Close ad

تزوج عليها وبنى لها أعظم المعابد.. لماذا غاب اسم الفرعون العاشق عن مقبرة جميلة الجميلات نفرتاري؟| صور

5-12-2023 | 13:19
تزوج عليها وبنى لها أعظم المعابد لماذا غاب اسم الفرعون العاشق عن مقبرة جميلة الجميلات نفرتاري؟| صورالملكة نفرتاري
محمود الدسوقي

كانت الملكة نفرتاري ( 1300—1250 ق.م) الزوجة الرئيسية لرمسيس الثاني، وقد حازت علي ألقاب كثيرة حيث شُبهت في كثير من الأحيان بـ"النجمة" التي تظهر عند مطلع كل عام جديد.

موضوعات مقترحة

بدوره يقول الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار في تصريح لـ"بوابة الأهرام"، إن رمسيس الثاني تزوج من نفرتاري قبل أن يتولى العرش، وكان عمره وقتها 19 عاماً، وكانت نفرتاري واحدة من عامة الشعب وليست من القصر الملكي، ويعني اسمها "جميلة الجميلات"، وهو اسم على مسمى لأن النقوش على جدران معبد نفرتاري توضح أنها صاحبة وجه دائري جميل وخدود ممتلئة ومولعة بالإكسسوارات والزينة في جميع ملابسها، وكرمها الملك رمسيس الثاني ببناء معبد خاص لها كتب عليه أجمل عبارة غزل في التاريخ، حيث نقش على الجدران " نفرتارى التي تشرق الشمس من اجلها لعلها تعطى الحياة".


الملكة نفرتاري ورمسيس الثاني

 ووصفتها النقوش بكلمة "حبيبة" وأنها الزوجة المُفضلة وسيدة الدلتا والصعيد وسيدة الأراضي، كما نُقش على جدران المعبد إهداء رمسيس الثاني هذا المعبد لزوجته المحبوبة نفرتاري ونُقش عليه عبارة «من أجل أحب زوجاتي قمت ببناء هذا المعبد".

ويضيف شاكر ، أن نفرتاري أنجبت ستة أبناء من الملك رمسيس، ولكن لم يتولى أي منهم العرش؛ لأنهم ليسوا من الخط الملكي لعدم انتماء نفرتاري للقصر الملكي ولكن تم تصوير أبناء نفرتاري الستة - أربعة ذكور وبنتين - على جدران معبدها في أبو سمبل، ومن أبرزهم، الأميرة "ميريت آمون" أي "حبيبة آمون"، وكانت جميلة للغاية، وذات مكانة عظيمة ودور كبير في حياة الملك رمسيس الثاني فيما بعد.


معبد الملكة نفرتاري

لم تكن نفرتاري الزوجة الأولى أو الأخيرة في حياة رمسيس الثاني، ولكنها كانت أحب زوجاته إليه، وإن كان هذا الحب لم يمنع رمسيس من الزواج من امرأة أخرى، وهي "إست نفرت" أي "إيزيس الجميلة"، وكانت هناك علاقة نادرة بين نفرتاري واست نفرت لدرجة أن كل واحدة منهما كانت تسمي ابنتها على اسم الأخرى، حيث قامت إست نفرت بتسمية بنتها باسم نفرتاري، وقامت نفرتاري بتسمية بنتها باسم إست نفرت.

أما أولادها الآخرين، فهم "ميري أتوم، حنوت تاوي، نبت تاوي"، وعانت نفرتاري من فقدان أطفالها، حيث كانت تحمل وتلد، ويُعطى للمولود اسمًا، ولكنه لا يلبث أن يموت، وتكرر هذا عدة مرات، فقد أنجب رمسيس منها ولدًا أسماه "خعموا ست الأول" لم يعش إلا أشهر قليلة، ثم توفى ثم وُلد له بعد عام "آمون خرخبشف الأول" ولم يلبث إلا أن توفى أيضاً، وتكرر هذا عدة مرات،  ذلك حين كان رمسيس لا يزال ولياً لعهد والده سيتي الأول، قبل أن يصبح ملكًا، ثم تولى الحكم رسمياً وعمره 23 عاماً.

وتكررت الولادات ووفاة المواليد و هناك من يرجح أنها كانت مصابة بفيروس نقلته إلي زوجها، وربما كان هذا هو السبب في المكانة المميزة للآلهة التي ترتبط بالخصوبة في معابدهم، وربما كان هذا ما يفسر فكره الوشم علي ذراعها، حيث كان أحد أساليب الحماية، ومن الغريب أن الوشم لم يكن قاصرًا علي النساء، وكان يتم بطريقة متقدمة، حيث يتم بطريقة وخز الجلد وإدخال الصبغات في طبقته العليا، حيث كان تمتلئ بأصباغ معدنية ومواد عشبية يطلق عليها "ماء الإله"، وصدّر الفراعنة هذه التقنيات وقتها إلى مختلف الحضارات القديمة بدءا من العام 2800 قبل الميلاد.


نقوش من مقبرة الملكة نفرتاري

بعد ثماني سنوات، وحين كان في سن الرابعة والعشرين، تزوج رمسيس من ثاني زوجاته وهي "إست نفرت" وكانت في عمر الثالثة عشر، في حين تزوجت نفرتاري رمسيس وفي عمر خمسة عشر.

أما عن  أصول عائلتها، فيُعتقد أنها تعود إلى أخميم، وكان أخيها "أمينوس" يشغل منصب عمدة طيبة، ويوضح  شاكر، أن نفرتاري كانت سيدة رزينة استطاعت أن تنأى بنفسها وبمكانتها بعيداً عن التنافس الهائل بين حريم الفرعون وزوجاته العديدات.

وأكثر ما يحزن في قصه نفرتاري وحب وتقدير رمسيس لها و إنشاء معبد مخصص لتمجيدها، أنها لم ترى معبد أبو سمبل، أو علي أفضل تقدير شاهدت الواجهه فقط، حيث يعتقد أنها كانت مريضه في أواخر سنواتها، وتم سرقه مقبرتها وتدمير المومياء، وعند وصول الأثري الإيطالي سكياباريللي للمقبرة كان ما تبقى من محتوياتها لا يتعدى تابوتًا من الجرانيت الوردي وبعض الآنية، وبعض التماثيل الصغيرة «أوشابتي» وحذاءً خفيفًا وغير ذلك من الأشياء الصغيرة. لكن المحتوى الأهم على الإطلاق كان عبارة عن ثلاثة قطع من عظام تنتمي إلى زوج من السيقان المحنطة.


نقوش من مقبرة الملكة نفرتاري

تم فورا اعتبار الكشف المثير خاصا بالملكة ذاتها دون أن يتم إجراء أي نوع من التحاليل العلمية وتم عرض القطع في المتحف على هذا الأساس، كان ذلك حتى تم إخضاعهما أخيرًا للبحث العلمي والاستقصاء الكيميائي والفيزيائي والأنثروبولوجي خضعت القطع العظمية الثلاث أولا إلى فحص بالأشعة السينية.

وأكد هذا الفحص وجود عظام ركبتين بشريتين تعرضتا لكسور بعد الوفاة ولم تعانيا من أمراض معينة.

مكّن الفحص الباحثين من التفرقة بين العظام واللفافة القماشية التي غلفت كامل الجثة حين تم تحنيطها.

جاء أيضا هذا الفحص – عن طريق بيان التحام العظام – بأدلة على رجوع العظام لشخص بالغ تعدى عمره الأربعين، ولا نعلم تحديدا السبب أن مقبرتها الأروع في التاريخ جاءت خالية من منظر واحد لزوجها رمسيس؛ مما يفتح الكثير من الألغاز الغير محلولة حول "جميلة الجميلات".  


نقوش من مقبرة الملكة نفرتاري

نقوش من مقبرة الملكة نفرتاري

نقوش من مقبرة الملكة نفرتاري

نقوش من مقبرة الملكة نفرتاري

نقوش من مقبرة الملكة نفرتاري
 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: