Close ad

قبل أن يصل القطار محطته الأخيرة!

23-11-2023 | 09:46

خطى نسيرها؛ لا نعلم أيا منها جيدًا؛ وأيًا منها غير مصيب؛ هكذا هى الحياة دروب متعددة ومتنوعة؛ منذ لحظة الميلاد؛ حتى يحين الأجل.

لكن من الأهمية القصوى أن نتعلم من غيرنا؛ خاصة من سبقنا في العمر؛ ومر بتجارب حياتية مختلفة؛ قد أكسبته خبرات متراكمة؛ أدت لوجود بصيرة؛ قد تفيد أحيانا كثيرة كنصيحة.

اليوم أتحدث عن تجارب الحياة؛ ففيها من الدروس ما يمكن أن يفيد القارئ؛ لاسيما أننا نتحدث عن تجارب يمر بها الملايين من البشر؛ ففي وقت ما عليك أن تختار مجال العمل؛ وغالبًا يكون في إطار مجال الدراسة؛ فمثلا دارس الطب؛ يتخرج طبيبًا وهكذا.

لكن؛ قد يدخل طالب كلية الطب؛ بسبب مجموع درجاته في الثانوية العامة؛ وهو لا يحب هذا المجال؛ ولكن أسرته تحلم به طبيبًا بازغًا؛ ويظل الطالب يدرس؛ حتى ينهي دراسته ويبدأ في العمل طبيبًا؛ أيا كان مجال تخصصه؛ ولكنه لا يحب عمله ومن ثم لا يبرع فيه؛ فنراه طبيبًا عاديًا مثله مثل عدد من الأطباء؛ قد لا نشعر بوجوده. 

وفي المقابل هناك عدد آخر؛ تميز في تخصصه؛ وبات يشار إليه بالبنان، وأضحى نجمًا متألقًا في الطب؛ وهناك عشرات من الأمثلة على نجوم بارعة في هذا المجال؛ حققوا نجاحات مبهرة؛ ووصلوا لمكانة راقية في العلم؛ وأصبحوا أصحاب بصمات مؤثرة في مجالهم؛ منهم د.مجدى يعقوب طبيب القلب الشهير؛ وكذلك د.حازم عبدالعظيم طبيب العظام الشهير؛ كل منهم قصة نجاح غاية في الروعة يمكن أن تكون ملهمة للأجيال القادمة؛ لتعي قيمة العلم وقدره ومكانة العلماء بين الناس.

لذلك من المهم للغاية إدراك مكنون نفسك وهل أنت ناجح فيما تعمل؟ أو هل تحب ما تعمل؟

إجابة السؤالين السابقين؛ كفيلين بتقدير الموقف بشكل جيد؛ وأيضًا يمكن البناء عليهم؛ لمعرفة هل أنا في الطريق الصحيح؛ أم أنه لابد من التوقف والبدء على الفور في طريق أحبه؛ حتى ينتهي بي المطاف وفق رؤية تحقق نجاحات مأمولة من المنطقي تحقيق تقدم فيها؛ ومن المؤكد أن العكس صحيح.

لذلك قبل أن يتحرك القطار؛ علينا تقييم الظروف وتبعاتها بشكل سليم؛ للنظر هل يكمل القطار مسيره؛ أم النزول وركوب قطار آخر. أما إذا وصل القطار لمحطته الأخيرة فلا مفر من حدوث الخسارة؛ التى قد تكون أحيانًا موجعة.

الأمر ليس خاصًا بمجال العمل فقط؛ ولكن للحقيقة يمكن إسقاطه على عديد من العلاقات؛ كالزواج؛ فإذا شعُرت أنت أو أنتِ؛ بأن علاقة الزواج ليس كما ينبغي؛ وأنها تسير بطريق مسدود؛ لا يمكن من خلاله الاستمرار بأريحية مقبولة وجيدة؛ فنهو العلاقة في البدايات يجنب أصحابها ويلات نهوها في محطات القطار المتأخرة؛ لأنه دائما هناك فرصة جيدة لبداية جيدة؛ لو أخذنا القرار السليم في الوقت المناسب؛ وبكل تأكيد العكس سليم تمامًا.

هكذا الحال أيضًا في علاقات الأصدقاء؛ قد تعيش حياة شكلها رائع؛ مع شخص تحسبه صديقك المخلص؛ وتمر بموقف لا تجد منه ما تنتظره كما هو متوقع من الصديق؛ ولكنك تتنازل وتمر الأيام وتتعرض لموقف مشابه آخر؛ وهكذا تتنازل؛ حتى تصل لقرار فتور العلاقة؛ وقتها تشعر أنك قطعت وقتا من عمرك مع إنسان لا يستحق صداقتك. وهنا إذا لم تتعلم من المواقف؛ فلا قيمة لها؛ وهي المحددة لنوعيات الناس؛ ومن منهم من يستحق صداقتك؛ والصداقة أحد أثمن أنواع العلاقات.

لست من المطالبين بقياس العلاقات بشكل مادي؛ ولكن أطالب بتقييم المواقف بشكل منضبط؛ فالإخلاص في العلاقات؛ ثم الشعور بعدم تقدير تلك المشاعر أمر محبط للغاية؛ من شأنه تعكير صفو الحياة؛ ومن دون شك نحن في غنًى عن ذلك.

لذلك الأولوية القصوى؛ إعادة تقييم الحال؛ بهدوء وعقلانية؛ً لمعرفة هل نركب القطار السليم؛ أما أنه آن الأوان للنزول وتغييره. ويكون بعد ذلك مفيدا؛ لو تم بل الوصول للمحطة الأخيرة؛ لأنك وقتها ستكون قد حققت الخسارة الكاملة.

[email protected]

كلمات البحث