مبرحة في الجسم مصحوبة بالحمى والتهاب الحلق وصداع وصعوبة في التنفس، مع انتشار طفح جلدي قبيح في جميع أنحاء الجسم تظهر في صورة  بثور متقيحة على فروة الرأس والقدمين والحلق وحتى الرئتين، ثم تجف على مدى يومين وتسقط القشور.

موضوعات مقترحة

بداية يقول الدكتور أشرف عمر استشاري الأمراض المتوطنه، إن جدري الماء مرض يسببه الفيروس النطاقي الحماقي، ويتسبب في ظهور طفح جلدي يسبب الحكة مع ظهور بثور صغيرة مملوءة بسائل، وينتقل جدري الماء بسهولة شديدة إلى الذين لم يصابوا بالمرض من قبل أو في الأشخاص الذين لم  يتلقوا لقاح جدري الماء، وهو كان يسبب مشكلة كبيرة في الماضي لأنه كان من المشكلات واسعة الانتشار.

أسباب انتشار مرض الجدري المائي

 ويوضح الدكتور أشرف عمر، أن السبب في انتشار مرض  الجدري المائي، أنه ينتقل عن طريق التعامل المباشر مع شخص مصاب، أو من خلال استنشاق الهواء المحمل بالرذاذ الناتج عن عطس أو سعال من الشخص المصاب، وينتشر أيضا من خلال ملامسة السوائل الناتجة عن الفقاعات الجلدية، ويمكن أن تنتشر عدوى الفيروس من الشخص المصاب للآخرين لمدة 48 ساعة قبل ظهور الطفح الجلدي ويظل الفيروس معديا إلى حين تقشر البثور المفتوحة.

الدكتور أشرف عمر

هل مرض الجدري المائي بسيط أم خطر على الإنسان؟

وفي سياق متصل يقول الدكتور أشرف عمر، إن الجدري المائي هو مرض بسيط عادة، ولكنه قد يصبح خطيرا ويسبب مضاعفات مثل العدوى البكتيرية للجلد، مع الإصابة بالجفاف بسبب فقدان السوائل من الجسم، ومن مضاعفاته أيضا الإصابة بالتهاب الرئة والدماغ وتجلط الدم، لكن نعتبر أن  لقاح جدري الماء وسيلة آمنة للوقاية من هذا المرض وغيره من المشكلات الصحية التي يمكن أن تحدث أثناء الإصابة به.

أعراض الجدري المائي 

من جانبه يقول الدكتور ماهر محمود استشاري الأمراض الجلدية، إن من أعراض ظهور الجدري المائي، ظهور الطفح الجلدي بعد مدة تصل من 10 أيام إلى 21 يومًا من التعرض  للفيروس النطاقي الحماقي.. ويستمر من خمسة إلى عشرة أيام وتشمل الأعراض الأخرى التي قد تظهر قبل ظهور الطفح الجلدي بيوم أو اثنين ظهور الحمى والصداع والإرهاق وفقدان الشهية .

الدكتور ماهر محمود

ومن أعراض الجدري المائي أنه يمر بثلاث مراحل عند ظهوره، تبدأ بظهور نتوءات بارزة وتنتشر على مدار أيام قليلة، وتكون على شكل بثور صغيرة مملوءة بسائل وتظهر خلال يوم واحد تقريبا، ثم تنفتح هذه البثور ويتسرب السائل الذي بداخلها، ثم تظهر قشور تغطي البثور المفتوحة، وتستغرق بضعة أيام حتى اختفائها، ثم تظهر نتوءات جديدة على مدار عدة أيام، وهذا هو التفسير في ظهور نتوءات  وقشور معا في آن واحد، وبذلك يسهل انتقال الفيروس من المصاب إلى الآخرين خلال مدة تصل إلى 48 ساعة قبل ظهور الطفح الجلدي، ويظل الفيروس معديا  حتى تتقشر البثور المفتوحة.

ويكمل، من الممكن أن تكون أعراض الجدري خفيفة، لكن في بعض الأحيان يمكن أن يصيب الطفح الجلدي الجسم بأكمله، وقد تظهر بثور في الحلق والعينين، وكذلك في الأنسجة التي تبطن الجزء الداخلي فتحة الشرج والمهبل، هنا يجب التوجه للطبيب فورا خاصة إذا أصبح الطفح الجلدي دافئا  للغاية أو يسبب شعورا بالألم عند لمسه، لأن هذه الحالة قد تكون علامة على إصابة الجلد بعدوى بكتيرية.

وقد يصل الأمر أن المريض قد يكون مصابا بأعراض خطيرة أخرى إلى جانب الطفح الجلدي، مثل ظهور أعراض الدوخة أو التشوش الذهني الذي لم يكن موجودا  من قبل أو تسارع نبض القلب أو الشعور ضيق النفَس أو الارتعاش أو فقدان القدرة على استخدام العضلات وتفاقم السعال أو القيء أو الشعور بوجود تصلب الرقبة أو الإصابة بحمى  تتجاوز درجة حرارتها 38.5 درجة مئوية،  لذلك يجب التوجه مباشرة للطبيب خاصة إذا ظهرت عليك الأعراض وأحد أفراد الأسرة أو المقربين منك مصاب بجدري الماء أو في حالة الإقامة مع أشخاص لم يسبق لهم الإصابة بجدري الماء ولم يتلقوا لقاح جدري الماء وفي حالة إذا كانت إحدى أفراد أسرتك حاملاً للفيروس.

أخطار الإصابة بجدري الماء

 وفي سياق متصل يقول الدكتور أيمن يسري استشاري الأمراض المتوطنة، ترتفع  احتمالية الإصابة بالفيروس الذي يسبب جدري الماء إذا لم تسبق الإصابة به أو في حالة لم تتلق اللقاح المضاد له، كما أنه من الضروري إعطاء اللقاح للعاملين في أماكن رعاية الأطفال أو في المدارس.

ومن المعروف علميا أن معظم الأشخاص الذين سبقت إصابتهم بجدري الماء أو تلقوا اللقاح المضاد له قد اكتسبوا مناعة ضده، لكن في حالة الإصابة بجدري الماء رغم تلقي اللقاح فغالبا تظهر الأعراض عليه بشكل أخف، وقد يصاب بعدد أقل من البثور وقد يصاب البعض منهم بجمى بسيطة، وقد يصاب القليل من الأشخاص بجدري الماء أكثر من مرة واحدة ولكن في حالات نادرة.

الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض الجدري المائي

يوضح الدكتور أيمن يسري، أن الفئات الأكثر عرضة لمخاطر مضاعفات جدري الماء، هم الأطفال حديثو الولادة والرضع في العام الأول وخاصة الأطفال الذي لم تصب أمهاتهم من قبل بجدري الماء أو اللاتي لم يتلقين لقاحا ضده، وكذلك الأشخاص الذين يكونون عرضة للإصابة هم المراهقون والبالغون والمدخنون والحوامل اللاتي لم يُصبن بجدري الماء من قبل، وكذلك مرضى السرطان أو المصابون بفيروس نقص المناعة البشري الذين يستخدمون أدوية تؤثر على الجهاز المناعي.. كذلك المصابون بأمراض مزمنة مثل الربو الذين يأخذون أدوية تقلل الاستجابة المناعية أو المرضى الذين خضعوا لعملية زرع أعضاء واستخدام بعض الأدوية للحد من نشاط الجهاز المناعي.

ويكمل، أن هناك علاقة بين الجدري والحمل حيث يكثر انخفاض الوزن عند الولادة  مع حدوث تشوهات الأطراف بين الرضع المولودين لأمهات مصابات بعدوى جدري الماء في بداية حملهن، حيث إنه عندما تُصاب سيدة حامل بجدري الماء في الأسبوع السابق للولادة أو في الأيام القليلة الأولى بعد الولادة، فإن الطفل يصبح أكثر عرضة للإصابة بعدوى مهددة للحياة.

هل ينشط مرض جدري الماء بعد الشفاء منه؟

 يجيب الدكتور أيمن يسري، عن كون مرض الجدري المائي يمكن أن ينشط بعد الشفاء منه، بالإجابة نعم خاصة إذا سبقت إصابة الإنسان بعدوى جدري الماء، لذلك من المحتمل أن يصاب مرة أخرى بأحد المضاعفات المعروفة بما يسمى الهربس النطاقي، الذي يظل موجودا في الخلايا العصبية بعد اختفاء طفح جدري الماء، وبعد عدة سنوات قد يستعيد الفيروس نشاطه من خلال ظهور مجموعة من البثور المؤلمة، والتي يزداد احتمال ظهور الفيروس مرة أخرى بين البالغين الأكبر سنا والمصابين بضعف الجهاز المناعي.

وقد يستمر ألم الهربس النطاقي بعد اختفاء البثور لفترة طويلة وقد يكون خطيرا  وتسمى هذه الحالة الألم العصبي التالي للهربس، لذلك لابد من الوقاية وذلك باستخدام اللقاح المضاد لجدري الماء -أو اللقاح المضاد للجدري المائي لأنه  أفضل طريقة للوقاية من الإصابة بجدري الماء وذلك منذ الطفولة لكن في حالة إذا كنت لا تتذكر ما إن سبقت إصابتك بجدري الماء أو كنت قد حصلت على اللقاح من قبل أم لا، فيمكن للطبيب أن يجري لك تحليل دم لتحديد ذلك، وفي حالة المرأة إذا كنتِ حاملًا، فلا تتلقي لقاح جدري الماء، ولكن وإذا قررتِ تلقي اللقاح قبل الحمل، فعليها الا تحاول  الحمل أثناء فترة تلقيها  لسلسلة حقن اللقاح أو حتى انقضاء شهر كامل على الأقل بعد تاريخ تلقيها آخر جرعة من اللقاح.

هل يوجد أشخاص ممنوع تناولهم للقاح جدري الماء؟

 يقول الدكتور أيمن يسري، إن بعض الأشخاص ينبغي أن ينتظروا ولا يحصلوا على اللقاح خاصة في حالة أن الجهاز المناعي ضعيف لديهم، ويشمل ذلك المصابين بفيروس نقص المناعة البشري أو المرضى الذين يتلقون أدوية تؤثر على جهاز المناعة، وإذا كانت لديهم حساسية تجاه نوع معين من المضاد الحيوي.

وفي حالة المصابين بأي نوع من أنواع السرطانات أو يتلقى علاجا إشعاعيا أو دوائيا للسرطان، وفي حالة نقل الدم ويكمل، أن الدراسات جميعها أكدت أن اللقاح المضاد لجدري الماء آمن وفعال منذ توفُّره للجمهور، وتكون الآثار الجانبية له خفيفة غالبا وتشمل الألم والاحمرار والوجع والتورم في موضع تلقي اللقاح عن طريق الحقن، وفي حالات نادرة، قد تصاب بطفح جلدي في موضع تلقي الحقن أو حُمّى.

تاريخ ظهور مرض الجدري المائي

ولعبت التجارة العالمية وتوسع الإمبراطوريات دورا كبيرا في نشر الجدري حول العالم، وكان المرض فتاكا، إلى درجة أنه يؤدي إلى وفاة نحو ثلث المصابين به من البالغين، وثمانية من بين كل 10 أطفال.

وفي مستهل القرن الثامن عشر، كان المرض يودي بحياة نحو 400 ألف مصاب سنويا في أوروبا وحدها.

وكانت المرافئ أكثر عرضة للوباء، وفي عام 1721، تفشى الجدري في مدينة بوسطن الأمريكية وحصد أرواح ثمانية في المئة من سكانها، أما عن الناجين فكان المرض يترك آثارا تلازمهم طيلة حياتهم، كالعمى والندوب المقززة.

وتعددت علاجات الجدري، فكان منها عديم النفع ومنها العجيب (لكنه في النهاية لا طائل منه أيضا)، وتضمنت هذه العلاجات وضع المصابين في غرف ساخنة أو أحيانا غرف باردة، والامتناع عن أكل البطيخ، ولف أجسام المرضى بغطاء أحمر. واقتضت إحدى الوصفات في القرن السابع عشر، إعطاء المريض 12 زجاجة بيرة صغيرة كل 24 ساعة، فربما كانت الثمالة تخفف من حدة الألم.

لكن وسط هذه العلاجات، انتشر علاج حقيقي للمرض، عرف باسم "التجدير" أو التلقيح ضد الجدري، وتضمن استخراج الصديد من بثور شخص مصاب بالجدري وإدخالها في جروح سطحية على جلد شخص آخر سليم، أو طحن قشور البثور من شخص مريض وإدخالها في أنف شخص سليم.

ومورست هذه الطرق في البداية في إفريقيا وآسيا ثم حملها إلى أوروبا وأمريكا الشمالية أحد العبيد يدعى أونيسيموس في القرن الثامن عشر، وكان التلقيح ضد الجدري عادة يخفف حدة الإصابة بالمرض، لكن ليس دائما فقد أصيب البعض بجميع أعراض الجدري الشديدة، وأصبح جميع الأشخاص الذين خضعوا لهذا النوع من التلقيح حاملين للمرض، وكانوا ينقلونه للآخرين دون قصد.

وفي مستهل القرن الثامن عشر، أشيع أن مجموعة من الناس في الريف الإنجليزي محصنون ضد الجدري.. حيث كانت الريفيات اللائي يحلبن الأبقار يصبن بمرض جدري الأبقار، وهو نوع أخف من الجدري يصيب الماشية ويترك ندوبا قليلة.

وعندما تفشى وباء الجدري في غرب إنجلترا في عام 1744، خطرت للمزارع بنيامين جيستي فكرة جديدة للتحصين ضد المرض، إذ استخرج بعض الصديد من التقرحات الموجودة على ضرع بقرة مصابة بجدري البقر وأدخلها في جروح سطحية على جلد زوجته وأطفاله، ولم يصب أي منهم بالجدري.

ولم يسمع أحد بتجربة جيستي إلا بعدها بسنوات عديدة. وتوصل إدوارد جينر، الذي ينسب له الفضل في اختراع اللقاحات والترويج لها، إلى ملاحظات واستنتاجات مشابهة.

وقد أدرك جينر أن لقاح الجدري الذي طوره من جدري البقر، له القدرة على إحداث ثورة في الطب الوقائي وإنقاذ حياة المرضى، لكنه كان يعلم أيضا أن كبح انتشار المرض سيتوقف على تطعيم أكبر عدد ممكن من الناس.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة