Close ad

الوجه الآخر بين غزة وألمانيا

27-12-2023 | 15:14

لا ترخي الستارة السوداء على نافذتك، لا يزال النور في آخر النفق يرسل شعاعه، وقريبًا ستبعث الحياة من جديد في شرايين غزة، برغم أن صورتها حالكة من أعلى، وأن أرضها صارت بورًا، فقد كانت نفس الصورة القاتمة قريبة الشبه بحال ألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية في عام 1945.

والحسنة الوحيدة التي تركها هتلر وحزبه النازي للشعب الألماني إعادة صناعة الإنسان الألماني المميز، وظل هدفًا لكل حكومة ألمانية حتى يومنا هذا، وتمثل في تربية وإعداد الفرد الألماني منذ السنة الثالثة من عمره وفقًا لمنظومة تعليمية متقدمة.

وكان الإنسان الألماني حجر الزاوية لنهضة ألمانيا بعد دمارها، وذلك لعدم امتلاك ألمانيا أي مقومات طبيعية سوى الفحم الحجري، ورفع أبنها قواعدها بيديه بعد أن دمرتها الحرب عن بكرة أبيها، أما العامل الثاني في نهضتها فهو خطة مارشال الأمريكية، والسؤال هل غزة ستنال جزءًا من خطة مارشال الحديثة؟ الإجابة: إن فعاليات الحرب المشتعلة على أرض غزة يمكن أن تجبر الحلفاء على تقديم مساعداتها.

وفي هذا الإطار استطاعت طوفان الأقصى قلب الأوضاع في الحرب الأوكرانية، التي كادت أن تشعل حربًا عالمية ثالثة، وتوقع المستشار الألماني الحالي "أولاف شولتز" خلال الحرب على أوكرانيا أن الغرب يحتاج إلى إعادة إعمار طويلة، بمعنى آخر أن طوفان الأقصى أصبحت طوق نجاة للقارة العجوز.

ولن يسود الظلام فما زال النور يسطع في نهاية النفق، ويرسل رسالة طمأنينة عن مستقبل غزة والقضية الفلسطينية، ويخبرنا أن اليابان تعد الوجه الثاني من عملة التفاؤل، فقد قدم الشعب الياباني صورة أرقى من الشعب الألماني في ترميم أحزانه، وكانت معاناته أشد ألمًا.

وبكى اليابانيون دمًا على أشلاء 166 ألف شخص زهقت أرواحهم فور إلقاء القنبلة الذرية الأولى "الولد الصغير" على مدينة هيروشيما، وجرحت القنبلة 169 ألف آخرين، وتلقي الطائرة الأمريكية القنبلة الثانية "الرجل البدين" بعد دقيقة واحدة على مدينة ناجازاكي اليابانية، وقتلت في لحظتها 39 ألف شخص، وجرحت 25 ألفًا.

هي ذاتها الإمبراطورية الخارقة لكل معاهدات السلام وحقوق الإنسان على وجه كوكب الأرض، هكذا دعمت الولايات المتحدة الأمريكية إسرائيل في حربها على غزة، وحسب صحيفة يديعوت أحرونوت أنه منذ بداية الحرب وصلت 230 طائرة و20 سفينة، تحمل مساعدات عسكرية لإسرائيل، وحمل هذا الجسر الجوي 10 آلاف طن من الأسلحة والمعدات، أضف إليها مئات المساعدات العسكرية الأوروبية، أي أن العالم الغربي يقصف بقعة صغيرة لا تملك طائرة حربية يتيمة.

وفي النهاية الإنسان الياباني تمكن من بناء اقتصاد رائد على مستوى العالم مثلما قام به أخيه الألماني، ولكن هناك وجه آخر يجب الإشارة إليه، أن المقاومة في غزة لم تستسلم، كما أقرتا ألمانيا واليابان باتفاقية الاستسلام للحلفاء، وشهد بذلك رئيس أركان جيش الاحتلال السابق "دان حالوتس"، وقال: إن إسرائيل خسرت الحرب ضد حماس، ولاقت كلمته صدى واسعًا بين مواطني إسرائيل، وتعالت أصواتهم تهاجم الداعية الكاذبة لجيشهم عن انتصاراته، واعترفوا بحقيقة تلقيه خسائر فادحة على يد المقاومة الفلسطينية.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة