Close ad

مع وجود النقود بمتحف الفن الإسلامي.. هل آن الأوان لاكتشاف دار سك العملة بقوص؟| صور

18-11-2023 | 11:26
مع وجود النقود بمتحف الفن الإسلامي هل آن الأوان لاكتشاف دار سك العملة بقوص؟| صور نقود من خبيئة إثنا الأثرية وعليها اسم وشعار السلطان الظاهر بيبرس
محمود الدسوقي

كان لموضع مدينة قوص وسط الصعيد الأعلى وإشرافها على طرق مناجم التبر والزمرد، بالإضافة إلى دورها التجاري كمركز مالي واقتصادي، أبلغ الأثر في اختيارها لتكون المدينة الأولى بالصعيد، وثالث مدن مصر في إنشاء دار لسك العملة وضربها.

موضوعات مقترحة

 يشير شيخ المؤرخين تقي الدين المقريزي (ت 845هـ) إلى أن كل ما يصل إلي اليمن والحجاز وعدن من دنانير ودراهم مسكوكة بقوص، وفي هذا النص دلالة على أهمية المدينة كأحد المراكز الرئيسية التـي تُسك بها العملة، حيث تشكل أهم الوظائف الحضرية خلال هذه الفترة.

بل إن المقريزي يورد خبرًا في موسوعته "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" يفيد بأنه في شهر رمضان سنة اثنتين وستين وستمائة، أُحضر إلى الملك الظاهر بيبرس فلوس، وجدت مدفونة بقوص، فأخذ منها فلس، فإذا على أحد وجهيه، صورة ملك واقف، وفي يده اليمنى ميزان، وفي اليسرى سيف، وعلى الوجه الآخر رأس فيه أذن كبيرة، وعين مفتوحة، وبدائر الفلس، كتابة، فقرأها راهب يونانيّ، فكان تاريخه، إلى وقت قراءته، ألفين وثلثمائة سنة، وفيه "أنا غلياث الملك ميزان العدل والكرم في يميني لمن أطاع، والسيف في يساري لمن عصى، وفي الوجه الآخر، أنا غلياث الملك، أذني مفتوحة لسماع المظلوم، وعيني مفتوحة أنظر بها مصالح ملكي"، وهذا الخبر يدل على أن العملات لها تاريخ طويل في قوص.  

 بدوره يقول أحمد الجارد الباحث في التاريخ والتراث لـ"بوابة الأهرام" إن هذه الوظيفة التي اضطلعت بها قوص خلال مرحلة اتخاذها قاعدة لعمل القوصية ومدينة الصعيد الأولى؛ مما حدا بالحكام والولاة إلى اختصاصها بواحدة من الوظائف المتفردة، وهي وظيفة  "ضرب أو سك العملة" المتداولة، وهى من الوظائف التي اختصت بها كل من القاهرة والإسكندرية فقط ثم قوص كما يذكر المقريزي، مؤكدا أن إنشاء "دار سك العملة" بقوص يعود إلى بداية القرن السادس الهجري (12م) وتحديداً في عام (516هـ / 1122م) حيث بلغت فنون ضرب وسك العملة أوج ازدهارها وتنوع فنونها حيث خصص إدارتها فنيين وسكاكين متخصصين في سك العملة المعدنية من دنانير ودراهم وتنوع المتخصصين ما بين نقاشين وسباكين وسكاكين.

يؤكد المؤرخون أن دار سك العملة اتخذت تصميماً مربع الشكل يحتوى على عدة إيوانات مختلفة الشكل، يتألف كل إيوان من عدة بلاطات أو أروقة متوازية متجهة عمودياً على الجدران، أما مناطق صهر المعدن فكانت تأخذ موضعاً جانبياً من المبنى ذات مداخن علوية، ويجاور غرف الصهر غرف تشكيل ونقش العملة ثم أحواض تحتوى على ماء الليمون والملح لتنظيـف العملات، وأخيراً أواني تحتوى على رمل لعملية التجلية والتلميع.

ويأخذ سقف دار الضرب شكلاً مغايراً لبقية العمارة الإسلامية الأخرى كالمساجد والمدارس، حيث كان سطحها قبابي الشكل؛ وذلك تلافياً لخطر الحرائق الناشئة عن صهر المعدن، واكتشف العديد من الدنانير الفاطمية المضروبة بدار سك العملة في قوص، والتي ترجع لعامي (517هـ - 519هـ / 1123-1125م)، و لايزال العديد من هذه العملات سواء كانت دنانير أو دراهم محفوظة بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة.

ويضيف الجارد أن دار "سك العملة" قد خضعت لإشراف القاضي مباشرة؛ وذلك ضماناً لشرعية الدنانير والدراهم وأيضاً لأهميتها، ولم تُشر المصادر أو تدلل القرائن الأثرية والتاريخية على موضع "دار الضرب" في قوص، هل كانت مجاورة للمسجد العمري بقلب المدينة، أم كانت بإحدى ضواحي قوص؟، وإن رجح البعض أن يكون موضعها داخل المدينة؛ وذلك لسهولة الإشراف عليها من قبل القاضي أو الوالي وغيرهم من الإداريين، مضيفًا أنه حتى الآن لم يتم اكتشاف دار سك العملة بقوص.

تاريخيًا، أصبحت قوص قاعدة إدارية لعمل "القوصية" في نهاية القرن الخامس الهجري، فتوسط المسجد العمري المدينة وأحيط به القيساريات المتعددة والأسواق المتنوعة التي شكلت معلماً هاماً وحيوياً جعلتها تحتل مرتبة حضرية تدفع بها إلى مقدمة مدن مصر بعد القاهرة والإسكندرية، بالإضافة إلى ذلك تعددت مؤسساتها الحضارية والثقافية من مدارس وزوايا ودار الحديث، والتي كانت بمثابة معاهد تعليمية لعبت دوراً حضارياً وحضرياً جعلت من قوص مركزاً للإشعاع الثقافي والعلمي وقاعدة الصعيد، وانعكس ذلك على نمو المدينة عمرانياً عن طريق ضواحيها.

وبالرغم من أن قوص من المدن القديمة التي ورثت موضعها من العصر الفرعوني إلا أنها صبغت بالطابع العربي الإسلامي، وصُبغت بالسمة الحضرية الإسلامية عن طريق إقامة المساجد والمدارس الأثرية، فضلاً عن منشأتها التجارية والثقافية المتعددة ذات الطابع المعماري الإسلامي.

ويوضح الجارد، أنه قوص تأثرت كثيراً بنقل طرق التجارة إلى الشمال بعد تدمير عيذاب خلال القرن التاسع الهجري (15م)، وقلت أهميتها كثيراً بعد انتهاء دورها كمحطة تجارية هامة، وزاد من ذلك التدهور إلغاء عمل القوصية مع تغيير النظام الإداري خلال العصر العثماني في القرن العاشر الهجري (16م) وإنشاء ولاية جرجا التي شملت عمل "الإخميمة"؛ مما عجل باضمحلال مدينة قوص.


المسجد العمريالمسجد العمري

المسجد العمريالمسجد العمري

المسجد العمريالمسجد العمري

المسجد العمريالمسجد العمري
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: