Close ad

غزة.. "مقبرة الأطفال"

9-11-2023 | 15:42

"الأطفال لا تكبر هنا" تلك العبارة خرجت بصورة عفوية من إحدى السيدات في قطاع غزة أثناء تعليقها على عمليات القتل الممنهجة التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي لأطفال غزة وعلى الرغم من التأثير القوي لوقع هذه الكلمات على ضمير العالم والذي بدأ يستيقظ قليلا بعدما شاهد عشرات بل مئات المجازر غير المسبوقة في تاريخ الحروب بالنسبة للأطفال إلا أن الواقع الفعلي لحكومة إسرائيل – عفوًا للعصابة التي تحكم إسرائيل – يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن تلك العصابة لا ضمير لها ولا تعرف أي أخلاقيات سواء عامة أو أخلاقيات الحروب المتعارف عليها دوليًا بل إنها لا تدرك أن هناك مصطلحات يستخدمها العالم تسمي "الضمير الإنساني - المدنيين – المستشفيات – المدارس -  أو حتى  "الأطفال" لا يجب أن تكون طرفًا في أي حرب او مواجهات عسكرية بين أي طرفين.

ولكن العصابة الإسرائيلية الحالية تتحدى العالم كله تحت سمع وبصر الأب الروحي والداعم الرئيسي لها هو الإدارة الأمريكية وسياستها العمياء في الشرق الأوسط خاصة تجاه الفلسطينيين؛ حيث حولت النيران الإسرائيلية التي لا تتوقف منذ أكثر من شهر قطاع غزة إلي "مقبرة للأطفال" فقد قتلت الآلة العسكرية الإسرائيلية بمدافعها وصواريخها وقنابلها الأمريكية الصنع أكثر من أربعة آلاف طفل فلسطيني، بالإضافة إلى عدد ضخم ما زال تحت الأنقاض وبالتالي فإن الحكومة أو بالأحرى العصابة الإسرائيلية الحالية تستحق منا جميعًا البحث بكل جدية في قواميس العالم ولغاته المتعددة بل ولهجاته اللانهائية عن وصف يليق بأفعالها المشينة وتصرفاتها غير الأخلاقية خاصة وان استهداف الأطفال بهذه الصورة يفوق وصفهم – العصابة الإسرائيلية – بكلمة "مجرمي الحرب" بل الأوقع والأفضل أن نقول عليهم "مجرمون وسفاحون بدرجة قادة عسكريين ومسئولين سياسيين" بشكل مؤقت حتى نجد في لغات العالم وصفًا يتناسب مع بشاعة وفظاعة أفعالهم ضد أطفال غزة.

ولا شك أن التقرير السنوي الذي يقدمه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلو مجلس الأمن الدولي سنويًا حول عدد القتلى من الأطفال في الصراعات بأنحاء العالم سيكون مروعًا بسبب شهداء غزة من الأطفال؛ حيث قال جوتيرش "في كل عام، يصل الحد الأقصى لعدد الأطفال الذين يقتلون، على يد أي من الأطراف الفاعلة في جميع الصراعات التي نشهدها، إلى مئات، ولدينا في غزة آلاف القتلى من الأطفال خلال أيام قليلة، وهو ما يعني وجود خطأ واضح في أسلوب تنفيذ العمليات العسكرية". 

وفي تقرير الأمم المتحدة في يونيو الماضي أضافت القوات المسلحة الروسية إلى قائمة مرتكبي الجرائم بعد أن تحققت من قيامها بقتل ١٣٦ طفلا في أوكرانيا خلال عام ٢٠٢٢.. 

وبالتالي فإن التقرير المقبل – والمقرر صدوره منتصف العام القادم – في هذا الصدد سيكون تقريرًا كارثيًا بكل معاني الكلمة وسوف يرصد الفظائع التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد أطفال قطاع غزة وسيوثق ما قامت به من جرائم تستحق محاكمة بل محاكمات متعددة لقادة أو بالأحرى للعديد من مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين يختبئون تحت عباءاتهم  السياسية تارة والعسكرية تارة أخرى في مشهد مأساوي بدأ العالم ينتفض شعبيًا – رغم تخاذله سياسيًا – ضد ما يقومون به في قطاع غزة.

ويقينا فإن المفاوضات المزعومة التي تدعي واشنطن القيام بها مع حليفها الإستراتيجي الأوحد – إسرائيل – بهدف الوصول إلى ما يسمى "هدنة إنسانية دون وقف إطلاق النار" هي جهود خبيثة ومفاوضات تسير على جثث أطفال غزة وأطلال المباني وأصوات المدافع والصواريخ الإسرائيلية التي تدمر القطاع خاصة وأن هدفها الأساسي هو توفير غطاء سياسي مزيف لإسرائيل وتجميل صورة حكومة شوهتها أفعالها المشينة وكشفت عورتها أمام العالم أجمع، بينما تصر الإدارة الامريكية والتي ملأت الدنيا ضجيجًا من قبل حول حقوق الإنسان في العديد من دول العالم أن تغض الطرف بل تتناسى تمامًا أن هناك حقوقًا مشروعة لأطفال غزة.. أبسطها الحق في الحياة بعيدًا عن آلة القتل الأمريكية – الإسرائيلية المشتركة والتي تدهس أطفال غزة دون رحمة أو وازع من ضمير.. لك الله يا غزة ولا عزاء للضمير العالمي!!

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة