Close ad

بالتزامن مع حرب الإبادة فى غزة.. أحدث إحصاء لجرائم الاحتلال الإسرائيلى فى القدس والضفة الغربية

9-12-2023 | 17:04
بالتزامن مع حرب الإبادة فى غزة أحدث إحصاء لجرائم الاحتلال الإسرائيلى فى القدس والضفة الغربيةصورة أرشيفية
العزب الطيب الطاهر
الأهرام العربي نقلاً عن

المكون الرئيسى، إن لم يكن الأوحد، للقوة القائمة بالاحتلال، ينهض على العدوان والاستخدام المفرط فى القوة، اعتقادا من مسئولية - منذ أن تأسس فى 1948 على جماجم الفلسطينيين - أن ذلك من شأنه أن يحقق له البقاء والاستمرارية، وفرض محددات هيمنته، ليس على أرض فلسطين فحسب، إنما على الإقليم، حسب تصوراته التلمودية، وهو ما قامت عليه شواهد المذابح والمجازر، التى ارتكبها جيش الاحتلال وعصابات تنظيماته الإرهابية، خلال حرب اغتصابه لفلسطين.

موضوعات مقترحة

مازالت هذه الشواهد قائمة، فى ذروة تجلياتها العدوانية فى قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر المنصرم، ولم تنج القدس والضفة الغربية المحتلتان من هذه العدوانية شديدة الوطء، التى لم تتوقف على الرغم من حشده ما يزيد على 550 ألف جندى من جيش الاحتلال، بعد أن استدعى نحو 360 ألفا من جنود الاحتياط، فى مواجهة بضعة آلاف من مقاتلى المقاومة فى مسعى رغب من ورائه استعادة هيبته التى كسرت فى طوفان الأٌقصى، سواء على صعيد المؤسسة العسكرية، أم على صعيد المؤسسة الأمنية متعددة الأجهزة‪،‬ وحسب آخر تقرير لجهاز الإحصاء الفلسطينى الذى تلقت "الأهرام العربى"، نسخة منه مساء الأحد الماضى الموافق 3 ديسمبر، فقد بلغ عدد شهداء الضفة الغربية 254 شهيدا، ونحو 3 آلاف جريح، جراء أعمال القتل التى ارتكبها جيش الاحتلال  والمستوطنين‪.‬

ولأن قطاع غزة تلقى على مدى يقترب من الشهرين، النصيب الأوفر من حرب الإبادة، فإن القدس والضفة الغربية، ظلتا فى فوهة بنادق وصواريخ ومسيرات وآليات ومدرعات جيش الاحتلال، وكذلك بنادق وسكاكين المستوطنين، فى متوالية تكاد يومية، وأخذ ذلك عدة مستويات، أولها اقتحام مدن الضفة ومخيمات اللاجئين فيها، التى تشكل بالنسبة للقوة القائمة بالاحتلال بؤرا للمقاومة المسلحة، بعد تشكل العديد من الجماعات والتنظيمات فيها، وأثبتت خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة نجاعة كبيرة فى التصدى لجيش الاحتلال ومستوطنيه، وفى مقدمتها جنين ونابلس وطولكرم، وعقبة جبر وعين السلطان، وكلاهما قريب من مدينة أريحا، ومخيم الحلزون غرب رام الله، وغير ذلك من مدن ومخيمات.
تحظى مدينة جنين ومخيمها، شمال الضفة الغربية، بالتركيز من قبل جيش الاحتلال، نتيجة قناعته بتطور قدرات المقاومة فيهما كما ونوعا، لا سيما تصنيع العبوات الناسفة، إلى جانب الرغبة فى ترميم قوة الردع التى تآكلت خلال العامين الماضيين، والعمل على إجهاض ارتفاع منسوب جيل المقاتلين الجدد فى المخيم، وردعهم عن المضى فى مسار المقاومة المسلحة عن طريق جبى أثمان منهم فى الأرواح والممتلكات، وهو ما حاول القيام به فى عدوانه الواسع النطاق عليهما فى شهر يوليو الماضى، الذى استغرق ثلاثة أيام دون أن يحقق أيا من هذه الأهداف، لذلك يحاول جيش الاحتلال معاودة مهاجمة المدينة ومخيمها بين الفينة والأخرى، وهو ما قام به على مدار عشرين ساعة، يومى الأربعاء والخميس قبل الماضيين، مستغلا فترة الهدنة الإنسانية فى غزة، حيث تعرضت مدينة جنين ومخيمها لعدوان، لم يوفر فيه هذا الجيش أيا من أسلحته المعروفة وأدواته القاسية، من قبيل القتل الممنهج أو التدمير أو الاعتقالات، حتى محاصرة المستشفيات، ما أدى إلى سقوط شهداء بينهم قياديان فى المقاومة، وطفل وفتى أعدما رميا بالرصاص بحسب ما وثقته كاميرات فى الشارع الذى استشهدا فيه، والتى أظهرت كيف اصطاد قناصة الاحتلال الشهيدين غير المسلحين‪.‬
ونفذ جيش الاحتلال أثناء ذلك، حصارا خانقا على المدينة ومخيمها، وأعلنهما منطقة عسكرية، بينما أمعنت جرافات الاحتلال فى أعمال التدمير والتخريب التى طالت الشوارع، والبنية التحتية المدمرة أصلا، منذ العدوان الواسع عليه فى شهر يوليو الماضى، واستغرق ثلاثة أيام، ولم يتسن للمواطنين إصلاحها، من كثرة وتعدد الاقتحامات للمكان منذ السابع من أكتوبر الماضى‪.‬
وتصدت فصائل المقاومة كعادتها لجيش الاحتلال، ووقعت اشتباكات مسلحة قوية بينها وبين قوات الاحتلال، فى عدة نقاط استمرت لساعات طويلة، وفجر مقاتلو كتيبة جنين عشرات العبوات المتفجرة محلية الصنع، التى أصابت آليات وقوات المشاة التابعة لجيش الاحتلال، وأعاقت تقدمها إلى قلب مخيم المدينة، فضلا عن إحداث إصابات مباشرة فى الجنود، فى المقابل تمكن جيش الاحتلال من اغتيال قائد كتيبة جنين محمد الزبيدى، والقيادى فى الكتيبة وسام حنون.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد إلى محاصرة عدة مستشفيات فى المدينة مثل مستشفى ابن سينا والرازى، كما قامت بالتضييق على الطواقم الطبية، وطواقم الإسعاف ونصب الحواجز لعرقلة حركة سيارات الإسعاف‪.‬
هذا أولا أما ثانيا، فإن اعتداءات المستوطنين المدججين بالأسلحة فى مدن الضفة والقدس، باتت ظاهرة للعيان على نحو غير مسبوق، وكأن حرب الإبادة التى يمارسها جيش الاحتلال فى غزة، قد أشعلت لديهم الرغبة فى توسيع جرائمهم ضد الفلسطينيين، التى شهدت خلال الأعوام القليلة الماضية تصاعدا ملحوظا، بلغ ذروته فى الهجوم على قرية حوارة بنابلس فى السادس والعشرين من شهر فبراير الماضى، والذى نتج عنه استشهاد مواطن على الأقل، وإصابة 150 آخرين من أهالى القرية، وحرق 52 منزلا و130 سيارة، دون أن يتحرك جيش الاحتلال لوقف ذلك، ما يعكس نوعا من التحالف الضمنى، بين الجيش والمستوطنين فى توسيع قاعدة الأذى، والإضرار بالفلسطينيين وممتلكاتهم، بينما دعا وزير المالية فى حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش بمحو قرية حوارة من الوجود.
وفى السياق، فإن حوادث عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، تضاعفت منذ السابع من أكتوبر، وفق تأكيدات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية، بينما تؤكد "أليجرا باتشيكو"، رئيسة اتحاد حماية الضفة الغربية، أن أحداث السابع من أكتوبر، شكلت فرصة للمستوطنين، لارتكاب جميع الجرائم، التى لطالما عقدوا العزم على ارتكابها، مضيفة: "نحن نتحدث عن أعداد مهولة من المستوطنين المسلحين العدوانيين، الذين يستغلون الوضع فى أوقات الحرب، لتعزيز أجندتهم السياسية.
وقد يبدو هذا العنف فى نظر البعض حادثا ثانويا، أو حلقة عنف بسيطة وسط حدثين مهمين، وهما إطلاق عملية "طوفان الأقصى"، وحرب الإبادة فى قطاع غزة، التى راح ضحيتها آلاف المدنيين ما بين شهيد وجريح ومصاب، ومع ذلك، يرى المستوطنون أن أنشطتهم مرتبطة ارتباطا وثيقا بجميع الخلافات الإسرائيلية مع غير اليهود، ويعتبر بعضهم أن مهمتهم مقدسة، وهى حماية الأرض التى وعدهم الله بها، ولديهم أهداف عملية لتنفيذها.
حكومة الاحتلال شديدة التطرف، برئاسة بنيامين نتنياهو، مؤيدة للاستيطان بدرجة أكبر وأشد عدوانية من أى حكومة أخرى فى الذاكرة الحديثة، ما دفعها إلى توفير بيئة سياسية مواتية للمستوطنين، منذ وصولها إلى السلطة فى ديسمبر من العام الماضى، الأمر الذى أدى إلى مضاعفة جهودهم لإنشاء مستوطنات جديدة، وطرد الفلسطينيين الذين يعيشون بالقرب منها، غير أنه بعد السابع من أكتوبر، ازدادت وتيرة هذه العملية على نحو واسع وعنيف، لدرجة أن بعض المجتمعات الفلسطينية، التى كانت موجودة قبل هذا التاريخ، لم يتبقَّ منها شىء الآن‪.‬
ومع اتساع اعتداءات المستوطنين، والسعى إلى تكثيف حركة الاستيطان، تقدم أكثر من 236 ألف إسرائيلى بطلبات للحصول على تصاريح حمل أسلحة، منذ السابع من أكتوبر، وهو يوازى العدد المسجل على مدى السنوات العشرين الماضية، وذلك تلبية لتعليمات الوزير المتطرف "إيتمار بن غفير"، الذى ما فتئ يعلن تبنيه لهذه السياسة - أى تسليح المدنيين والمستوطنين، للرد على ما يصفه بتصاعد أعمال المقاومة - والتى كان آخرها العملية الفدائية فى القدس المحتلة، التى نفذها شقيقان ينتميان لحركة حماس يوم الخميس قبل الماضى، وأسفرت عن قتل 3 إسرائيليين وإصابة 11 آخرين، والتى اعتبرتها - أى حماس- رسالة جديدة إلى بنيامين نتنياهو، وحكومته المتطرفة والمجتمع فى الكيان الإسرائيلى مؤداها، أن حملة القتل والاقتحامات والاعتداءات فى الضفة الغربية والقدس المحتلتين، فضلا عن كونها ردا على قتل الأطفال والنساء فى غزة والضفة، وتدنيس المسجد الأقصى والمقدسات الأخرى، بالإضافة إلى كونها رسالة تحذير لابن غفير، وعصابته بحق الأسرى فى سجون الاحتلال، محذرة من "أنه ينبغى على المحتل، أن يتحسس رأسه فى كل مدينة وقرية وشارع وزقاق، فأبطالنا مستنفرون للثأر".

وبالطبع استغل نتنياهو وبن غفير، عملية القدس تحديدا للتعهد بالمزيد من من تسليح المدنيين والمستوطنين، على اعتبار أن ذلك يمثل سياسة ناجحة، فقد أكد نتنياهو أن حكومته ستوسع من توزيع السلاح، موجها التحية لمطلقى النار على منفذى العملية، وإن ثبت مقتل مستوطن على يد أحد عناصر شرطة الاحتلال، برغم توسله إليه لأن يتوقف عن إطلاق الرصاص عليه، ما رفع عدد القتلى الإسرائيليين إلى أربعة‪.‬
ومن جهته، جدد بن غفير دعوته للإسرائيليين إلى حمل السلاح، مشددا عزمه على مواصلة سياسة توزيع آلاف قطع الأسلحة على المدنيين والمستوطنين‪.‬
ويبدو أن أصدقاء الكيان الإسرائيلى، والذين سارعوا إلى إعلان مساندتهم المطلقة له عندما شن حرب الإبادة على قطاع غزة، أبدوا نوعا من القلق إزاء تصاعد الأعمال العدوانية للمستوطنين، والمضى قدما للتوسع فى المشروع الاستعمارى الاستيطانى فى الأراضى المحتلة، بما فى ذلك الولايات المتحدة.

والمعنى ذاته أكدته رئيسة المفوضية الأوروبية "أورسولا فون دير" بقولها: لا يتعين وقف العنف المتصاعد، الذى يمارسه المتطرفون فى الضفة الغربية التى تحتلها إسرائيل، لا بد أن نمنع انتشار العنف وعليه يصبح التعايش السلمى ممكنا بحل الدولتين ‪.‬

ومع أن هذه التصريحات تصب فى منحى إيجابى، لكن لم ترافقها ضغوط على حكومة الاحتلال للتفاعل معها إيجابيا، متكئة فى ذلك على الضوء الأخضر، الذى وفرته له هذه الأطراف فى شن حرب الإبادة على غزة وعدوانها، الذى لم يتوقف فى الضفة الغربية، والقدس المحتلتين، وبالتالى ليس ثمة جدوى من هذه التصريحات إلا بقدر ما تؤشر إلى كونها نوعا من تبييض الوجوه، وربما شعور مؤقت بتأنيب الضمير أمام الرأى العام فى معظم هذه البلدان، الذى خرج بمئات الألوف، منددا بالحرب على غزة وجرائم الاحتلال فى الضفة والقدس.

أما المستوى الثالث، فيتمثل فى فرض القبضة الحديدية المبالغ فيها، سواء فى القدس أم مدن الضفة، وذلك من خلال نشر أعداد كبيرة من عناصر جيش الاحتلال، ورجال الشرطة وحرس الحدود، مصحوبا ذلك بإعلان حالة طوارئ، منذ السابع من أكتوبر، ما أفضى إلى القيام بحملات اعتقالات واسعة طالت أغلبية الناشطين والمعتقلين والأسرى السابقين، ووضعت المكعبات الأسمنتية على مداخل معظم الأحياء، بالذات فى القدس المحتلة لإغلاقها حين الضرورة، وقضت على الحياة اليومية عبر تقييد الحركة.

ومنذ بداية الحرب لم تخرج الأغلبية العظمى من السكان إلى العمل، وتحولت أسواق القدس إلى أماكن مهجورة، وأغلقت معظم المدارس مدة شهر تقريباً، وغابت السياحة ففرغت فنادق القدس ومطاعمها وأماكنها السياحية، وأُغلقت تقريباً كل أسواق البلدة القديمة، ولم يُسمح لغير سكان البلدة بدخولها، كذلك اقتصرت الصلاة يوم الجمعة فى المساجد ويوم الأحد فى الكنائس على مَن تجاوزوا سن السبعين عاماً، وحتى هؤلاء منعوا فى كثير من الأحيان، ولا يمكن تصور أن عددا مَمن استطاعوا أداء صلاة الجمعة فى المسجد الأقصى لم يتجاوز فى كل أيام الجمع السابقة منذ بدء العدوان على غزة خمسة آلاف مصلٍ‪.‬

ويتم الاعتقال لأتفه الأسباب، وكثير منها يتم بلا سبب، ويُعتبر جهاز الجوال سبباً رئيسياً للاعتقال، فيجرى تفتيش أجهزة الجوال بحثاً عن صورة لغزة أو لشهيد، وهذا سبب كافٍ للاعتقال، كما أن استعمال شبكات التواصل الاجتماعى وإبداء الرأى أو المشاهدة أو المشاركة كافية للاعتقال، وفضلاً عن ذلك، تكثفت أعمال هدم المباني، إمّا بحجة عدم الترخيص، وإمّا هدم بيوت المناضلين المعتقلين أو الشهداء.

ومن المتوقع - طبقا لمركز الدراسات الفلسطينية - أن يزداد القمع والاعتقال لأتفه الأسباب فى الأيام المقبلة، مع عودة حرب الإبادة فى غزة، كما سيزيد النفى إلى خارج مدينة القدس، وستقوم جرافات الاحتلال بالاستبسال فى هدم المبانى، كما سيعانى العمال المقادسة فى المؤسسات التابعة لحكومة الاحتلال، جرّاء الاضطهاد القومى والطبقى بشكل لم يسبق له مثيل، وسيواجهون بشعار "العمل العبرى"، وهو أمر من المتوقع أن يسرى على عمال الضفة الغربية العاملين فى أراضى 1948، وقد يبادر الاحتلال إلى إضافة مزيد من العناصر وتكثيف استعمالها، مثل: سحب الهويات (حق الإقامة)، استخدام مكان الإقامة، استحداث مكان العمل كمركز للحياة، حجب بعض الخدمات، مثل التأمين الصحى والتأمين الاجتماعى (التأمين الوطنى). ومن الممكن أن يقوم الاحتلال كذلك بخطوات أكثر تعسفا، تتمثل فى سحب حق الإقامة لكل المقادسة القاطنين خارج جدار الفصل العنصري، مثل كفر عقب ومخيم شعفاط وضاحية السلام، إلخ، وستؤدى هذه الخطوة، إن تكللت بالنجاح من ناحية تشريعية إسرائيلية (تعديل حدود بلدية القدس)، على الرغم من صعوبتها، نظراً إلى وجود تيار واسع فى الكنيست بشهية واسعة، إلى مزيد من ضم الأراضى، فإن مثل هذه الخطوة ستحرم ما لا يقل عن 120 ألف مقدسى من حقهم فى الإقامة بمدينتهم، وسيخفض عدد فلسطينيى القدس، ليصلوا إلى أقل من 250 ألف نسمة‪.‬

وفى مدن الضفة الغربية، لا يخلو يوم من أعمال اعتقال واسعة للفلسطينيين، تقوم بها سلطات الاحتلال فى حالة تنبئ عن شراهة فى محاولة كسر إرادتهم وإذلالهم، وحسب إحصائية لهيئة الأسرى ونادى الأسير الفلسطينى يوم الأحد الماضى، فقد ارتفعت حصيلة الاعتقالات بعد 7 أكتوبر المنصرم، إلى نحو 3480، تشمل من جرى اعتقالهم من المنازل، وعبر الحواجز العسكرية، ومن اضطروا لتسليم أنفسهم تحت الضغط، ومن احتجزوا كرهائن ‪.‬

وحسب منظمة العفو الدولية، فإن سلطات الاحتلال كثّفت على نحوٍ واسع استخدام الاعتقال الإدارى، وهو شكل من أشكال الاحتجاز التعسفي، ضد الفلسطينيين فى جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، كما مدّدت إجراءات الطوارئ التى تتيح معاملة الأسرى الفلسطينيين معاملة لا إنسانية ومهينة، فيما تقاعست عن التحقيق فى حوادث التعذيب والوفاة فى الحجز على مدى الأسابيع الأربعة الماضية. وكشفت شهادات المعتقلين المفرج عنهم ومحامى حقوق الإنسان، فضلًا عن لقطات الفيديو والصور جانبًا من أشكال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، التى تعرض لها المعتقلون على أيدى قوات الاحتلال خلال الأسابيع الماضية التى تلت عدوانها على قطاع غزة.

وطبقا لشهادة هبة مرايف، مدير المكتب الإقليمى للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمنظمة، فإن الفترة الماضية شهدت ارتفاعًا هائلًا فى استخدام سلطات الاحتلال للاعتقال الإدارى، أى الاحتجاز بدون تهمة أو محاكمة قابل للتجديد إلى أجل غير مسمى، والذى كان أصلًا فى أعلى مستوى له منذ 20 عامًا، حتى قبل العدوان على قطاع غزة، ويشكل الاعتقال الإدارى إحدى الأدوات الرئيسية، التى تفرض إسرائيل من خلالها نظام الأبارتهايد ضد الفلسطينيين‪.‬

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: