Close ad

الاعتذار والتعويض منهج حياة

16-12-2023 | 11:50

ونحن في استحقاق جديد للرئاسة وعلى أعتاب الجمهورية الجديدة لمصر، لابد أن تكون هناك سياسة جديدة من قبل كافة المؤسسات والهيئات التي تقدم خدماتها للمواطنين، تشمل تقدير المواطن المصري والسعي لتلبية كافة خدماته دون أن يعاني، واحترام آدميته، خاصة الخدمات التي أصبحت أسلوب حياة؛ بحيث يتم إبلاغه عن سبب تأثر الخدمة، أو تعويضه في حالة حرمانه منها أو قل جودتها، وهذا لاشك سوف يزيد من انتماء المواطن لبلده، ما دام يشعر أن مؤسسات الدولة تضعه في الأولوية الأولى من اهتمامها؛ كما يحدث في الدول المتقدمة.

 وأيضا لابد على كل مسئول في موقعه أن يبذل قصارى جهده للتخفيف على المواطنين في قضاء حوائجهم دون إرهاق لهم وتخفيف معاناتهم، وليتذكر أن وظيفته الأساسية هي خدمة الناس والتيسير عليهم، والتي سوف يحصد ثوابها في الدنيا قبل الآخرة.  

والحقيقة كانت هناك بادرة خير في هذا المضمار وذلك عندما حدث عطل طارئ في خدمة الإنترنت لساعات قليلة على مستوى الجمهورية  اليومين الماضيين نتيجة عطل تقني أصاب أحد أجهزة الشبكة الرئيسية وتم استعادة الخدمة بشكل تدريجي على مستوى جميع مناطق الجمهورية، قامت الشركة المصرية للاتصالات بتقديم اعتذار للمواطنين، بالإضافة إلى تعويض العملاء المتضررين وأيضًا وغير المتضررين بـ 10 جيجا بايت إضافية على جميع الباقات، ويصل عدد مستخدمي الإنترنت في مصر نحو 85.8 مليون مستخدم، وهذا النهج الحميد والأسلوب الراقي المتحضر لم يتعود عليه المواطن في مصر عامة في العهود السابقة، وأن يجد هذا النوع من التقدير والاهتمام فعندما كانت تتأثر بالسلب أي خدمة من الخدمات المقدمة له لا يجد من يعوضه أو يهتم به أو حتى يفسر له سبب  تأثر هذه الخدمة. 

وأسلوب احترام الإنسان وآدميته في توفير خدماته ليس اختراعا وهو من حقه كإنسان؛ حيث يحدث ذلك في معظم دول العالم المتحضرة والمتقدمة عندما تتأثر إحدى الخدمات المقدمة للمواطنين بالانقطاع أو الضعف أو أي سلبية أخرى، وذلك في كافة الخدمات حتى في شركات الطيران يتم فورًا تقديم اعتذار للمواطن، وفي نفس الوقت يتم تعويضه بأي شكل من أشكال التعويض سواء ماديا أو إعفاؤه من قيمة تكاليف الخدمة مقدما، وهناك دول تمنح المواطن الذي تأثر بسوء أو نقص الخدمة بمنح مزايا أكثر من قيمة الخدمة التي حرم منها؛ وذلك احتراما لقيمة آدمية الإنسان في هذه الدول.

 ولذا لابد من كافة وزارات ومؤسسات الدولة التي تقدم كافة خدماتها للمواطنين وحتى القطاع الخاص أن تحذو حذو الشركة المصرية للاتصالات، وأن يكون الاهتمام الأول والأخير هو راحة المواطن وإنهاء مصالحه دون مشقة وأن يكون ارضاؤه هو هدف كل سياسة وموضع اهتمام وتقدير من المسئولين قبل المرؤسين فهل يتحقق ذلك؟ أتمنى إن شاء الله.  

mahmoud.diab@egypt

كلمات البحث