Close ad
20-12-2023 | 12:59

موطنك هناك حيث السكينة التي تتأهب لتحل عليك بالبركات وتملأ روحك بالمزيد من أنوار الإيمان؛ موطنك هناك حيث الفرص السانحة لالتقاط الأنفاس المتعبة والتخلص من العذابات المجهدة، موطنك هناك حيث المناطق الشاسعة من الأمان، موطنك هناك حيث جلوسك على مقعدك المفضل الذي صنعته لك وأعدته أفضل أقوالك وأفعالك، وضعته لك كي تستريح من عناء وعذاب طالما طالك وأنت تضع نقاط ضعفك بكل براءة بين أيدي هؤلاء المزعجين دونما حرص أو حذر، تعرضها جهارًا لأناس طالما هددوا سلامك وأنكروا عليك لحظات سعادتك في هذه الحياة. 

ستراقب الجميع هناك وأنت جالس على مقعدك ستتأملهم جيدًا بعد أن قررت الدفع بنفسك بعيدًا عن ساحات جدلهم المدفوع دومًا بالخلاف، ستكتفي بما مر بك من مشكلات عضال، وتعلن توبتك عن الدوران في فلكهم دون اهتمام بتفسير أحد منهم، ستكف عن اللهاث خلف عبيد الدنيا مهما برعوا في تقديم الحيل ومهدوا لها الطريق لاختراقك، مهما تزينوا بما تملكه دنياهم؛ لأنك توقن أن كل مالديهم من زينات إنما هي تجسيد لصوت وصورة من تمويه من كذب وخداع، ستنجو بنفسك إن اعتدت أن ترى الناس والأشياء ببصيرة قبل بصر، إذا اعتدت أن تراهم بإيمان راسخ مستمد من نور الإله. 

ستردد واثقًا: "ذاك هو موطني المغمور أمنًا والفائض أمانًا، أنا هناك حيث السكينة والسلام، حيث الإيمان الحق، حيث اليقين بأن الظلام الذي أحاط بك من قبل لم يكن إلا سؤالًا أخيرًا في ورقة الامتحان؛ سؤال بحث عن تلميذ دأب دومًا على الجد والاجتهاد، وحين عثر عليك منحك شهادة تقر بأنك تستحق دفعات كثيرات من الهدوء وراحة البال جزاء طهرك وعملك الصادق والجاد. 

ستمر هناك كعابر سبيل ينتظر قطار رحلته الأخيرة بكل تركيز وبكل ثبات خوفًا من لحظة سهو خاطفة تختطف معها حلمه الذي عاش عاكفًا على تحقيقه؛ يخطط له يضيف ويحذف ويسابق لأجله كل الخطوات، يترقب لحظة سماع صافرة قطاره متابعًا مصباحه القديم وهو يتعثر في إرسال نوره المتدثر بسحائب الضباب.

يقاوم المصباح كل العوائق كي يبعث إليك بنوره ليطمئنك في جوف ليلك الطويل البارد المحفوف بظلام نوبات سابقات من آلام وخذلان؛ يسير قطارك على قضبانه مسرعًا يسابق الزمان والمكان ليبعث إليك بأولى رسائل الاطمئنان، رسائله ستأتيك مع أولى شعاعات شمس يومك الجديد فيحيل ليلك العاتي إلى نهار، ستهطل عليك أمطار الرحمات المحملة بالبشرى لتخبرك بفوزك القريب وبنجاح عظيم مازال في الانتظار.

اسكن حيث تجد سكينة نفسك ولا تطع من يختلفون عنك في كل الأمور والأشياء فإنهم لايشبهونك، ابحث عن راحتك وأقم في مكانك الذي تستحق الإقامة فيه ولا تخش لومًا من أحد أو عتاب، اعتزل من يسيئون إليك بصمتهم على ظلمك ومباركتهم له، من يشاركون بسعيهم لإزعاجك بمحاولات النيل منك والدفع بك نحو الانهيار، ما عادت دنياك كسابق عهدها وما كان لليل أن يجتمع يومًا بنهار.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: