Close ad

معجزة طبية تعتمد على الذكاء الاصطناعي يد إلكترونية تعمل مع العظام والعضلات والأعصاب

26-11-2023 | 17:29
معجزة طبية تعتمد على الذكاء الاصطناعي يد إلكترونية تعمل مع العظام والعضلات والأعصابالذكاء الاصطناعي
عبير مسعد
نصف الدنيا نقلاً عن

للمرة الأولى ينجح التعاون بين الأطباء والمهندسين في تطوير تقنية طبية ثورية، حيث تمكن الأطباء من زرع يد إلكترونية يعتمد عملها على الذكاء الاصطناعي لسيدة سويدية تعرضت إلي حادث منذ ثلاث سنوات، وتمكن الأطباء من جعل اليد تتصل مباشرة بعظام السيدة وعضلاتها وأعصابها، مما يخلق نوعا من الترابط والتواصل بين الإنسان والآلة، كما تسمح هذه التقنية للذكاء الاصطناعي بترجمة إشارات المخ إلى حركات دقيقة وبسيطة.

موضوعات مقترحة

وقد ذكرت مجلة «Science Alert» العلمية أن المرأة التي حصلت على اليد الإلكترونية تدعى كارين ولم يتم الكشف عن اسمها كاملا وتبلغ من العمر 50 عاما فقدت يدها في حادث، أصبح لديها الآن حاسة لمس محدودة ويمكنها تحريك أصابعها الإلكترونية الخمس بشكل فردي بمعدل نجاح يصل إلى 95 %. وبعد أكثر من عقدين من العيش من دون يد يمنى، يمكنها الآن القيام بنسبة 80 % من أنشطتها اليومية المعتادة، مثل إعداد الطعام، والتقاط الأشياء، وارتداء الملابس وحمل الحقائب، وطي مقابض الأبواب. إضافة إلى ذلك، بعد حصول كارين على اليد الاصطناعية، انخفض الألم الذي شعرت به بشكل ملحوظ، وتقول كارين: «أتمتع الآن بتحكم أفضل في طرفي الصناعي، لكن الأهم من ذلك أن الألم أصبح أقل»، وأضافت: «اليوم أحتاج إلى أدوية أقل بكثير.» وشارك في هذه المعجزة الطبية، التي نشرت تفاصيلها في مجلة «Science Robotics»، فريق من الأطباء الدوليين الذين أتوا من السويد وإيطاليا وأستراليا، إضافة إلى فريق آخر من المهندسين الذين عملوا على تطوير اليد الإلكترونية كانوا جميعا تحت قيادة البروفيسور أورتيز كاتالان، الذي قاد البحث في معهد الإلكترونيات الحيوية في ملبورن، أستراليا، ومركز أبحاث الإلكترونيات في السويد والذي أسهم في تأسيسه. ويقول الباحثون إنها المرة الأولى التي ينجح فيها تطوير يد آلية ذات أقطاب كهربائية داخلية لتكون طرفا صناعيا بعد التعرض لعملية بتر أسفل المرفق مر عليها وقت طويل. ويقول ماكس أورتيز، مهندس الروبوتات: «حقيقة أن كارين تمكنت من استخدام طرفها الصناعي بشكل مريح وفعال في الأنشطة اليومية تعد شهادة واعدة على القدرات المحتملة لتطوير هذه التكنولوجيا الجديدة للأفراد الذين يواجهون فقدان الأطراف».

في السنوات الماضية كانت هذه التكنولوجيا فريدة من نوعها، حيث لم يكن هناك أي جهة صناعية أخرى في السوق لديها أجهزة استشعار مدمجة. وحتى يومنا هذا، تحتوي معظم النماذج على أقطاب كهربائية حسية من الخارج فقط لكنها ليست مدمجة داخل الطرف الصناعي، مما يعمل على إضعاف جودة وكمية الإشارات الحسية الصادرة من وإلى اليد الروبوتية، مما يحد من السيطرة عليها، المشكلة التي عانت منها تكنولوجيا الأطراف الصناعية منذ ظهورها لأول مرة قبل ستين عاما تقريبا. وعلى مدى العقد الماضي، كان البروفيسور أورتيز كاتالان يعمل جاهدا على إيجاد حل أفضل يعتمد على «الاندماج العظمي»، أي أنه عندما يتم وضع زرعة في عظام الشخص، فإن الخلايا العظمية تنمو بإحكام حولها. ذكر أورتيز كاتالان: «هذا التكامل قوي للغاية بحيث يمكننا بالفعل ربط الطرف الصناعي مباشرة بالهيكل العظمي». وأضاف: «عندما يتم دمج هذه التقنية مع الجراحة الترميمية يتم دمج البيولوجيا والإلكترونيات بشكل حقيقي». ولتوفير منطقة صلبة يمكن للطرف الصناعي لكارين الاتصال بها، تم وضع غرستين في عظام الزند والكعبرة، وتم بعد ذلك توصيل نسيج عضلي من ساقها بهذه الغرسات، مما أعطى العضلات والأعصاب المقطوعة في جذع ذراع كارين شيئا يمكن إعادة ربطه به. والأهم من ذلك أن هذه الأنسجة العضلية تحتوي على أقطاب كهربائية لتضخيم الإشارات إلى الواجهة. ونظرا لأن الطرف الصناعي مثبت بشكل مباشر على العظام، يقول الباحثون إنه أكثر راحة للمرضى عند ارتدائه مقارنة بالأطراف الصناعية التقليدية. والأكثر من ذلك، لأن الأقطاب الكهربائية الحسية مدمجة داخل اليد الروبوتية بدلا من وجودها في الخارج، فإن اليد تدرك التحفيز العصبي المباشر بشكل ثابت وموثوق. وبالمقارنة مع الأطراف الصناعية التقليدية، أدت هذه التقنية الجديدة إلى تحسين دقة قبضة كارين بمقدار أربعة أضعاف تقريبا. وأطلق على اليد الصناعية اسم «Mia Hand»، وتم تطويرها من قبل شركة «Prensilia» الإيطالية المتخصصة في الأجهزة الروبوتية والطبية الحيوية، وبتمويل من المفوضية الأوروبية. ويقول الرئيس التنفيذي لمعهد الإلكترونيات الحيوية، روبرت كلوباكس: «نحن متحمسون لما حققه البروفيسور أورتيز كاتالان وفريقه من الباحثين حتى الآن، ومن خلال تطويرهم المستمر للجيل القادم من تكنولوجيا الأطراف الإلكترونية لا سيما في ضوء قدرتها على المساعدة في تخفيف آلام أصحاب الإعاقات». ويضيف: «يعمل أورتيز كاتالان الآن في أوكرانيا لتقديم الخبرة لمبتوري الأطراف في أثناء الحرب».

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: