Close ad
5-12-2023 | 16:25

قدر مصر بتاريخها أن تتحمل مسئولية الأمانة على الكوكب، وقدرها بتراثها أن تحافظ على الإرث الإنساني على مر العصور، وقدرها بعقيدتها أن تظل، بأهلها المرابطون، في رباط الي يوم الدين، وقدرها بأبنائها أن تظل منارة للسماحة والإغاثة والعون للمحتاجين من كل الملل والنحل، القريبة منها والبعيدة.

هل في مكان على الأرض يحمل هذه السمات المتفردة، كما تمتلك وتفعل مصر..

إلا أنه دائمًا كان هناك مجال متجدد لإضافة أعباء الآخرين ومسئولياتهم على مصر، فهي قادرة مقتدرة، على أن تتحمل ما لا يتصوره بشر، حيث المولى عز وجل، مانح العزم والنعم..

لا أستطيع أن أفهم لماذا الحديث، كل حديث بمناسبة وبدون مناسبة، يحمل علاقة ما بها، لتظل اسمًا مشتركًا مع كل حادث وحديث، دون اعتبار لمكان أو زمان هذه الأحداث، فإذا حدث توتر في مكان ما في إفريقيا، أو تصعيد في آسيا، أو اختلاف في أوروبا، أو تحرك بأمريكا اللاتينية، أو أي مبادرات أو أنشطة إنسانية، سواء في الهند أو السند، فإن مصر عنصر مشترك، وعامل لا يغفل حضوره ومشاركته أو لابد من تفعيل هذا الدور، هل لأنها مصر؟

وَكُلُّ يَدَّعِي وَصْلاً بِمصر.. وَمصر لَا تُقِرُّ لَهُمْ بِذَاكَا.. 

ينطبق بيت الشعر هذا على كثير من الأنباء والتقارير الإخبارية التي تتحدث عن مصر، أو النقل منها أو إليها، كما حدث عن خطة لحل الأزمة القديمة الراهنة في فلسطين المحتلة حول تبادل الأسرى والرهائن.

كما جاء في خبر نقلته محطة  "RT"، يربط بين تقديم مساعدات مالية لعدد من الدول العربية على رأسها مصر مقابل قبول لاجئين من غزة، وأن الخطة يحاول واضعوها إبعادها عن التداول الإعلامي، عرضت على كبار أعضاء مجلسي النواب والشيوخ من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ويروج لها عضو مجلس النواب الأمريكي جوي ويلسون..

تقترح الخطة تخصيص مليار دولار من المساعدات الخارجية للاجئين من غزة الذين سيسمح لهم بدخول مصر، إضافة إلى العراق واليمن ضمن الخطة، مقابل نحو مليار دولار من المساعدات الخارجية الأمريكية، وتتلقى تركيا أكثر من 150 مليون دولار..

لأنهم وصلوا إلى طريق مسدود، فقد لجأوا إلى الخيار الهادئ المعتاد لديهم، وهو وضع اسم مصر ضمن الحل والتحريك والتهجير والنقل لشعب آخر إلى بلد آخر، وهو خيار مرفوض جملة وتفصيلا،..فلماذا لا يضعون حلولًا منطقية قابلة للتنفيذ، بأن ينقلوا هؤلاء الصهاينة من حيث أتوا من أصقاع العالم، أو إلى الولايات المتحدة، ولديها الكثير من الأراضي في معظم الولايات الخالية.
 
أيضا ومع تجدد الصراع بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال بعد السابع من أكتوبر الماضي، شكلت عمليات مرور وإنقاذ الرهائن والإفراج عن الأسرى للطرفين، أحد أكبر أسباب الحرب واندلاع العنف والتدمير، ليصبح معبر رفح، أو طريق الخروج والدخول إلى السلطة وإلى فلسطين المحتلة، هو الوحيد للعبور من وإلى رفح، اليس هناك اتجاه آخر مثل المعابر والموانئ البحرية والمطارات الجوية في فلسطين المحتلة لتكون بديلا عن معبر رفح الوحيد، والذي قصف عدة مرات، هذا الاحتقان المفتعل والضغط المستمر إلى الجنوب على معبر رفح، يمكن أن يتحول إلى اتجاه الشمال إلى الكيان المحتل فهو أولى مشكلاته وأزماته وحروبه المتواصلة.

هل خطأ مصر أن الحس الإنساني لديها حاضر في كل المواقف، ولماذا تتحمل طرقها ومعابرها ومرافقها الكوارث والمخاطر بنسبة 100%، فلماذا لا تكون هناك نسبة مئوية لتحويل ونقل هذا الضغط بعيدًا عن معبر رفح، إلى الاتجاه الآخر، هذا بعيدًا عما تضطلع به من مساعدة المصابين من الأشقاء وذوي الاحتياجات الإنسانية والحالات المرضية.
 
خطأ مصر أنها تتعامل مع مؤسسات النزاهة والشفافية وحقوق الإنسان الدولية، وهيئات الأمم المتحدة للمرأة، وغيرها المعنية بالأطفال، ومنظمات البيئة، بشفافية ومصداقية تفتقدها هذه المنظمات العالمية نفسها، فبعد التدمير الذي حدث للبيئة في القدس وفلسطين المحتلة، وبعد استخدام الفوسفور الأبيض ضد المواطنين هناك، أين ذهبت تلك المنظمات، ومنها منظمات حقوق الإنسان والحيوان والسلام الأخضر وغيرها المئات، أمام دوامات العنف وأعاصير القتل والتدمير للإنسان والطبيعة وكل الكائنات.. لماذا تخلو قوائم الإرهاب العالمية من أسماء المستوطنين الصهاينة القتلة الذين يعتدون يوميًا على الشعب الفلسطيني، وعلى المقدسات الدينية..

وكأن كلمات المتنبي تفصح عن أحوال البعض الذي لا حول له سوى الاستعانة بما يفيد موقفه ويعزز حالته، حيث يضع اسم "مصر"، كما قال:
علي قدر أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ        وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ
وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُه        وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ
خطأ مصر أنها لا تملك إلا أن تتحدث بلغة واحدة ولسان واحد، وهو ما فشل فيه الآخرون، وهل التأكيد على البديهيات وقيامها بتصحيح المفاهيم الخاطئة للآخرين، خطأ، إن لم يكن هو الصواب، فنعم الخطأ وبئس الصواب.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة