Close ad

أمريكا والغرب وقبلات الحياة للصهاينة

23-12-2023 | 10:53

وصل قائد القوات الجوية الألمانية إلى تل أبيب في بداية العدوان الهمجي على غزة "وتعمد" نشر صورته وهو يتبرع بالدم لصالح جنود الاحتلال، ولم يكن في ذلك أي مبالغة؛ بل كان التجسيد الحقيقي لحقيقتين في وقت واحد..

الأولى الرباط بالدم بين الصهاينة والغرب والثاني "احتياج" الصهاينة للدعم لمنع موتها، أو ما يسمى بقبلة الحياة وهي يمنحها "المنقذ" لمن لا يتمكن من التنفس وحده؛ وهو وضع الصهاينة بعد الصفعة المؤلمة والتي فاجأته وطرحته أرضًا منذ يوم السابع من أكتوبر وجعلته يفقد اتزانه العسكري والمخابراتي وأيضًا القدرة على الوعي باتخاذ رد الفعل المناسب..

فالإفراط في استخدام القوة والمبالغة في هدم البيوت على رؤوس ساكنيها ليست دليلًا على أي انتصار بل هي مداراة لهزيمة مؤلمة لن يستطيع إنكارها أو تجاوزاها مهما تلقى من قبلات داعميه في الغرب وأمريكا؛ فلن تعود عقارب الساعة للوراء أبدا؛ فما بعد السابع من أكتوبر ليس كما قبله؛ وقد عادت القضية الفلسطينية للصدارة في العالم بعد محاولات حثيثة "لوأدها" لعشرات الأعوام..

ما فعله القائد الألماني "جزء" فقط مما يفعله حلفاء الصهاينة.

والصهيونية نوعان الأولى استيطانية تهدف لتوطين كل اليهود في فلسطين، والثانية تدعيمية تقوم بتجنيد كل اليهود في العالم ليشكلوا جماعات ضغط في بلدانهم للدعم المالي والسياسي والإعلامي للصهاينة وللمحتلين.

ولنتدبر ما أعلنه الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في لقاء تليفزيوني بعد أعوام طويلة من تركه منصبه إذ قال: "لدي التزام "كمسيحي" بدعم أمان إسرائيل وتوجد جهات كثيرة في أمريكا والغرب تدعم إسرائيل ليس سعيًا للسلام في فلسطين، ولكن لمساندة "كل" تصرف تتخذه إسرائيل سياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا".

أما الرئيس الفرنسي ماكرون فقد حاول التصرف وكأنه "قوة عظمى" وليس ذيلًا لأمريكا؛ ربما ليداري فشله الذريع في لبنان وفي إفريقيا وكبواته في فرنسا وتحدث بعنصريته المعهودة "وهدد" المقاومة، وقد فضحه نائب فرنسي توماس بورتس وكشف عن اشتراك 4185 فرنسيًا إسرائيليًا في صفوف جيش الاحتلال في عدوانه على غزة الذي يشكل الوحدة الثانية من الجنود الأجانب بعد أمريكا.

قبلات الحياة للصهاينة تسارع بها أمريكا والغرب للصهاينة كلما تعرضوا لهزيمة موجعة؛ بدءًا من عام 73 ومرورًا بحروب الصهاينة مع لبنان وخروجهم أذلة منها وانتهاءً بالحرب الحالية مع غزة الصامدة التي قاربت الثمانين يومًا من التعرض لعدوان انتقامي غايته "التشويش" على ما تعرض له من صفعة "مذلة" على أيدي مقاومة فلسطينية محاصرة منذ أكثر من ستة عشر عامًا وتمكنوا بفضل الرحمن من تصنيع صواريخ ومعدات عسكرية بمكونات بسيطة تصدت بقوة وبشجاعة غير مسبوقة في العالم كله لجيش من أقوى الجيوش في العالم، والذي يمتلك "ترسانة" ضخمة من أحدث الأسلحة.

من المخزي والفاضح قول أمريكا والغرب للصهاينة: "واصلوا القصف "وقللوا" من همجية العدوان والتعرض للمدنيين"؛ فحتى في التصريحات "العلنية" لم يستطيعوا الزعم بالمطالبة بحماية المدنيين العزل وطالبوا فقط "بتقليل" القتل والتدمير المتعمد لكل مقومات الحياة في غزة حتى لا تصعب الحياة بعد انتهاء الحرب..

ومع ذلك نجدهم يعطون العالم الدروس في حقوق الإنسان وهم من تنافسوا قديمًا وحديثًا في سرقة الدول من خلال الاستعمار القديم والحديث، وتسابقوا في القتل والإبادة؛ فهل قامت الولايات المتحدة إلا على جثث السكان الأصليين للبلاد؟! وهل نسى العالم جريمة إلقاء قنبلة على هيروشيما في الحرب العالمية الثانية، وجرائمها في سجن أبوغريب في العراق وجرائمهم في جواتيمالا؟!

فأمريكا هي الراعي الأول "للترويع" وللإرهاب ولسرقة واغتصاب حقوق وثروات العرب والعالم، وما زالت فرنسا تحتفظ "بجماجم" لشهداء من الجزائر قتلتهم وسرقت جثثهم!! وهل ننسى أن بريطانيا صاحبة وعد بلفور المشؤوم الذي أعطى من لا يملك من لا يستحق؟! وهم يواصلون رعاية الغدة السرطانية التي زرعوها في وسط العالم العربي لتغتال أي فرص نستحقها للتقدم، ولاحتلال مكانة تليق بنا وسط العالم، وكيف نفعل والصهاينة ما زالوا يحتفظون بعلمهم الذي يشير بوضوح إلى النيل حتى الفرات وهو الشعار المكتوب على الكنيست الصهيوني حتى الآن؟!

اعترف الرئيس الأمريكي بايدن أن إسرائيل تم إنشاؤها لتكون مكانًا أمنًا للشعب اليهودي في هذا العالم!! وقال: "لو لم تكن إسرائيل موجودة لكان علينا إنشاؤها واليوم سنعيدها لتكون مكانًا أمنًا للشعب اليهودي، وسنبذل قصارى جهدنا لتحقيق هذا الأمر، فمنذ 75 عامًا وقت إنشائها أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية أول دولة تعترف بها وستستمر في دعمها.

أما رئيس الوزراء الكندي فأعلن أنه سيمنح تأشيرات "مؤقتة" لأهل غزة الذين لديهم أقارب في كندا؛ وكأنه يقول من رفض بالتهجير "بعصا" العدوان النازي فليأت للهجرة "بجزرة" كندا؛ وفاته أن أهل غزة "اختاروا" الصمود ونصبوا خيامهم فوق أنقاض بيوتهم، وتحدوا نقص الطعام والشراب والبرد القارص واختفاء الوقود وتناقص الدواء وتلاشي الرعاية الصحية، بعد "تعمد" الصهاينة وحلفائهم قصف المستشفيات وترهيب الأطباء ومنعهم من مزاولة دورهم.

من حلفاء الصهاينة الإعلام الغربي، ومارك صاحب فسبوك الذي يهدد من يتضامن مع فلسطين "ويفضح" الصهاينة بتقييد حسابه وحظره.

محاولات أمريكا "اليائسة" في البحر الأحمر لحماية الصهاينة من هجوم الحوثيين يمثل خسارة عسكرية واقتصادية لأمريكا ولحلفائها؛ فهم يطلقون صواريخ الواحد منهم قيمته مليوني دولار للتصدي لطائرة مسيرة قيمتها ألفي دولار.

قال إيهود أولمرت رئيس وزراء الصهاينة الأسبق: "يتعين على نتنياهو إدراك أنه ليست هناك إمكانية لتحقيق أهدافه التي أعلنها في غزة، وطالب بوقف إطلاق النار والتخلص من نتنياهو".

وصلت الحرب لمرحلة عض الأصابع، ومن الواضح أن المقاومة لن تصرخ أبدًا.

كلمات البحث