Close ad

عدوى "الجماعة المحظورة" تنتقل لليابان

26-11-2023 | 10:46

طوكيو: مخاطر التطرف العقائدي واحدة في كل بلاد الدنيا، والشطط الديني منها - على وجه التحديد - هو الأخطر على الإطلاق، ولم تنج اليابان، الوادعة، من مثل هذا التهديد، بل دفعت -ولا تزال تدفع - بسببه ثمنًا غاليًا، من أمنها القومي واستقرارها.

خلال زيارتي لليابان، قرأت خبرًا مفاده أن لجنة وزارية تجري الترتيبات النهائية لاستصدار أمر قضائي بـ "حل" جماعة دينية، متهمة بحث أتباعها على تقديم تبرعات طائلة، بشكل ممنهج خبيث، وهو ما يعد انتهاكًا للقوانين والصالح العام. 

الجماعة الدينية المتطرفة، الجاري الترتيب لحظرها في اليابان، تأسست في عام 1954، على يد المواطن الكوري، سون ميونج مون (1920-2012)، باسم: الروح القدس لتوحيد المسيحيين في العالم، وتغير الاسم – لاحقا - ليصبح "اتحاد الأسرة للسلام العالمي والتوحيد"، واختصارا، يطلق عليها اسم "كنيسة التوحيد".

ما سمي بـ "التبرعات الطائلة الممنهجة والخبيثة والمتواصلة" للمنظمة الدينية، خضع للتدقيق الشديد على مدار أكثر من عام، وتحديدًا، منذ حادث اغتيال رئيس مجلس الوزراء الياباني الأسبق، آبي شينزو، في يوم 8 يوليو من العام الماضي، 2022، بمدينة نارا -غرب اليابان، على يد عضو من الجيل الثاني بالمنظمة الدينية.

وقتها، أبلغ المتهم بالقتل، ياماجامي  تيتسويا، المحققين بأنه كان مدفوعا بالحقد تجاه رئيس مجلس الوزراء الياباني، وبالاعتقاد أن آبي كانت تربطه علاقات وثيقة مع جماعة كنيسة التوحيد، وأن تبرعات والدته للمنظمة دمرت عائلته، مؤكدا أن والدته تبرعت بأكثر من 100 مليون ين، بما في ذلك أموال التأمين على زوجها !!

وفقا لأستاذ علم الاجتماع بجامعة هوكايدو، ساكوراي  يوشيهيدي، تنشط الجماعة في اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة، وترتبط ارتباطا وثيقا بالتقاليد المسيحية واليهودية، ويبلغ عدد أعضائها في اليابان 50-70 ألفا، وهو أكثر من ضعف عدد أعضائها بكوريا الجنوبية ومعروفة بحفلات الزفاف الجماعي وجمع التبرعات.

قارن البروفيسور ساكوراي بين إستراتيجية جماعة كنيسة التوحيد ونظيرتها المتطرفة، أوم شينريكو، المسئولة عن هجمات غاز السارين بمترو أنفاق طوكيو عام 1995، مؤكدا: "كان لدى منظمة أوم شينريكو أوهام حول إمكانية سيطرتهم على اليابان من خلال جذب المزيد من الأتباع والفوز في الانتخابات، في حين، اتبعت جماعة كنيسة التوحيد منهجًا أكثر واقعية، بالسعي لتكوين كتلة تصويتية، يمكن من خلالها السيطرة على عدد كاف من السياسيين، وهو ما يتردد بقوة حول علاقتها - المريبة - بالحزب الحاكم  في اليابان، بل هذا ما تقوم به الجماعة - بالفعل - في الولايات المتحدة، بامتلاكها صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية المحافظة".

حسب الدستور الياباني الذي يفصل بين الدين والدولة، ويحظر التعليم الديني في المدارس العامة، فإنه لا يجوز لأي منظمة دينية أن تحصل على أي امتيازات من الدولة ولا تمارس أي سلطة سياسية، إلا أنه لا يحظر مشاركة المنظمات الدينية في السياسة والانتخابات بالإضافة إلى أن جمع الأموال والتبشير الديني محميان قانونًا.

بالأسلوب نفسه الذي كانت تتبعه جماعة الإخوان المحظورة، وجدت كنيسة التوحيد ضالتها - في وقت مبكر - في الانتشار بحرم الجامعات اليابانية، مثل طوكيو وواسيدا، واستهدفت كليات النخبة كمناطق خصبة، لتجنيد أتباعها، ورئاسة مجالس طلابها.

أغرت الجماعة الملايين من مهاجري المجتمعات الريفية للمدن، وتحديدًا في عقدي الخمسينيات والستينيات وما تلاها، بتوفير سبل العمل والإقامة والاستقرار العائلي.

اهتمت بمطالعة صفحات الوفيات بالصحف، ويقوم أعضاؤها بزيارة أهل المتوفى، ويبرز الاحتيال في ادعاء الجماعة "بأنها تواصلت مع المتوفى!!، وأنه غير سعيد بمكانته في الآخرة، ويجب على عائلته شراء مكان أفضل للمتوفى بمبلغ يوازي 50 ألف دولار على الأقل (لترقيته في عالم الأرواح!!)، أو ما يشبه صكوك الغفران".

اللجنة الوزارية اليابانية سوف تستند في قرار حل جماعة كنيسة التوحيد المتطرفة إلى المادة 81 من قانون الهيئات الدينية وتطلب أمر محكمة بإلغاء الوضع القانوني للمنظمة، عندما ترتكب المؤسسة الدينية فعلا من الواضح أن يضر بالصالح العام.

جرى تنفيذ الحكم مرتين، أولاهما عام 1995، على جماعة أوم شينريكو الإرهابية، والثانية في عام 2002، بسبب ممارسات احتيالية لجماعة مماثلة لكنيسة التوحيد.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة