Close ad

«عزبة البرج» بلا صيادين!.. هروب البحارة للعمل بالخارج بسبب معوقات المهنة وارتفاع أسعار السمك

21-11-2023 | 10:59
;عزبة البرج; بلا صيادين هروب البحارة للعمل بالخارج بسبب معوقات المهنة وارتفاع أسعار السمك عزبة البرج
قام بالزيارة: سعيد فؤاد
الأهرام التعاوني نقلاً عن

مدينة عزبة البرج واحدة من أهم مصادر الدخل القومى لمحافظة دمياط، تتميز بموقعها الفريد حيث يلتقى البحر الأبيض المتوسط مع نهر النيل؛ مما جعلها منتجة للثروة السمكية والتى يرتزق منها ما يقارب 100 ألف نسمة أغلبهم يعملون فى حرف الصيد المختلفة، وتضم أكبر ترسانة لصناعة السفن ومراكب الصيد فى مصر، إلا أن حالها شأن كثير من البلاد، تأثر اهلها بالظروف الاقتصادية التى ضربت العالم كله ومصر خاصة.

موضوعات مقترحة

«الاهرام التعاونى» زارت عزبة البرج فى معايشة مع اهلها والتعرف من خلالهم على كافة الظروف التى تحاصرهم والتحديات التى تواجه الصيادين وصناع المراكب. فى وقت مبكر من الصباح تحركنا من القاهرة إلى دمياط على امل مشاهدة عودة الصيادين محملين بخيرات البحر وصلنا إلى عزبة البرج.. لكن بلا صيادين.. كان اللقاء الأول بالجمعية التعاونية لأصحاب سفن الصيد وهى واحدة من بين جمعيتين متخصصتين فى هذا الشأن.

قال محمد سعد مايلو، رئيس مجلس إدارة الجمعية: لدينا مشكلات عديدة وتحديات جسيمة قلصت من عمل الجمعية، اهمها إلغاء الإعفاءات الجمركية على مستلزمات الصيد ونحن فقط لانملك سوى التحدث باسم الاعضاء ومخاطبة الجهات المسؤولة على امل الاستجابة لمطالبنا وقد تحقق ذلك مع هيئة تنمية البحيرات والثروة السمكية حيث طلبنا منهم تخفيض بعض المبالغ المقررة رسوم على التراخيص وقد وافق اللواء اركان حرب الحسينى فرحات رئيس الهيئة على بعض المطالب التى تقع ضمن صلاحياته وهو متعاون جدا معنا. 

وأضاف: من المعوقات التى تواجهنا ايضا التقديرات الجزافية لمصلحة الضرائب على المراكب معتقدين انها يوميا تسرح للبحر وهى لاتدرك إن المراكب حاليا لاتسرح سوى مرة او مرتين فى الشهر وانها تنتظر من اسبوع لعشرة ايام دورها فى الحصول على السولار بسبب ازمة السولار وهو مايودى بالضرورة إلى تاثر الإنتاج السمكى كما ان عدم وجود ميناء يؤدى بالضرورة إلى عدم رصد الإنتاج السمكى وهو مايضعنا عرضة للتقديرات الجزافية ونحن نتطلع لوجود ميناء اسوة بالسويس وبالتالى يتم الرصد ونلتزم بدفع حق الدولة دون اى اعتراض.

وطالب بتخفيض سن المعاش فهذه مشكلة صعبة لان سن المعاش لدينا من 65 سنة علما بان قدرة الصياد على الصيد تبدا فى التنازل من سن 50 عاما بالإضافة إلى وجود امراض لم نكن نعرفها من قبل قللت من نشاط الصياد وحالت دون تحمله اعباء الصيد والسروح فى البحر فحتى لو كانت قيمة المعاش محدودة فإن اى مبلغ يساعد الصياد على المعيشة ونتمنى ايضا ان يكون هناك توقف للصيد حتى لو شهر ونصف الشهر اسوة بالبحر الاحمر وهى فترة بيولوجية تسمح بتكاثر الاسماك وبالتالى تتيح الفرصة للخير الناتج من الصيد لكن عدم وجود فترة توقف تجعل الصياد يصطاد اسماكا صغيرة لم تتمكن من التكاثر.

وحول ارتفاع اسعار السمك فى الاسواق قال «مايلو» إن هناك نسبة كبيرة من الاسماك يتم استيرادها من الخارج مثل الجمبرى وانواع اخرى وبالتالى فإن ارتفاع الدولار يؤدى بالطبع إلى ارتفاع السعر للمستهلك فضلا عن ارتفاع تكلفة السوار والنقل كلها عوامل تضاعف الاسعار على المستهلك ولعل هذه المشكلات ادت بدورها إلى هروب عدد كبير من محترفى مهنة الصيد إلى بعض الدول للعمل بها متعاقدين.

قانون الصيد الجديد

اما سيد الليثى صاحب مركب صيد فقد تحدث قائلا: القانون رقم 123 ولائحته التنفيذية رقم 124 وهو قانون الصيد فقد تم الغاءه وإصدار القانون رقم 146 لسنة 2021 مع إلغاء جميع القرارات الجمهورية الخاصة بالقانون رقم 124 ورغم ان هذا القانون الجديد يصب فى مصلحة الصيادين الا انه لم ينفذ حتى وقتنا هذا ونحن كصيادين نتطلع إلى سرعة تنفيذه لانه يحدد حرف الصيد ويحافظ على الإنتاج السمكي.

ويضيف محمد محمود رئيس جمعية الصيادين بالشيخ درغام المجاورة لعزبة البرج قائلا موضوع عدد الوحدات الغريبة عندنا كثيرة ونحن نتمنى إن كل صياد يلتزم بالمنطقة الجغرافية الخاصة به حيث إن عدد وحدات الصيد حوالى 1600 مركب مما يؤدى إلى وجود عجز فى السولار وفى الصيف لانجد الثلج وهناك حالة انتظار لمراكب الصيد فى الميناء لانتظار تمويلها بالسولار وتتوقف هذه المراكب بما يزيد عن عشرة ايام وهو ما يضيف اعباء جديدة على الامن.
البحر مدرستنا!

ويضيف عصام البراوى شيخ صيادين عزبة البرج قائلا عزبة البرج تعتمد فى حياتها على حرفة الصيد فلا يوجد بها مصادر اخرى للدخل لا نجارة ولا تجارة حلويات ولا زراعة ولا اى شئ اخر ونحو مائة الف نسمة يعيشون على الصيد وبالتالى فإن العزبة تختلف تماما عن محافظة دمياط وبناء على ذلك فإن لدينا اكبر اسطول صيد فى الشرق الاوسط ونمتلك امهر الصيادين فى العالم. 

ويضيف قائلا: الصياد يبدأ العمل فى سن مبكرة ومنذ إن يبلغ عمره 12 عاما يكون مع اسرته فى المركب وبالتالى يمتلك القدرة على التصرف وبالتالى نامل ان يكون سن المعاش 60 عاما بدلا من 65 لان الصياد يكون قد قضى عمرا طويلا فى الحرفة ويكون قد وصل إلى سن يحتاج فيه إلى الراحة والطفل فى عزبة البرج متميز فى السباحة والعوم ويعتبر البحر هو المدرسة الفعلية التى يتعلم منها الطفل امور الحياة وقد دفعت عزبة البرج بإعداد ليست قليلة من الشباب سافروا إلى اليونان واحترفوا مهنة الصيد فيها واليونانيون انفسهم يستعينوا بتلك الخبرات المدربة.

ومن اكثر انواع المراكب التى تنتشر فى عزبة البرج فى مهنة الصيد هى الجر والسنار والشنشلة وغالبا فإن عدد العمالة فى المركب تتراوح بين 5 إلى 20 فردا بحسب نوع المركب والحرفة.

ويوجد نحو 90% من ابناء عزبة البرج يحترفون مهن الصيد وباقى النسبة مهن تخدم على الصيد سواء كانوا سائقين او بائعوا لوازم الصيد مستوردة او محلية الصنع.
ومن الحرف التى تعاون مهنة الصيد ايضا مستوردون ونجارون وتجار الاخشاب وكذلك حدادون وتجار بويات وكل هذا يستوعب اعداد كبيرة من العمال واحيانا نحتاج إلى عمال من البلاد والمحافظات المجاورة.

المياه الإقليمية

واضاف شيخ الصيادين قائلا كل صياد ملتزم لايستطيع العبور خارج المياه الإقليمية ونعتمد فى الصيد على الاسماك العابرة فموسم السردين فى شهر 9 من العام والشنشلة تعمل وردية ليلية واخرى بالنهار ووردية الليل تعتمد على القمر ونحن نتمنى إن تتدخل الدولة بحماية حقوق الصيادين فإذا مرض الصياد او عجز عن العمل لإيجاد من يعالجه وفى مرحلة النوات وتوقف العمل يحتاج الصياد إلى معونات مالية تساعده على مواجهة اعباء الحياة ولو ان الدولة قدمت منحا استثنائية للصيادين بعض فترات النوات التى لايستطيع العمل خلالها كما حدث وقت كورونا للحرفيين وعمال اليومية تكون الدولة قد ساهمت بشكل كبير فى النهوض بحرف الصيد وقدمت خدمة كبيرة للصيادين وهذه مطالب مشروعة لإنسان يعمل وينتج فى بلده 

الطابية فى خطر 

من المعروف ان عزبة البرج تحتل مكانة كبيرة فى عالم صناعة سفن ومراكب الصيد وان هذه المنطقة يطلق عليها الطابية عرفت منذ زمن طويل بهذا الاسم ومن هذا المكان تجولت سفنهم فى كافة البحار والانهار فى العالم، وهو ماجاء على لسان رمضان ايوالمعاطى صاحب ورشة تصنيع سفن قائلا بدأت صناعة السفن ومراكب الصيد منذ ثمانينات القرن الماضى وكانت فى بدايتها عبارة عن مراكب المجداف ثم تطورت إلى مراكب شراعية وعندما سافر العديد من شباب العزبة إلى الخارج وخاصة اليونان عادوا لتطوير الصناعة متسلحين بالتكنولوجيا الحديثة واصبحنا نصنع مراكب من الحديد بديلا عن الخشب وهى تختلف بشكل كبير عن الخشب كونها اكثر عملية وعالية فى البحار وتتحمل الاعمال الشاقة إلى جانب إن المركب المصنع من الحديد خفيف باستمرار واطول عمرا من المركب الخشبي.
واضاف ابوالمعاطى قائلا نحن نصدر المراكب إلى قبرص واليونان وليبيا وماليزيا والمنطقة هنا تضم نحو 10 ورش عملاقة ولدينا فى دمياط امهر صناع السفن والمراكب إلى جانب امهر الصيادين فى العالم لكونها مهنة الآباء والأجداد فتجمع بين التراث والحداثة وان مراكبنا تجول كافة البحار والانهار لكن هناك تحديات جسيمة تهدد الصناعة وكادت إن تؤدى إلى زوالها والسبب الرئيسى فى ذلك يرجع إلى الروتين القاتل فى استخراج التراخيص لدرجة اننا نضطر إلى تصنيع مراكب وبسبب تعقيد إجراءات التراخيص والإفراج عند التصدير نضطر لتصنيع مراكب وسفن تصنيعها مصريا خالصا لكنها تنسب لدول اخرى وهو امر محزن لاننا نتطلع إلى إبراز كفاءة المنتج المصرى خاصة وان الرئيس يسعى دائما للنهوض بالصناعة ونتمنى ان يتدخل لإزالة الروتين وتسهيل إجراءات التراخيص والإفراج عن السفن المصدرة وحتى نتمكن من كتابة صنع فى مصر فالمركب يتكلف نحو 15 مليون جنيه وفى الخارج يذيبون العقبات الإدارية لينسب لهم وهذه كارثة ان تكون الصناعة مصرية والصناع مصريين ويكتب على المركب صنع فى دول اخري.

كما ان هناك مشكلة اخرى تواجهنا وهى الإدارات والهيئات التى تعمل فى جزر منعزلة ولايوجد تنسيق بينها فمثلا هندسة النيل تطلب منا عمل ارصفة خرسانية للمخازن والرصيف يتكلف فى المتوسط 120 الف جنيه ثم نفاجا بالرى يحرر ضدنا محاضر لإزالة الارصفة ولانعرف اى من الجهات نتبع؟!
مايحدث من تعنت ادارى دفع الاجانب الذين كانوا يتهافتون على صناعتنا إن يهربوا لان شهادة المنشا والموافقات الامنية ننتظهرها شهور طويلة تكون المركب فى المياه تعرضت للتلف، فضلا عن ارتفاع اسعار الدولار وعدم وفرته تجعل الخامات المستخدمة غير متوفرة وفى حالة الحصول عليها ثمنها مرتفع وكان المركب يتطلب نحو 80 عاملا لكن الورشة حاليا لاتحتاج لاكثر من عاملين او ثلاثة على الاكثر نتمنى إن تتدخل الدولة للنهوض بالصناعة وتعظيم الاستفادة من الثروة البشرية المدربة حتى لا نضيف إلى طابور العاطلين عاطلين جدد.

مواطنون يعانون 

من جانب آخر تحدثت هيام عبدالرحيم ناشطة مجتمع مدنى ومن ابناء عزبة البرج قائلة عندما تتأثر مهن الصيد سواء فى الإنتاج السمكى او وجود عراقيل وتحديات اخرى سرعان ماتتأثر اوجه الحياة العامة فى العزبة فما من منزل إلا وفيه شخص او اشخاص يحترفون هذه المهن واقتصادنا جميعا يقوم على حرف الصيد ودائما نعتز اننا اما صيادين او ابناء صيادين فهى حرف آباءنا واجدادنا. 

من هذا المنطلق اتمنى ان تدعم الدولة هذه الحرف وان تعظم من قيمة الاستفادة منها وهنا فى البلدة توجد مدرسة ثانوية للصيد لكن نامل ان تنشئ الدولة معهد عالى او كلية ليصبح الصيد دراسة تثقل الحرف وتدعمها.

اما عمار القبرصلى رئيس لجنة الحريات بنقابة محامى دمياط فيرى إن الصيادين يمثلون شريحة كبيرة فى محافظة دمياط وهم يمثلون ثروة بشربة هائلة ويحققون مكاسب متنوعة اهمها تحقيق اعلى معدلات الإنتاج الذى إن توافر تم القضاء على البطالة وبالتالى لاتوجد جرائم على الاطلاق لان الفراغ هو من يقرب الشخص من الجرائم اما الاندماج فى العمل والانشغال فى البحر يجعل الناس منهمكون فى لقمة العيش وهذا بالطبع مايحدث فى عزبة البرج وهى احد اهم مصادر الدخل بمحافظة دمياط، فضلا عن إزالة المعوقات امام هؤلاء الصيادين يحقق التوازن فى اسعار الاسماك بالاسواق فعندما يزيد العرض تصبح الاسعار فى متناول الجميع.

وأخيرا نأمل ان تتدخل الدولة فى دعم الصيادين وتوفير حياة كريمة للصياد واصحاب مراكب الصيد وان تسهل لهم سبل الإنتاج والتراخيص الازمة للنهوض بالمهنة والارتقاء بها خاص فى ظل الظروف الصعبة التى تشهدها البلاد ضمن الموجة الاقتصادية التى تضرب العالم باسره 
سروح المراكب

وتضيف ام مصطفى احدى سكان عزبة البرج قائلة مع دخول فصل الشتاء تبدا معاناة جديدة للمواطنين بعزبة البرج اهمها عدم سرح المراكب خوفا عليها من ارتفاع النوات والغرق لهذا تتاثر الاسر بالعزبة بالحالة الاقتصادية وكذلك ترتفع اسعار الاسماك فى حلقة السمك وهى مشكلة كل عام ونخلم بتدخل الدولة لتعويض الصيادين هلال موسم الشتاء حتى لو بدعم استثنائى للحفاظ على حرفة صيد الاسماك واستقرار الحالة الاقتصادية للاسر. وإذا كانت الدولة تساعد البلاد الفقيرة على مستوى الجمهورية بتقديم خدمات حياة كريمة وقوافل طبية وغيرها فنحن هنا فى اشد الحاجة إلى الحياة الكريمة خاصة ونحن بلد منتجة كما ان الدولة يجب ان تتدخل لحماية الصياد فعندما تغرق مركب لم تجد من ينقذها وقد حدثت وقائع كثيرة خال الفترة الماضية وكان احد الشباب على المركب يستغيث بوالدته والمركب تحترق وقد تفحمت جثت الشاب ولم يجد من ينقذه وكذلك يتعرض بعض الصيادين للخطف والقرصنة وغيرها من المواقف الصعبة لهذا نتمنى تدخل الدولة والاهتمام بالصيادين هو انتعاش لحرف الصيد ويستفيد منها المواطنون ليس فقط فى عزبة البرج لكن فى كل مكان على مستوى الجمهورية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة