Close ad

الانقضاض الإسرائيلي على الإقليم العربي

15-11-2023 | 11:34
الأهرام العربي نقلاً عن

يتعرض الإقليم العربى للانقضاض المتوحش، والهدف واضح ومعلن، هو إنتاج شرق أوسط جديد،  تتخذه الولايات المتحدة الأمريكية قاعدة انطلاق، لتبنى نظامًا عالميًا مختلفًا.

نظام يخلو من الأمم المتحدة،  ومجلس الأمن،  والمحكمة الجنائية الدولية، ومن قوانين رادعة للتجاوز فى الحروب الحالية أو المرتقبة، وربما يصبح أنطونيو جوتيريش آخر أمين عام للأمم المتحدة.

اعترف بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، بعد ساعات من هجوم الفصائل الفلسطينية فى السابع من أكتوبر 2023، بأن الحرب على غزة ستكون حربًا من أجل شرق أوسط جديد.

لم تعد هناك أسرار. لا يخشى نتنياهو الحساب، ولا تخشى أمريكا أى قوة أو أى شرعية دولية، فعندما أرسلت الغواصة النووية أوهايو بالقرب من إسرائيل، أعلنت عن  مكان تمركزها، وهى تحمل أسلحة نووية إستراتيجية قادرة على محو 24 مدينة خلال  دقيقة واحدة.

وكانت قد أرسلت قبلها حاملتى الطائرات: جيرالد فورد ودوايت دى أيزنهاور إلى مياه الشرق الأوسط، ثم منحت إسرائيل صكًا مفتوحًا لارتكاب مجزرة بشرية فى غزة.

الحرب على غزة فريدة بين الحروب، فلا توجد فيها محرمات، أباحت قصف المستشفيات، والمدارس، والمؤسسات الدولية، والمساجد، والكنائس، وقتل الأطفال والنساء، والمدنيين أيا كانوا، وقطع المياه، والكهرباء، والاتصالات،  وصولا إلى تهجير السكان الفلسطينيين إلى خارج أراضيهم، وهذا ما يجرمه القانون الإنسانى الدولى، لكن التنظيم الإسرائيلى لا يخشى شيئا، فالقانون الدولى لن يكون موجودًا فى النظام الأمريكى المرتقب.

مشروع أمريكا سبق السابع من أكتوبر، بدأ بإسقاط دونالد ترامب فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ثم محاولة إسكات روسيا على المسرح الدولى، وإبعادها عن أوروبا، وإشغالها  فى الميدان الأوكرانى، والعمل على تطويق الصين، ومنع تناميها خارج سور الصين العظيم، ثم إحباط أحلام ألمانيا بقيادة أوروبا المستقلة، وحصار النفوذ الفرنسى فى المحيط الإفريقي، ومستعمراتها القديمة البعيدة.

العدوان على غزة، صغيرة المساحة، من قوة عسكرية إسرائيلية معدودة على المسرح الدولى، ليس عدوانًا من قوة غاشمة على شعب أعزل فى قطاع ضيق فحسب، كما تبدو الصورة الخارجية، إنما هو فى الحقيقة عدوان بالوكالة، تتقمص فيه إسرائيل دور البطل.

الشاهد أن هذه الحرب تمتد إلى مسرح عمليات أوسع، تتصادم فيها قوى مختلفة، فهناك حلف واضح يتكون من أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وبقية الدول الأوروبية المساندة بالضرورة، فى مواجهة حلف آخر، يتكون من روسيا والصين وبعض القوى الصغيرة.

الحرب على غزة لم تقع فى السابع من أكتوبر 2023، ولا بسبب الهزيمة المفاجئة للقوة العسكرية الأمنية الإسرائيلية، بل يمكن أن تكون تلك المعركة العشوائية، أو المقصودة لعرقلة مشروع الاستثمار الذكى فى مفهوم الحروب الذكية.

هذه  الحرب القاسية والبشعة، وقعت فى خيال المخططين، منذ انسحاب أمريكا من أفغانستان، والتركيز على الشرق الأوسط كمنطقة رخوة، وليس على الصين أو روسيا كما يشاع، وذلك لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بقيادة إسرائيل، وإعادة توزيع ما تبقى من الفلسطينيين فى الأراضى المحتلة منذ عام 1948، على بلاد عربية وأجنبية.

فماذا نحن فاعلون فى النكبة الجديدة؟

فى اعتقادى أنه يمكن أن نقول لا.. لسنا منطقة رخوة، وأن الاستثمار فى الحروب الذكية مفهوم إجرامى، وأن إسرائيل لا تستطيع تقمص دور البطل فى مسرح إقليمى قادر على أن يكون الكتلة الحرجة.

كلمات البحث
الأكثر قراءة