Close ad

تحالف أم "استخفاف دولي"؟!

17-12-2023 | 15:44

كل يوم، بل كل ساعة، تأخذنا الأحداث الجارية في الأرض المقدسة "فلسطين"، إلى وجهات جديدة، لتحدث تغيرات زمانية ومكانية غير متوقعة، وهذه المرة الوجهة عند مضيق باب المندب جنوبي البحر الأحمر، حيث تزايدت حوادث التعرض لمرور السفن ذات الصلة بالكيان المحتل لفلسطين، ويتوقع أن تشهد الملاحة عبر هذا المضيق شللا كاملا لحركة السفن التجارية، بعد أن أوقفت أكبر شركة عالمية للنقل البحري "ميرسك - Maersk" مرور سفنها عبر المضيق الحيوي، والذي يمر به 23 ألف سفينة سنويًا.

ولاشك أن حركة الملاحة عبر باب المندب والبحر الأحمر لديها خصوصية قد لا تتمتع بها كثير من المناطق والطرق البحرية في العالم، حيث تربط التجارة الدولية بين البحر المتوسط والمحيط الهندي، وتقدر قيمتها بنحو 700 مليار دولار سنويًا، ويمخر في مياهها حوالي 4 ملايين برميل من النفط عبر مضيق باب المندب يوميًا في طريقها إلى أوروبا.

 ويستحوذ البحر الأحمر على نحو 7% من نصيب التجارة العالمية سنويًا، بواقع 25 ألف سفينة.

ويطلق الخبراء على البحر الأحمر باعتباره بحيرة عربية، حيث تحيط به كل من الأردن ومصر والسودان والصومال واليمن والسعودية، والأخيرة بصدد اقامة قاعدة عسكرية  لها في جيبوتي، كما أنشأت الإمارات قاعدة عسكرية في ميناء عصب في إريتريا، وقاعدة أخرى في ميناء بربرة بالصومال، كما أقامت تركيا قاعدة عسكرية لها في الصومال، يضاف إلى كل ذلك التنافس بين الصين والولايات المتحدة، أدى إلى قيام  الصين بإنشاء أول قاعدة بحرية لها في الخارج في جيبوتي.

وتملك مصر أكبر قاعدة بحرية على ساحل البحر الأحمر هي قاعدة "برنيس" على ساحل البحر الأحمر شرقي أسوان، وتضم قاعدة بحرية وقاعدة جوية ومستشفى عسكريًا، وأرصفة لتخزين البضائع العامة وساحات لتخزين الحاويات على مساحة 150 ألف فدان، بالإضافة إلى مطار برنيس الدولي ومحطة لتحلية مياه البحر.

وتتركز أهمية وجهة "باب المندب"، ليس لتعرضها لأعمال العنف للسفن والملاحة العالمية  فقط، ولا  للأهمية العربية والإقليمية والدولية للبحر الأحمر لممر باب المندب، وبجواره مضيق هرمز فحسب، ولكن لقيام الولايات المتحدة بالسعي لإنشاء تحالف دولي، وهو التبرير الذي تروجه سعيًا لحماية المرور الملاحي عبر المضيق، والحفاظ على الموازين الدولية والأمنية للبحر الأحمر، للدفاع عن مصالحها فقط، وبالوكالة، وهو الاتجاه الذي أصبح تقليدًا للولايات المتحدة.

فقد ذكر المتحدث باسم البنتاجون ماك رايدر، أن المشكلة فى البحر الأحمر هي مشكلة دولية وليست أمريكية، ولذلك يجب أن تحل بالاتفاق مع المجتمع الدولي وتكوين قوة دولية لحماية الممر الدولي من خلال تحالف يضم 38 دولة تسعى لتشكيله حماية للملاحة في البحر الأحمر.

اليوم تتحدث الولايات المتحدة عن تحالف دولي يعتمد على القانون والأعراف الدولية، بعد أكثر من شهرين "70 يومًا"، من المطالبات والنداءات التي قام بها العالم كله شرقًا وغربًا، شعوبًا وحكومات، ومعهم القانون الدولي والإجماع العالمي والميثاق الأممي والأمم المتحدة وكافة منظماتها الدولية، وتضم نحو 20 كيانًا أمميًا، ومعها عشرات اللجان العامة والمتخصصة والمنظمات ذات الصلة، تناشد جميعها واشنطون، وتنادي بتطبيق القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، في الحرب غير الإنسانية على الفلسطينيين في أرضهم، دون أن تستجيب لهم الولايات المتحدة او تستمع للضمير العالمي أو الإنساني لوقف الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني.

لعل المجتمع الدولي يستيقظ من تجاربه مع الولايات المتحدة وإهمالها وتجاهلها الفاضح للشرعية الدولية وللقانون الدولي والأمم المتحدة ومنظماتها، حدث ذلك على مدى العقود الخمس الماضية، في كل من أفغانستان، والعراق، وسوريا، والصومال، واليوم تسعى واشنطن لتكرار هذا العصف والاستخفاف بالقانون الدولي، واليوم تسعى إلى تشكيل تعاون دولي، أي الحرب بالوكالة، فهل تتورط الدول العربية في هذا التحالف الذي لايخدم سوى مصالح الولايات المتحدة والكيان المحتل لفلسطين؟!

قليل من المصداقية، فالولايات المتحدة منذ السابع من أكتوبر الماضي، لم تعر أدنى اهتمام للقوانين الدولية والأعراف العالمية، والنظام العالمي، والذي هي أول ما أنشأه وروجت له وطالبت به.

 واليوم، وبعد كل هذه السوابق والمقاربات في مناطق وبؤر الصراع في غالبية قارات العالم والحديث الأمريكي يتم بأوجه متعددة، واليوم يصبح الحديث عن تحالف دولي، بمثابة "استخفاف دولي".

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: