Close ad

قراءة في خطط ما بعد حرب غزة

8-11-2023 | 08:57

العالم مليء بالصراخ من أجل غزة, وغزة ملطخة بالدماء, والرهان على المجتمع الدولي يجلب المزيد من التعبيرات الدبلوماسية الرائعة, لكن القتل والدمار ينتجان أكبر مأساة إنسانية يشهدها العالم المعاصر..  

ولم يكن البيان الأحدث الذي أصدره وزراء خارجية ودفاع بريطانيا واليابان على هامش اجتماع مجموعة السبع في طوكيو, سوى صورة عن ثبات الوضع على الأرض كما هو, وتجمد المواقف الغربية في السياسة وفي الدبلوماسية أيضًا من دون قدرة أحد على تغييره. 

فدعا البيان إلى هدنة إنسانية يستأنف بعدها القتل والتدمير, في اللحظة التي أكد فيها الرئيس السيسي لمدير المخابرات الأمريكية ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة.  

لقد حصلت إسرائيل على تصريح بالقتل من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الذي أكد أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها, وبتصريح من البيت الأبيض بعد استهداف المستشفيات, بأن لا خطوط حمراء تضعها واشنطن لإسرائيل. 

ومهما تجاوزت إسرائيل لما هو أبعد من هذا الحق المزعوم وإلى ما وراء الخطوط الحمراء, فإن التعبير نفسه أصبح من أدبيات البيانات التي تتناول الموقف المزري في غزة، ولإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها هو المبتدأ الذي يجر وراءه أسوأ الأفعال والأخبار. 

ويبدو أن الحل لن يأتي إلا بعد أن تكون إسرائيل قد اكتفت من دماء الفلسطينيين في غزة, وبعض دمائهم في الضفة, ومحت أحياء وبنايات وبشر وأخذت من الأرض ما يكفيها لتقيم فوقها وجودًا عسكريًا جديدًا, ربما النصف الشمالي من غزة أو أكثر من ذلك. 

وما لم يأت ضغط مفاجئ من الولايات المتحدة الأمريكية لأي سبب أو مستجدات أو تغير في لغة خطابها, وأن يتبعها حلفاؤها في التغير المأمول, بحيث تطلب من إسرائيل التوقف الآن وفورًا, فإن التعطش للمزيد من الدماء سيتواصل, مع فواصل إنسانية محدودة الوقت وشحيحة المهام, أو كما وصفها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نيتانياهو بـ"فترات توقف تكتيكية صغيرة". 

والحل الإسرائيلي كما تفيد تحليلات وأخبار هو في إعادة احتلال غزة الذي قض مضاجعهم احتلالها بعد العام 1967, لدرجة حلم قيادات إسرائيل باختفاء غزة من فوق الخريطة، أو كما قال إسحاق رابين ذات يوم بأنه يريد أن يستيقظ في الصباح ويجد غزة وقد ابتلعها البحر, ثم خرج منها شارون في عام 2005 في فك ارتباط أحادي وتحت ضغط المقاومة, وثقل المسئولية كقوة احتلال. 

لقد سرب الأمريكيون معلومات بأن مشكلة الحكومة الإسرائيلية أنه ليس لديها خطة لما بعد الحرب الحالية, وربما الرد الإسرائيلي التلقائي جاء على لسان وزير التراث بأن "إسقاط قنبلة ذرية على قطاع غزة هو أحد الاحتمالات التي يمكن النظر فيها".  

هذا الرجل ليس مجنونًا إنما أخذته نشوة الانتصار على أطفال ونساء وشيوخ ومنازل ومستشفيات غزة إلى الصراحة المطلقة المعبرة عن فحوى الفكر الصهيوني الذي يحكم إسرائيل، فقد حلم أسلافه باختفاء غزة من الخريطة وهو ينظر الآن في مسحها من الوجود. 

وقدر خبراء ما سقط على غزة من متفجرات يتجاوز ما ألقي على هيروشيما وناجازاكي في نهاية الحرب العالمية الثانية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية!!

ولماذا لا يطرح وزير مهمته حفظ التراث تدمير غزة بقنبلة نووية بعد أن أرسلت واشنطن غواصة نووية إلى المنطقة لحماية إسرائيل من فصيل مسلح تسليحًا محدود التأثير, لكنها الفرصة السانحة. 

أما بقية الاحتمالات الأخرى فإنها تستند إلى ظن إسرائيل بأنها قضت على أي فرصة للمقاومة في الخمسين عاما المقبلة, وهذا الظن أكثر عبثًا من إسقاط قنبلة نووية, فمقاومة أي محتل أجنبي لا تحتاج كل هذه السنوات لتتشكل, فالمقاومة فكرة إنسانية في وجود حماس أو الجهاد أو أي مسمى آخر, لأنه لا يمكن لأي شعب أن يعطي إقامة مريحة لمحتل غاصب.

ولا توجد فرص حقيقية لوقف القتل في غزة الآن سوى في أمرين, الأول في تصاعد الاحتجاجات لدى الرأي العام في العالم وهو حل بطئ نسبيا مهما تعددت صور تعبيره. 

أما الأمر الثاني فهو النظر في أوراق عربية مؤجلة يمكن استخدامها, وهو الأمر الذي يمكن أن تناقشه القمة العربية المنتظرة في الرياض, والتي يعقبها قمة إسلامية طارئة.  

لقد مارست الدول العربية ضغوطًا دبلوماسية كبيرة إبان حرب أكتوبر 1973, واتبعتها بالتهديد القوي بوقف ضخ النفط للدول الداعمة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. 

والظرف الدولي مهيأ لاستخدام ورقة النفط مقابل الدم الفلسطيني, وباعتبار أن العالم يعيش حالة توتر تتعلق بإمدادات الطاقة منذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا وحتى الآن.  

إن تسويق هذه الفكرة من الأهمية بمكان لتحقيق الهدف منها, من دون المواجهة غير المتكافئة مع الإعلام الغربي المنحاز إلى إسرائيل حتى قبل أن يفتح عينيه ليرى ما الذي يحدث.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: