Close ad

حكايات من الواقع.. إحساس بالذات!

12-11-2023 | 13:02
حكايات من الواقع إحساس بالذاتإحساس بالذات
خالد حسن النقيب

أنا شاب جامعى لست مثقفًا ولست غائبًا عن الدنيا وتفاصيل الحياة وأسباب المعيشة فيها ولكنى لا أعمل أعتمد فى نفقاتى على ميراث كبير تركه لى والدى لا يجعلنى فى حاجة إلى شئ.

موضوعات مقترحة

عندما تعرفت على فتاة وجدت فيها المواصفات التى أحتاجها فى الإنسانة التى أريدها شريكة لحياتى وتقدمت لها وكنت كريما فى توفير كل متطلبات بيت الزوجية وعشنا سعداء لفترة حتى نشب بيننا خلافا أخذ يكبر مع الوقت فزوجتى لا تستسيغ فكرة أنى أعيش بلا عمل رغم أنه لا ينقصها شئ ألحت على كثيرا أن أحقق ذاتى فى أى عمل بجعل منى قدوة وفخرا لأولادى ولكنى لا أجيد أى عمل ولا أحب أن أكون موظفا بشهادتى أجلس على مكتب لبضع ساعات بلا فاعلية ولما يئست منى قررت أن تخرج هى للعمل وبالطبع فشلت فى إقناعها إنها ليست فى حاجة للمال كى تعمل وإنى على استعداد أن أعطيها أكثر من راتبها الشهرى فى العمل المقدمة عليه ووجدتنى وحيدا فى البيت أنام معظم النهار وأقضى الليل برفقة أصدقائي وأعود لأجد زوجتى قد راحت فى ثبات عميق لتتحول الحياة بيننا إلى جمود وملل لم أعد أطيقه، بتنا غرباء تحت سقف واحد لا يشعر أحدنا بالآخر حتى عندما رزقنا بطفل لم يتغير فى الأمر شئ كانت تخرج للعمل وتأخذ ابننا معها وتودعه إحدى الحضانات وعندما طلبت منها أن تترك لى الصغير أعتنى به حتى تعود من العمل رفضت وقالت إنها لا تثق فى وتريد لابنها أن لا يتأثر بطباعى ويكبر بصورة فاعلة متحملا للمسئولية، كانت تقول هذا وكأنها تجلدنى بسوط من نار اشتعلت به ثورتى وانفجرت غاضبا حتى أنى طلقتها فى لحظة غياب عن الوعى أفقت بعدها على خراب بيتى وحرمانى من إبنى .

أعرف أنى من تسبب فى كل هذا وأنى مخطئ فى حق نفسى أولا وحق أسرتى وأنه لابد وأن أخرج من شرنقة التواكل التى أعيش عليها ولكنى لا أستطيع فلم أعتد ذلك ولا أملك أى مهارة لمهنة أمتهنها ولولا أن قدراتى متوقفة عند هذا ما رزقنى الله ميراثا يغنينى ويكفينى مشقة العمل .

ك . ت

يا أخى ما وجدنا فى الدنيا إلا لحكمة وضعها الخالق فى روح كل منا نكابد بها الحياة وتكابدنا برسالة واحدة نحملها جميعا وهى إعمار الكون كل منا بما يستطيع وأهله الله له فكل ميسر لما خلق له ولو بحثت يا أخى فى نفسك لوجدت شيئا تتميز فيه عن غيرك ولكنك غافل عنه وهذا الشئ هو المجال الذى يمكنك من خلاله أن تحقق ذاتك وتكسب نفسك أولا قبل أن تكسب حب وثقة زوجتك واعلم أن المال الذى وهبك الله إياه زائل لا محالة وإن كان تلا عاليا سوف يختل وينقص حتى يذهب ولك أن تسأل نفسك من لك ساعتها ؟ إلا كدك وجهدك إذا العمل هو مقياس الأمان الوحيد لك ولأهل بيتك وزوجتك فطنت لهذا وما تركتك إلا كى تعيدك إلى صوابك وتحافظ على ثروتك بل تزيدها من أجل مستقبل أولادك .

و صدق المولى عز وجل فى محكم آياته حيث قال: (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ*وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ*وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ). [الأنبياء، آية: 80-82]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة