Close ad

قراءة في كف 2024

30-12-2023 | 16:12

هكذا يطوى عام ويحل آخر، وتلك هي سنة الحياة.. أيام تتداول.. وأحداث تتولى، وشخوص تتوارى، وتبقى ذكريات الأيام والسنين بحلوها ومرها، شاهدة على تاريخ  البشرية.. صفحات مسطورة بإنجازات، وإخفاقات، ويبقى الإنسان يتداول الأيام جيلًا بعد جيل، يصنع من حاضره المستقبل، ومن تحديات  أموره الحلول، ويغزل من الحزن فرحة، ومن الأزمة فرصة.
 
يأتي العام الجديد بأيام حبلى بالتحديات، وأخر تحمل البشريات، بعد عام كان مليئًا بالأحداث ومشبعًا بالصعاب ليس في مصر فحسب؛ بل في العالم أجمع.. أزمة اقتصادية ما زالت تضرب في مفاصل اقتصاديات الدول، مخلفة وراءها التضخم والركود والديون، وسط مؤشرات تؤكد استمرار هذه التداعيات خلال العام الجديد؛ بل ربما تزداد وطأة التداعيات وترتفع فاتورة الأعباء على الشعوب.

لكن في نهاية النفق يطل النور ويتبدد الظلام؛ إذ يعتبر خبراء أن الأزمة بلغت ذروتها وستبدأ انفراجة في العام الجديد؛ إذ يتوقع أن يتجه البنك الفيدرالي الأمريكي في سياسة خفض متتالي لسعر الفائدة سيترتب عليه عودة الأموال والاستثمارات للأسواق الناشئة، وفي مقدمتها مصر التي تتطلع أن يشهد العام الجديد انفراجة في أزمتها الاقتصادية، بعد عام من المعاناة، والغلاء، إلا أن قادم الأيام يبشر بتحسن في مكونات الاقتصاد المصري، مرجعه توجه الدولة إلى التوسع في التصنيع، والحد من الإنفاق الحكومي، والاقتراض ووقف المشروعات الجديدة في المرافق والطرق وتوجيه التمويلات للمشروعات الإنتاجية بغرض التصدير.

يأتي ذلك بالتوازي مع حزمة مساعدات دولية وإقليمية متوقعة؛ إذ أعلن صندوق النقد عزمه مضاعفة دعمه لمصر من خلال زيادة القرض، بالإضافة إلى وجود توجه جاد من مؤسسات تمويل إقليمية ودولية لدعم اقتصادي قوي لمصر.

يأتي العام الجديد، وفي محيط مصر وجوارها حزام من شر وسياج من نيران ودائرة من خطر محدق يتهدد الأمن القومي المصري، ويفرض على الدولة المصرية  تحديات جسام تزيد من وطأة المصاعب والتداعيات، ففي الحدود الشرقية ما زال حديث التهجير من غزة إلى سيناء قائمًا وسيناريو تهديد الأمن القومي المصري ماثلا لكن صلابة الموقف المصري وحسم القيادة السياسية خير ضامن  لإفشال هذا المخطط مهما تصاعدت الضغوط وتعاظمت المؤامرات.

يأتي العام الجديد أيضًا وفي الحدود الجنوبية أزمة كبرى، تتهدد الأمن القومي؛ سواء كان بفعل الصراع بين الأشقاء في السودان وما ترتب عليه من استقبال مصر لملايين الضيوف من الأشقاء، أو بفعل فشل مفاوضات سد النهضة التي تفرض تحديات وجودية تتعلق بالأمن المائي المصري، لكن في كلا الحالتين فإن الدولة المصرية بقيادتها تتعامل بحكمة وحسم يدعم الاستقرار في السودان ويحافظ على حقوق مصر التاريخية في مياه النيل.

يقينا أن مصر بشعبها وقيادتها قادرة على تجاوز تلك التحديات، وتخطي هذه الصعاب، ولعل التاريخ يشهد على إرادة المصريين وقدرتهم على الصبر والتصدي لمثل هذه التحديات، والأمس القريب يشهد كيف تجلت إرادة الشعب في 30 يونيو في مواجهة تهديد الدولة المصرية والحفاظ على استقرارها وتثبيت أركانها؛ عبر ملحمة وطنية لاقتلاع الإرهاب وتجفيف منابعه.

كما خاض الشعب ملحمة بطولية بصبر ورضا في الإصلاح الاقتصادي، وتحمل بطيب خاطر الأعباء المترتبة على هذا الإصلاح.  

مصر اليوم تدخل العام الجديد مسلحة بكل مقومات الدولة القوية ذات القدرات الشاملة، وهي الضمانة الأساسية والقوة القاهرة التي توفر للدولة أدوات فعالة، في مواجهة التحديات وتحقيق الأهداف الوطنية التي أعلنتها القيادة السياسية في بناء الجمهورية الجديدة التي يتم استكمال مكوناتها في العام الجديد..

كل عام ومصر وقيادتها وشعبها وجيشها وشرطتها  بخير وأمن واستقرار.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة