Close ad

نساء فلسطين وصناعة النصر

2-12-2023 | 13:53

نساء فلسطين هن كلمة السر في مواصلة النضال وعدم توقفه؛ فكما قال أحمد شوقي "الأم مدرسة إذا أعددتها.. أعددت شعبًا طيب الأعراق"؛ ونراه في نساء فلسطين بامتياز؛ فنساء فلسطين يشكلن التجسد الرائع لحقيقة أن النساء العظيمات يصنعن رجالًا عظماء، وليس فقط أن وراء كل رجل عظيم امرأة؛ فالمرأة الفلسطينية ضربت نموذجًا أسطوريًا في "الصبر" والتصبر والصمود والشموخ ورفع الرأس أمام كل آلة القتل الصهيونية والتفنن في الإيذاء والتدمير ومحاولة سرقة كل مظاهر الحياة في فلسطين..

تأبى نساء فلسطين الخضوع وتنهض بنفسها وتعيد الحياة لفلسطين وتداوي جراح الكبار والصغار "وتتحدى" كل روائح الموت من حولها "وتزرع" زهور الحياة لتنبض داخلها وبعقول وقلوب من حولها ورأينا "ثمار" زرعها في أطفال يواجهن الموت بشجاعة ويرددون "بيقين" أن الشهادة انتصار والجبن مذلة لا تقترب منا.

ورأينا السيدات الفلسطينيات يتحدين الدمار ويعشن مع أزواجهن وأطفالهن في خيام فوق بيوتهن التي قصفها الصهاينة ويواجهن نقص الوقود بالطهي على أوراق وجذوع الأشجار ويتفنن في صنع خبز بلا خميرة لنقصها من الأسواق ويفعلن كل ذلك برضا "صادق" وبيقين بحتمية النصر ولو بعد حين.

شاهدنا الأسيرات المحررات من القدس والضفة بعد أن خرجن من الأسر في صفقة مع العدو الصهيوني وهن يرفعن الرأس "بشموخ" المنتصر ويرددن المقولة الرائعة: حط السيف بجوار السف .. نحن رجال محمد ضيف"؛ في إشارة تحدٍ واضحة للمحتل بأنهن مع المقاومة قلبا وقالبا، وأن ما تعرضن له أثناء الأسر من تعذيب وترهيب وابتعاد عن الأهل والأطفال "لم" يقترب من اختيارهن لرفض الاحتلال رغم علمهن أنهن "مهددات" بإعادة الاعتقال في أي وقت 
لنتدبر ما قالته الأسيرة المحررة حنان البرغوتي بأنها قالت لأبنائها أنهم إن لم يكونوا مع المقاومة "فستتبرأ" منهم، وهو ما أكده زوجها الأسير السابق أنه يخبر أحفاده بأنهم مشاريع مقاومة أو شهداء، بالرغم من اعتقال الصهاينة له سابقًا ولزوجته ولأولاده حتى قال له ضابط صهيوني: سنجعلك وحدك بالبيت..

صمود نساء فلسطين أزاح عن عبء رجال فلسطين وأبطالها أعباءً كثيرة؛ فمنذ تعرضت بطلات فلسطين منذ بداية الاحتلال الصهيوني للأرض الطاهرة والمرأة الفلسطينية تتحمل ما لم يستطع بشر تحمله؛ فتعرضت لتعمد الإجهاض ولبقر بطون الحوامل وللتشريد وللطرد من البيوت ولتحمل مشقة العيش في الخيام وتحمل المشاق في البرد والحر وما يصعب ذلك من صعوبات في كل تفاصيل الحياة اليومية وتقاسمت مع الرجل جرعات الصمود وزيادة الرصيد من الإيمان ومن اليقين "بحتمية" النضال ويتنفسن بنية الرباط في سبيل الله ويرجون أن يكن ممن قصدهم رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الأطهار: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك".

رأينا أيضا نساء فلسطين في الشتات وهن يتظاهرن يحملن وأطفالهن ومن استطعن إقناعهم بالمشاركة من مواطني البلدان التي نزحوا إليها ولم ينسين بلدانهن وسعين ويواصلن السعي لإيصال صوت فلسطين وقضيتها العادلة لكل العالم.

 ونتوقف عند النائبة في الكونجرس الأمريكي رشيدة طليب وهي أمريكية من أصل فلسطيني، ووضعت نفسها تحت "القصف" اليهودي المتوغل في الكونجرس الأمريكي، ودافعت عن الحق الفلسطيني في التحرر "الكامل" من الصهاينة، وبعودة فلسطين كلها من البحر للنهر تحت السيادة الفلسطينية كما كانت منذ آلاف السنين، وتعرضت بالطبع لتهديدات عنيفة وصمدت وهتفت في وجوه الجميع: "الشعب الفلسطيني لا يمكن التخلص منه نحن بشر مثل أي شخص آخر"؛ في إشارة للعنصرية البغيضة التي تسود نظرة معظم المسئولين بالغرب تجاه الفلسطينيين.

فداء الأقصى، أو فداء فلسطين؛ هذا ما سمعناه ورأيناه من سيدات فلسطين وهن يودعن الأزواج والأبناء والبنات ويبدو واضحًا الاعتزاز الشديد ببطولاتهم واليقين المتنامي بأن الله عز وجل سيمتعهم بأجر الشهداء، وفي ذلك أكبر وأزكى وأطهر جائزة، لا تنكر نساء فلسطين وجع الفراق ولا انتظار الدمار كل لحظة مع تزايد جنون قصف الصهاينة غير المسبوق في فجور الانتقام، وأطنان القنابل التي تسقط فوق رؤوس الفلسطينيين في غزة ولا هدم بيوت منفذي العمليات الاستشهادية ضد الصهاينة في الضفة الغربية والقدس للانتقام ممن الأبطال وكأن استشهادهم لا يكفي..

تتحمل نساء فلسطين كل ذلك في عزة وشموخ واعتزاز بالأبطال ولا تحاولن أبدًا كسر عزيمتهم أو مطالبتهم بالقبول بالأمر الواقع، والتنحي عن المقاومة والاكتفاء بما فعلوه من قبل؛ وكيف تفعل ذلك، وهي التي قذفت مع أطفالها ورجالها بالحجارة في وجوه الصهاينة، وهي التي ادخرت من قوت يومها ومن قوت أطفالها ليتمكن الرجال من صنع الصواريخ بأقل الامكانات؛ ومن قال إن المال يشتري النصر أو يصنعه؟ ألم يمتلك الصهاينة أقوى الأسلحة في العالم وأحدث التكنولوجيا، وقاموا ببناء الجدار المقاوم للصواريخ وكلفهم عدة مليارات من الدولارات "واخترقته" صواريخ المقاومة بعد أن اخترقت إرادة وعزيمة ومثابرة وقوة إيمان نساء ورجال وأطفال فلسطين كل محاولات قهرهم أو دفعهم للاستسلام؛ لذا فهم يصنعون النصر وسيحتفلون به قريبا بفضل الرحمن؛ فهم يستحقونه ويستحقهم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: