Close ad
24-12-2023 | 13:03

قابلت بعض الأشخاص العائدين من رحلة سياحية إلى السويد، استوقفني سعادتهم بهذه الرحلة، خاصة أنني لم أصادف من قبل أناسًا مهتمين بدولة السويد كدولة سياحية، فهي ليست في مرتبة متقدمة في قائمة الدول السياحية الأكثر إقبالا مثل فرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية والصين، وإيطاليا وتركيا وألمانيا والمكسيك الذين يتربعون على رأس القائمة بالترتيب السابق.

ما زاد من دهشتي، أن أحدهم جلب معه هواء من السويد كتذكار منها لبعض معارفه!.. لوهلة تخيلت أنه تعرض لخدعة على يد أحد النصابين الذي يتفاخر أمام أصحابه بأنه بارع في التجارة لدرجة أنه يستطيع أن يبيع الهواء في "إزازة" كما نقول هنا في مصر.

الهواء السويدي واقع وليس خدعة، يباع في محلات تجارية، وله منافذ بيع ثابتة في المطارات.. الاختلاف الوحيد أنه يباع في علب معدنية لونها أصفر ذهبي، أي بنفس درجة لون العلم السويدي، الذي يتكون من صليب ذهبي على خلفية زرقاء والذي يرمز إلي الولاء للديانة المسيحية، أما درجة اللون الأصفر فترمز إلى الكرم .

قد يظن البعض أن لتلك العلب استخدامًا آخر،  أو إن الهواء يوفر للمتلقي جرعة عالية من الأوكسجين فتفتح شرايينه، أو تنقي صدره من التلوث.

لكن هذا الهواء الذي تباع العلبة الواحدة منه، التي لا يتعدى حجمها راحة اليد، ما يعادل حوالي أربعمائة جنيه مصري، وهي مجرد ذكرى أو هدية تذكارية يشتريها السائحون  لدى مغادرتهم البلاد. 

ترى ما الذي يجعل تلك العلبة الخاوية نسبيًا سلعة يمكن أن يدفع مقابلها بعض المال، وما الذي يجعلها سلعة رائجة للوافدين إلى السويد؟ أعتقد أن الإجابة لن تخرج عن كون السائحين قد قضوا وقتًا ممتعًا، فكانت رحلتهم سعيدة، تلقوا معاملة لائقة،  تم الترحيب بهم ومساعدتهم ليقضوا أحلى الأوقات في مناخ حضاري ونقي في آن واحد.

ترى لو أن هؤلاء السائحين تعرضوا لمواقف مغرية في الأماكن الأثرية، أو في وسائل المواصلات أو حتى في الشوارع ناهيك طبعًا إذا صادفهم التلوث؛ سواء البصري أو السمعي أو غيره...، هل كانوا سيحرصون على شراء تذكار في هيئة هواء معبأ في علبة صفيح!!!!

كلمات البحث