Close ad

السلام هو الأمل

19-12-2023 | 15:50
البيت نقلاً عن

لا تزال الصفحة البيضاء التى وُلدت من قلب الحرب تزداد اتساعًا، صفحة فارغة توازي ذلك الفراغ الموحش الذى زُرع داخل كل منا عندما سقطت الأقنعة، وغابت أبسط مبادئ الإنسانية عن عالمنا الذي فشل في حماية الآلاف من الأبرياء، فراغ صامت بلا حياة، رغم دوي انفجارات القصف وصراخ المنكوبين الذى يصم الآذان!

لم نفق بعد من هول المفاجأة، اليوم أصبحت الخطوط الحمراء مستباحة دون مقدمات، فمشهد رضيع مشوه يكاد يصبح مشهدًا يوميًا مكررًا على شاشات الجميع، وكأنما يجسد قول أمل دنقل «رأيت ابن آدم وهو يُجن».

نعيش الآن مساحة مختلطة مابين إدراك أعمق للحقيقة، وذهن مشوش بالألم والقلق، فلا نزال تحت تأثير الصدمة، نعيد الحسابات والمراجعات والتأملات، ونداوي أنفسنا من هول الأحداث بشحذ العزيمة نحو بدايات جديدة، أكثر وعيًا وفهمًا وبصيرة.

ورغم كل ما جرى، لم تتضح الصورة كاملة بعد، ولم يتسن لنا كتابة أسطر تصف العالم كما نراه الآن، عاريًا من خدع التجميل التي كنا نعجب بها من قبل، فقد كشفت الشعارات المنادية بالتحضر والمساواة وحفظ السلام وجهها الحقيقي كمجرد أدوات للدعاية، هوت سريعًا وبلا تردد أمام غضب اللوبي والتوافق بين المصالح العليا دونما اكتراث بالثمن! 

ذلك البياض الفارغ المصمت الناتج عن محو ما كنا نعتقد أنه حضاري وإنساني في العالم ما قبل حرب غزة، يحدّق فينا بتحدٍ فج، ليواجهنا بأسئلة صعبة، تختبر عزيمتنا على تغيير آليات النظام العالمي الذي كان يدعي الحداثة والحضارة… 

كيف نستعيد قيم الإنسانية بعد ما حدث من انتهاكات؟ هل سنكتب مسارًا أفضل مما اعتبرناه يومًا مثلًا أعلى نحذو حذوه؟ أم نقع في نفس الهوة؟ هل نحن قادرون حقًا على هزيمة شيطان العنصرية والأنانية والانتماءات الطائفية أم فات الأوان؟ إلى أي مدى سنترك الصراعات الاقتصادية والإستراتيجية تتحكم في مصير البشر؟

ألا يكفي ما أريق من دماء وما حفر في ذاكرتنا ونفوسنا من مآسٍ ستحكيها أجيال وأجيال؟ ترى هل نتعظ مما حدث؟ أم تتكرر المأساة لنرى وجوهًا وعيونًا وأجسادًا هشة تُسحق من جديد تحت وطأة الظلم الفاجر؟ ما الذي ستحمله الأيام القادمة؟

والسؤال الأكبر، هل تحقق الأمان لمن ساندوا الحرب بعد مقتل الآلاف بلا رحمة؟ ما نتيجة هذا السباق المحموم لإثبات القوة؟ وهل سيخرج من بطن الحرب سلام شامل؟ أم غضب عارم؟

السلام هو الضمان الوحيد للأمان، السلام هو الحياة، فلم ينتصر الظلم، ولم يُقض الأمر، ولن نقول أبدًا على الدنيا السلام، بل السلام هو الأمل، فلنتمسك به بوعي وعزيمة وصبر، بلا تراجع ولا استسلام.

يختم عام ٢٠٢٣ أيامه دون احتفال، فلا صوت يعلو على صوت الملائكة التي صعدت إلى السماء في غمضة عين، ولنأمل أن يأتي العام الجديد بخير وستر وأمان لكل البشر.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
معًا.. لكل الدنيا

لم تتملكنى كل تلك المشاعر دفعة واحدة من قبل حماس، تساؤل، رهبة، توجس، سعادة، حنين، امتنان، وانطلاق.. كلها تكاد تتوازى وتناطح بعضها بعضاً، كيف لا وأنا أخطو بخطوات هادئة نحو مساحة استثنائية