Close ad

لعنة إسرائيل فوق التصور

9-11-2023 | 15:10

عندما تنشب حرب، هل يجب أن تتوقف الدنيا؟ ليس دائما، لكن الذى يحدث فى غزة الآن يقول إن الحياة يجب أن تخجل مما يحدث للمدنيين هناك، وأن تتوقف معه حياة الناس في الغرب والشرق معا؛ لأن هذه ليست حربا عادية، أو حدثا متكررا، بين جيوش، أو حتى بين جيش وجماعة، مقاومة أو إرهابية، هذه حرب ضد شعب أعزل، طائرات ومدفعية، تدك وتهدم بيوتا، وتدمر المستشفيات بهمجية، وتوحش لا إنسانى، لا مثيل له فى التاريخ القديم والحديث، وتقتل الأطفال الأبرياء، وتدفنهم تحت الأنقاض، فى حين أنهم حتى دون قصف سيموتون فعلا، لأنهم دون أى وسيلة للحياة.

مر الشهر الأول، والسياسيون الكبار فى كل العالم، همهم إرضاء الغرور الإسرائيلي، بإعطائه تصريحا بمزيد من القتل المجرم بحجة الدفاع عن النفس، وهم يملكون وسائل القتل، والآخرون بلا أية وسيلة للحياة، وهم فعلا يقتلون الحياة، ويقتلون الأطفال هل الانتقام الشرير هناك يستطيع إيقاف آلة الشر والقتل فى غزة التى صنعت الكراهية، وإعادة الشرق الأوسط للمربع الأول بين العرب والإسرائيليين، لن ينسى أى عربى أو فلسطينى، ما حدث من مجزرة فظيعة فى غزة، فيما بعد 7 أكتوبر 2023، مجزرة ومقتلة تفوقت فيها إسرائيل بقتل الأطفال الأبرياء، ووقف فيها العالم المنافق (يتملق القوي)، وعاش أهل غزة فى ثنائية متناقضة بعيدة عن الخيال.

السياسيون الذين يحكمون فى إسرائيل استبد بهم الخوف والكراهية، والانتقام ومعرفة أنهم أصبحوا فاقدى الصلاحية وسوف يحاسبهم شعبهم على ما ارتكبوه في حقه، بل في حق الدولة التي يحكمونها وكانت تزهو بتقدمها السياسى والاقتصادى، وأنها صاحبة الاقتصاد الأقوى، والجيش والمخابرات (الموساد) التي تعرف كل شيء تقتل شعبا مسكينا.

دماء الأطفال والنساء الأبرياء، سوف تطارد إسرائيل إلى الأبد، بلا نهاية وبلا نفق، وأصبح الوضع أنك لا تستطيع أن تهزم شعبا على الإطلاق، هذه المذبحة بلا نهاية، لا يمكن بكل المعايير أن تكتب لك نصرا، أو أن تخرج منها سليما أبدا، العالم كله أصبح يرى الصورة واضحة، لأن دماء الأطفال تغلى فى المنطقة، وحول كل المنازل، وكل البيوت كل منا يراهم أطفاله، بل العالم أصبح هو الآخر يراهم أطفاله.

كيف ستتخلص من هذه اللعنة الأبدية، لا يمكن أن يقبل منك أحد، أى مبرر لذلك، بل إنك فى إسرائيل جرجرت معك الولايات المتحدة، بل الغرب جميعا، وأصبحتم أمام مستنقع أو نفق مظلم ليس فيه ضوء فى نهاية الطريق.

هذه الحرب هي الأبشع في تاريخ إسرائيل، وتاريخ من فجروها لم تعد الحادثة التي فجرت هذه الحرب العبيثة المقيتة هى اللعنة التي أصابت إسرائيل، أو مقتل نحو 2000 إسرائيلى، وأسر نحو 300 آخرين، هى اللعنة، لكن حربكم أيها الحمقى هي اللعنة نفسها، الإسرائيليون ضد غزة، ومقتلة المدنيين، الأطفال هي اللعنة نفسها التى سوف تضرب إسرائيل فى العمق، ولن تنتهي اليوم أو غدا بسهولة، كلما تتوغلون فى رمال غزة وتزداد أعداد ضحاياكم، تسقطون معهم فى إسرائيل، إنها الرمال الناعمة، التي سوف تبتلع جنودكم وآلياتكم ودباباتكم وطائراتكم، لن تشبعوا من الدماء، تقتلون الغزاويين وسوف تكتشفون أنهم لا يموتون، فإن دماءهم أصبحت حرة، بل هي تبعث الحياة في فلسطين كلها.

الخطر الداهم داخل إسرائيل نفسها، ليس من خارجها، أو حتى من يقاومها وعددها كما تتوهم داخلها، العرب الغزاويون سوف يرممون ويدفنون ضحاياهم، لكن دماءهم سوف تطاردكم، بل سوف تهزم الدولة الكبرى، ومعها الدول الصغرى، التي أرادت أن تكون جزءًا من الشرق الأوسط، توقفوا قبل فوات الأوان، بل اعملوا قبل السياسة والمفاوضات على ترميم الأخطاء الكارثية والجرائم الإنسانية وصالحوا الأرض قبل الناس، لأن الجريمة كبيرة واللعنة فاضحة وأقوى ما تتصورون.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
إجبار إسرائيل على التوقف

الحرب يجب أن تنتهى الآن فى غزة، خصوصا عندما تصل إلى المربع الأخير، أصبح كل فريق على أرض المعركة فى غزة، وخان يونس، وأخيرا رفح، عليه أن يعيد حساباته، والنظر

في ظلال الذكرى والطوفان

رحلة الإسراء والمعراج فى وجدان كل مسلم. وفى ظلال الأزمة الطاحنة التي تعيشها منطقتنا، جددت حرب طوفان الأقصى ولهيبها على أبناء غزة وأطفالها ذكرى هذا الحدث

الأكثر قراءة