Close ad

في بريطانيا.. مصانع قديمة أعيد تدويرها ثقافياً

10-11-2023 | 13:09
في بريطانيا مصانع قديمة أعيد تدويرها ثقافياًسالتس ميل كان أكبر مصنع في أوروبا لدى تدشينه عام 1853
(أ ف ب)

بات عدد كبير من المعامل القديمة في شمال إنجلترا يحتضن أنشطة ثقافية أو يُستخدم لإقامة محال تجارية، مما يعيد ألق الأيام الخوالي لهذه المباني التي كانت في ما مضى القلب النابض للتجارة العالمية، قبل أن تُصبح مهجورة ويطالها التقادم مع تراجع الصناعة البريطانية.

موضوعات مقترحة

فأصحاب مصانع النسيج في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بادروا إلى تشييد مبانٍ ضخمة أرادوها شهادات "أبدية" على سلطتهم، مستلهمين في ذلك من أسماء كبيرة من عصر النهضة الإيطالية، كعائلة ميديتشي.

واستخدم هؤلاء في بناء مصانعهم "حجر يورك" الرملي المحليّ الذي تتوافر منه مجموعة متنوعة بألوان ذهبية، فرسموا بذلك معالم المشهد المُدني في وست يوركشير بالقرب من ليدز.

لكن مع الأفول التدريجي لصناعة النسيج بعد الحرب العالمية الثانية، وما نتج عنه من تراجع النشاط الاقتصادي في المنطقة، أصاب التقادم والتداعي عدداً كبيراً من رموز التاريخ الصناعي البريطاني هذه، وجرى هدم بعضها.

إلا أن أخرى أُنقِذَت وحُوِّلَت مواقع ثقافية تحتضن فنانين مشهورين عالمياً كالرسام ديفيد هوكني أو المغني ستينغ.

ومن أبرز هذه الأماكن "سالتس ميل" (Salts Mill) بالقرب من برادفورد الذي كان أكبر مصنع في أوروبا لدى تدشينه عام 1853، و"بيس هول" (Piece Hall) في مدينة هاليفاكس المجاورة.

وكان عدد عمال "سالتس ميل" في ذروة مسيرته خمسة آلاف، لكنّ عدد المهتمين بشراء المصنع الضخم والطويل كان قليلاً لدى إغلاق الموقع عام 1986.

وجد رجل الأعمال من برادفورد جوناثان سيلفر في الظرف فرصة سانحة، فتولى إدارة الموقع في السنة التالية، لكيّ يحوّله معرضاً فنياً، بمشاركة صديقه الرسام العالمي الشهير ديفيد هوكني، وهو أيضًا من أبناء المعتقد.

وكان جوناثان سيلفر الذي توفي عام 1997، عرض الفكرة على الرسام خلال إقامته مع الفنان في الولايات المتحدة. ووافق هوكني على إعارة بعض لوحاته، مع أنه وجد الفكرة "غريبة جداً"، فيما كان أفراد عائلة رجل الأعمال يعتقدون أنه "مجنون"، على ما روى شقيقه.

##

لكنّ خطة تحويل المكان "مؤسسة فنية وثقافية لم يكن مثلها موجوداً في شمال إنجلترا في تلك الحقبة"، ما لبثت أن أتت ثمارها في نهاية المطاف.

وكان من شأن إقبال الزوار الشغوفين بالثقافة لاحقاً جعل الشركات تكتشف إمكانات المنطقة وتدرك فائدة الإفادة من مثل هذا المبنى ذي الدلالات الرمزية، والذي بات يضم أيضاً متاجر ومطاعم.

##

- "سحري" -

أما مبنى "بيس هول" في هاليفاكس، وهو مبنى مربع ضخم يعود تاريخه إلى عام 1779، وتتوسطه ساحة واسعة تحوطها القناطر، فكان في ما مضى سوقاً لتجارة الأقمشة، فكان مصيره مماثلاً، إذ تحوّل موقعاً للحفلات الموسيقية شهد حفلات لعدد من النجوم والفرق كمغني "أويزيس" السابق نويل غالاغر، وستينغ و"نيو أوردر" ونايل روجرز.

وبعد أن أصبح الموقع سوقاً عامة على إثر تراجع صناعة النسيج، ثم مكاناً لإقامة بعض الأنشطة، أُنقِذ من الهدم في ستينات القرن العشرين، ثم مجدداً في الثمانينات بفارق صوت واحد خلال التصويت المحلي.

غير أن المبنى استعاد رونقه بعد ترميمه بتكلفة 19 مليون جنيه استرليني (22 مليون يورو) وفكرة مديره نيكي تشانس طومسون في تنظيم حفلات موسيقية منذ عام 2018.

وكما هي الحال مع "سالتس ميل"، سرعان ما اجتذب نجاح "بيس هول" كمكان ثقافي التجار، مما أدى إلى تحقيق عائد على الاستثمار قدره ستة جنيهات لكل جنيه مستثمر، وفقا لخبراء مستقلين، مما وفّر موارد ثمينة لبلدية المدينة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: