Close ad

سيادة المواطن.. القرار قرارك

9-12-2023 | 17:37

في حياة الأمم لحظات فارقة، إما أن تستغلها وتتعاطى معها بإيجابية وتتحرك إلى الأمام أو تهدرها وتتعثر وربما تتراجع إلى الخلف، والمصريون اليوم على موعد مع مرحلة جديدة في التجربة الديمقراطية الوليدة واستحقاق دستوري هو الأهم، ويأتي وسط تحديات داخلية وخارجية هي الأخطر وهو ما يتطلب كل تحرك وطني مسئول يحفظ لمصر تجربتها الديمقراطية، ويدرأ عنها مخاطر وتحديات باتت تهدد أمنها القومي.

بعد ساعات تنطلق الانتخابات الرئاسية في عموم مصر لانتخاب الرئيس الذي يقود البلاد في المرحلة المقبلة، وهي وفق كل المعطيات تعد مناسبة مهمة وفاصلة في تاريخنا الوطني، إذ تحدد مستقبل هذا الوطن في السنوات القادمة التي تتطلب عملًا شاقًا من أجل تجاوز التحديات واستكمال بناء الجمهورية الجديدة التي نتوق إلى تحقيقها كهدف قومي أسمى، يفتح أبواب الأمل في مستقبل أكثر إشراقًا تتلاشى فيه الأزمات وتتوارى فيه التحديات ونحقق به وطن الإنتاج ودولة الحداثة،.بعد أن قطعت الدولة المصرية مراحل متقدمة في مسيرة الإنتاج والبناء؛ تؤهلها بكل المعايير الدولية وشهادات المؤسسات العالمية لتحقيق هدف "الدولة الكبرى".

إن اختزال تجربة النهضة التنموية الشاملة التي حققتها مصر ونجحت في بناء قواعد القوة الشاملة للدولة في بعض الأزمات أو التحديات المستوردة يعد إجحافًا للتجربة التنموية الرائدة، وتقييمًا غير عادل لما تحقق على أرض هذا الوطن، بل هو حكم جائر لا يستند إلى معايير علمية ولا قياسات دولية سبقت دعاة الإحباط ورواد حملات التشكيك والتضليل في تقييم الإنجازات، وجاءت شهاداتها واضحة وبياناتها صادحة؛ لتؤكد أن ما تحقق على أرض مصر يضعها في قائمة الدول الكبرى.. وهنا أشير إلى تقرير صادر في يوليو الماضي لمؤسسة دولية معتبرة وهي بنك الاستثمار الأمريكي "جولد مان ساكس"، الذي توقع صعود الاقتصاد المصري إلى المرتبة السابعة عالميًا، متقدمًا على كل اقتصاديات أوروبا، مع ناتج محلي إجمالي يتجاوز 10 تريليونات دولار بحلول 2075، ومن المؤكد أن السنوات التي تسبق هذا التاريخ ستشهد نموًا تدريجيًا حتى تحقيق هذا الهدف، فيما قالت وكالة "فيتش للتصنيف الائتماني" في تقريرها عن الاقتصاد المصري في مايو الماضي إن حجمه يتضاعف إلى 16 تريليون جنيه من نحو 8.5 تريليون جنيه خلال السنوات الثلاث المقبلة، هذه الأهداف بكل المعايير لا تتحقق إلا إذا كانت هناك بنية مؤسسية وقواعد تنموية قوية تضمن للاقتصاد فرص النمو والتقدم.

هذه الحقائق يجب أن تكون ماثلة أمام الناخب المصري صاحب القرار والسيد في هذا البلد، ودافعة له في أن يتوجه إلى صناديق الانتخابات للإدلاء بصوته بأمانة وحرية، وتلك هي رسالة الوعي التي يجب أن يدركها كل مواطن قبل أن يتوجه إلى الصندوق، بعيدًا عن أولئك الذين يصدرون الإحباط ورسائل اليأس وخطابات التضليل، فالمؤكد أن مسيرة بناء الدول لا يوقفها كيلو سكر أو كيلو أرز زاد سعره في ظرف استثنائي، بل تلك الظواهر السوقية يجب أن تكون دافعة للعمل والإنتاج والتصدير، وهو الطريق الذي تتبناه الدولة لخفض الأسعار، سيقولون لك الانتخابات محسومة، وصوتك لن يقدم أو يؤخر، ستسمع أن البلد داخلة على تعويم وأزمات ومشاكل، وستلاحقك الأكاذيب وتطاردك الافتراءات والحملات، وهي كلها بعيدة كل البعد عن حقك في المشاركة، ولا تعد من الأسس والمعايير العلمية الصحيحة في تقييم النظام السياسي، مقارنة بما تحقق من إنجازات كبرى.

المشاركة في الانتخابات تعد فريضة وطنية وواجبًا وطنيًا يجب أن يتحلى به كل مواطن بطيب خاطر لصياغة وصناعة مستقبل هذا البلد، وعلينا جميعًا التمسك بهذا الحق الديمقراطي؛ لأن بناء الديمقراطيات يأتي بالممارسة، والمشاركة الإيجابية في الانتخابات والوعي بقضايا وتحديات الوطن، وهنا أشير إلى ما قاله الفيلسوف الألماني ياسبرز قبل نحو قرنين من الزمان حين قال إن النظام الديمقراطي برغم أنه أفضل النظم السياسية التي أنتجتها البشرية، إلا أنه ربما يزج بمن لا يصلح في موقع صناعة القرار، لأن الأصوات في الصناديق تعد عدًا ولا تقدر تقديرًا، حيث يتساوى في الصندوق صوت العالم والجاهل.. وللوصول إلى التصويت المثالي أو الاختيار الصحيح اقترح ما سماه بالتربية السياسية للشعوب من خلال تشجيعهم على المشاركة منذ الصغر، وتعليمهم أسس وقواعد الاختيار؛ حتى يختاروا الأصلح بمعايير موضوعية ترتكز على وعي وإدراك قضايا الوطن، وهنا يتضح من كلام هذا الفيلسوف أهمية المشاركة السياسية كسلوك أساسي في البناء الديمقراطي.
 
تبقى الإشارة إلى نقطة في غاية الأهمية، تأتي أيضًا في صدارة دواعي المشاركة الإنتخابية، وهي أن الانتخابات الرئاسية تأتي بينما تشهد الحدود الشرقية لمصر تطورات خطيرة بفعل العدوان الإسرائيلي الوحشي على الشعب الفلسطيني الأعزل، وإجباره على التهجير القسري تحت تهديد القتل والتدمير، وهو النهج الذي ترفضه مصر وتعتبره تهديدًا للأمن القومي المصري.

إن الرهان على المواطن المصري الذي يمتلك من الوعي والفطنة ما يجعله عند مستوى الأحداث، وعلى قدر المسئولية الوطنية، وفي تقديري أن طوابير الحرية التي امتدت لمسافات طويلة أمام لجان انتخابات الخارج الإسبوع الماضي حملت من الرسائل ما يؤكد أن المواطن المصري بخير، وهو على قدر المسئولية الوطنية، وأن دعوات اليأس وخطابات الإحباط لا تزيده إلا صلابة وقوة وإرادة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة